الصراع العالمي الخطير والمسألة الكوردية
فيصل نعسو
سنحاول إلقاء الضوء على الصراع العالمي الآني الحاد، انطلاقا من مصلحة شعبنا الكوردي في أجزائه الأربعة؛ وبالأخص في باشور وروجآفا كوردستان، وذلك بسبب وجود قوات تلك الدول الكبرى المتنافسة أو وكلائها من الدول الإقليمية والمحلية في الجزأين من وطننا حتى لا نخطأ، كما الحال عبر تاريخنا الطويل في اختيار التكتيك والإستراتيجية الملائمتين للحفاظ على وجودنا ومصالحنا محليا وإقليميا وعالميا، في مجرى هذا الصراع الشرس وربما الدموي المرعب بين المعسكرين؛ أمريكا وحلفائها في الناتو من طرف، وروسيا والصين من طرف آخر. لذلك يستوجب علينا المعرفة الدقيقة والتحليل الواقعي للأهداف الجيو- سياسية والخطط العسكرية والمصالح الإقتصادية والطروحات السياسية والحملات الدعائية لكلا الطرفين في العالم . مع التركيز على ما يتعلق بالشرق الأوسط وكوردستان حصرا.
دون ذلك ، سيكون الكورد الضحية الأولى والتعرض للمزيد من الكوارث والنكبات، لأننا الحلقة الأضعف في مجرى هذا الصراع المخيف بين هذا المعسكرين وحلفائهما محليا وإقليميا. وقد أثتبتت الأحداث المأساوية خلال القرن الـ20 المنصرم - 30 سنة من بداية القرن الـ21 صحة ما أصاب الكورد، نتيجة الخطأ في التقييم والتحليل . لذا لا بد من الحذر، ثم الحذر من الإنجرار أو التحالف مع أحدهما ضد الآخر .
والآن سنبين لكم باختصار سبب هذا الصراع المحتدم الآن بينهما إذ يعتبر المعسكر الأمريكي مع حلفائه هو المنتصر في الحرب الباردة، وبالتالي هو صاحب الأمر والنهي في العالم على مختلف الأصعدة (الجيو-سياسية والإقتصادية والعسكرية....الخ) أما معسكر روسيا- الصين مع حلفائهما، فيسعى إلى وضع حد لسيطرة منافسه الأمريكي وحلفائه بمختلف الميادين والمجالات في العالم (الجيو - سياسي والإقتصادي......الخ)
انعكس هذا الصراع على النفوذ والسيطرة بينهما وازدادت حدته ونفه تارة، وانخفض تارة أخرى. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على إن ميزان القوى الإقتصادية و العسكرية متساوية أو متفوقة لأحد المعسكرين المتصارعين في بعض الميادين و الفترات فقط . و هذا ما نلاحظه نحن كشهود عيان على التأرجح في كفة ميزان الصراع في العالم ، ولا سيما في الشرق الاوسط (سوريا، ليبيا ، العراق)
وهنا لا بد من الوقوف السريع على ما يجري في صراعهما على أوكرايينا. بادئ ذي بدء لا يريد أحد ذو بصيرة حل اي مسألة عبر الحرب وسفك الدماء. لكن يجب معرفة سبب وخلفية هذه الحرب الدائرة حول أوكرايينا.
ما أن تفكك الإتحاد السوفييتي وأصبحت أوكرايينا دولة مستقلة . جرت فيها إنتخابات دورية لرئيس الجمهورية وللبرلمان والإدارات المحلية ، حقق فيها مؤيدوا التقارب مع روسيا الفوز في أغلب دوراتها حتى عام 2014 .
لكن في العام ذاته (أي في 2014) ، أطاح إنقلاب عسكري بالحكومة الشرعية المنتخبة بدعم من دول حلف الناتو و تحت إشراف السفيرة الأمريكية السابقة فيكتوريا نولاند و المساعدة الحالية لوزير الخارجية الأمريكي ، و تعيين حكومة موالية للحلف و من ثم إجراء إنتخابات صورية لإعطائها شكلا "ديموقراطيا " .
لكن روسيا لم تقف مكتوفة الأيدي ، فبدأت ببسط سيطرتها على شبه جزيرة القرم (عبر إجراء إستفتاء عبر الغالبية العظمى عن إنضمامها إلى روسيا) وعلى بعض المناطق من شرق أوكرايينا، التي يشكل الروس الغالبية العظمى من سكانها. منذ ذلك الحين ، والصراع دائر بين المعسكرين على بسط سيادة ونفوذ كل طرف منهما على أوكرايينا ودول أوروبا الشرقية و جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابقة وفي باقي مناطق العالم في آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية .
والآن، حصل ما حصل .بيد إنه، ما العمل الواجب القيام به؟ وما هي المواقف التي الواجب إتخاذها من قبل القوى و الأحزاب و الشخصيات الكوردية للحؤول دون المسّ بالمكتسبات المحققة للكورد وتجنب المخاطر المحدقة بنا في مجرى هذا الصراع المستميت بين القطبين؟
تبدو الحرب الأوكرانية للوهلة الأولى و كأنها حرب بين الروس و الأوكران محدودة بمساحة جغرافية. والحقيقة، أنها حرب كونية يشارك فيها الجميع بالدعم و الخسارة ، لتحديد من هو المؤثر في هذا النظام العالمي الجديد؟
لكن لا تفاهم استراتيجي بعد على مناطق النفوذ، ولا قبول لكل طرف بمصالح الآخر. يريد الروسي والصيني إستثمار تقدمها اللإقتصادي والتكنولوجي . بينما يريد الأمريكي والأوروبي وقف هذا الصعود.
وهنا لا ينقذنا نحن الكورد سوى أنفسنا في تحديد مصالحنا أولا، ثم مصالح أصدقائنا محليا وإقليميا وعالميا . مع الأخذ بعين الإعتبار المستجدات المتخذة من قبل الدول الكبرى في سياساتها مراعاة لمصالحها الحيوية. فقد بدأت بعض الدول الكبرى و الإقليمية منها إعادة صياغة إستراتيجياتها. فما علينا نحن الكورد رؤية هذه الأمور بجلاء، واتخاذ ما يجب اتخاذه ، كما أشرنا أعلاه وباختصار، حسب الظروف والإمكانيات المتاحة.