صراع كسر الإرادة
اعداد: عبداللطيف موسى
تعتبر الإرادة من المفاهيم الاساسية التي يعتمد عليها الفرد في المحاولة والسعي من أجل تحقيق اهدافه، والعمل في مسيرة حياته بالشكل الأفضل في مجتمع متكامل، ويمكن من خلالها تحقيق أهداف وآمال وحقوق وطنية وقومية.
الإرادة هي الدافع في التصميم لإنجاز الغاية المراد تحقيقها بغض النظر عن ماهيتها. في اللغة اصلاحاً تعتبر الحافز والقوة الخفية والطاقة الكامنة لدى الفرد للسعي من أجل تحقيق ما يؤمن به. في علم الفلسفة شغلت الإرادة الكثير من نظريات الفلاسفة بل اعتبرها البعض الاساس الخلقي والاجتماعي والمنطقي للقيام بأي عمل، إذاً يعتبرها سقراط الاساس في معرفة الانسان لنفسه حيث مقولته الشهيرة: اعرف نفسك بنفسك.
من دون معرفة الفرد لحجم طاقته، والسعي من أجل تطوير إمكانيته من الصعب عليه القيام بتنفيذ أهدافه. الإرادة لدى الشعب الكوردي تعتبر السلاح الذي لا يضاهيه أي سلاحه بل كانت الاساس في إفشال الكورد لجميع محاولات الأعداء في إنهاء الوجود الكوردي، الأمر الذي عبر عنه البارزاني الخالد في قوله (أخفقت جميع محاولات الأعداء وشتى أنواع الظلم الذي مارسوه في كسر إرادة الشعب الكوردي). في الثورات الكوردية ولاسيما بعد اتفاقية الخيانة في الجزائر كان للإرادة الشعب الكوردي الدور الكبير في الاستمرار بالنضال، حيث قال الرئيس مسعود البارزاني (مجرد التفكير في النضال بعد اتفاقية الخيانة كان من محض الخيال، ولكن اثبت العودة إلى ساحة النضال بأن مهما فعل الأعداء لن يستطيعوا كسر إرادة الشعوب في السعي لتحقيق حريته). لاشك بأن أغلب الصراعات الحديثة في الشرق الأوسط وفي النظام العالمي الدولي خرجت من إطارها التقليدي إلى إطار صراع كسر الإرادة.
في كوردستان سوريا منذ عشر سنوات ويحاول ما يسمى حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب التي تدور في فلكهاوأجنحته العسكرية من ب ي د وقوات سوريا الديمقراطية استعمال شتى الوسائل لكسر إرادة السعب الكوردي عبر التجويع وإنهاء التعليم وجميع محاولات التغير الديمغرافي. جعل الشعب بدون إرادة في تجاوز الأزمة وإنهاء آمال تحقيق حقوق الشعب الكوردي. يحاول النظام السوري منذ طيلة سنوات الأزمة كسر إرادة الشعب السوري عبر جميع محاولات إفراغ سورية، التغيير الديمغرافية والتجويع وانعدام جميع مقومات الحياة لكسر إرادة الشعب من أجل تغيير مفاهيمه بشأن الحرية والديمقراطية.
وسلاح كسر الإرادة التي تحاول إيران استعماله في المنطقة لفرض أجنداتها على حساب إرادة شعوب المنطقة عبر افشال جميع الاستحقاقات الدستورية في لبنان والعراق، وتعميق الأزمات الطائفية والمذهبية، ومما لا شك فيه بأن الصراع الإيراني الأمريكي في المنطقة يجسد صراع الإرادة على حساب مصالح الشعوب في المنطقة. الصراع الأمريكي الصيني تعبر حقيقية واضحة في تجسيد جميع محاولات فرض الإرادات وكسر العظم في جميع أشكال التنافس الاقتصادي والفكري وحرب الأيديولوجيات. ان الحرب الروسية الاوكرانية هي في شكلها الظاهر حرب تقليدية، ولكن في معناها الحقيقي فهي تجسيد كامل لصراع وحرب كسر الإرادات بين روسيا وحلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة من أجل تحقيق شكل أنظمة عالمية جديدة مبنية على تحقيق المصالح وكسر الأقطاب العالمية التقليدية، والذهاب إلى تشكيل أقطاب جديدة في النظام العالمي الجديد. هذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن صراع كسر الإرادة هي شكل جديد من أنواع الصراع من أجل تشكيل محاور جديدة في شكل الأنظمة العالمية الجديدة. بهذا يبقى المنتصر هو صاحب الإرادة الحقيقة القوية. برأي الشخصي فإن للكورد في المستقبل المنظور سيكون لهم دور كبير في الصمود في ظل هذه المعمعة المتمثلة في صراع كسر المصالح كون الإرادة هو السلاح القوي الذي يتميز به الكورد منذ القديم في جميع الصراعات التي وأجهوها من جميع الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة، وكانت الإرادة هي الدافع المحفز في المقاومة الكوردية من ثورة الشيخ عبدالسلام البارزاني ونضال البارزاني الخالد وثورة أيلول وكولان وانتفاضة التحرير إلى ملحمة عين عويس بقيادة مباشرة من الرئيس مسعود البارزاني على يد أبطال بيشمركة روز.