حقوق الإنسان وازدواجية المعايير
كوردستان
حماية حقوق الإنسان، هذه الجملة متوافقة مع كافة القرارات الأممية وكذلك في المؤسسات ومجلس الأمن الدولي، إلا أن حقوق الإنسان انتهكت في سوريا وعلى مدى أحد عشر عاماً لم تتوقف كافة صنوف الانتهاكات من تهجير وتشريد وقتل ودمار وظروف المخيمات والنزوح..
يعرف ذلك القاصي والداني، وكلُّ مَن له شأن في الوضع السوري أو حتى المتابع يعلم أن حل المعضلة السورية يكمن في التوافق الدولي، وإنهاء المعاناة وفق القرارات الدولية والأممية بدءاً من اللاعبين الدوليين الكبار روسيا وأمريكا وأيضاً اللاعبين الأقل مثل تركيا وإيران، وهذه الدول منقسمة أيضاً في المسألة الاوكرانية وحرب روسيا على أوكرانيا، الحدث الذي أعطى صدىً دولياً كبيراً من حيث تداعياته الاقتصادية، لكن لا أحد يكترث بتداعياته من أجل حقوق الإنسان والمدنيبن والتهجير.
الحدث مُركّز على القضايا الاقتصادية بكلّ التحرُّكات والإجراءات ومواقف الدول مبنية على ذلك دون إعطاء أية اعتبار لرسالة حقوق الإنسان بل تم استغلال انتهاك حقوق الإنسان في خدمة المصالح الاقتصادية للدول الأوربية وغيرها، وإن فرض العقوبات الاقتصادية وحتى تعليق عضوية روسيا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وذلك بسبب ارتكابها للانتهاكات في أوكرانيا واعتبارها جرائم حرب، متناسين معاناة الشعب السوري على مدى إحدى عشرة سنة، وروسيا أيضاً لها دورٌ فيها، كأن حقوق الإنسان خاصة بشعوب معينة دون أخرى، لا بل المحرك الأساسي واضح أنه المصالح الدولية، وهذا المنطق ينطبق على مَنْ يريد إعادة النظام السوري إلى الحاضنة الدولية والعربيه بالرغم من الانتهاكات الفظيعة بحق البشر والحجر في سوريا، لكن المصالح تغلب على المبادئ والقيم الإنسانية بما فيها مسألة حقوق الإنسان وهي غائبة تماماً في مجالس ولقاءات وقرارات صناع القرار في العالم، وهي فقط وسيلة يتم العمل بها عندما تتطلب المصالح ذلك، فإن وحدة الموقف الأمريكي والأوربي تجاه الحرب الروسية الاوكرانية كون مصالحهم تضررت، بينما عدم توحيد الجهود والمواقف تجاه الأزمة السورية ومعاناة السوريين، لأن المصالح هنا تكمن في خلط الأوراق واستمرار الأزمة ومعاناة الشعب السوري، وهنا لا ننكر أن كافة أشكال الدعم للشعب الأوكراني مطلوبة ومُرحّبة بها، لكن يجب أن يكون ذلك في أية دولة كانت ولأي شعوب بغضّ النظر عن دينهم وعرقهم أو غير ذلك.
ما يؤسف له أن الازدواجية في المعايير الدولية والأممية، والكيل بمكيالين قائمة على الدوام، أي أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح، وليس على المبادئ.