منظمات المجتمع المدني.. آفاقها وتطلعاتها
علي شيخو برازي
منظمات المجتمع المدني: هي أطر اجتماعية وثقافية ومهنية مستقلة وطوعية غير ربحية، ليس لها أي هدف سياسي، وتعمل لتنظيم طاقات المجتمع بكل أطيافه لتكون قوة فعالة تخدم العدل والقانون والرقي الاجتماعي والتعايش السلمي، لكنها لا تستطيع أن تعمل بمعزل عن الدولة، لأن الدولة هي الحاضنة القانونية لهذا المجتمع.
تضم منظمات المجتمع المدني في إطارها: منظمات الشباب والرياضة والأندية الاجتماعية ومنظمات النساء والنقابات المهنية والمؤسسات الثقافية والدينية والمنظمات الإغاثية والإنسانية ومجالات أخرى لا حصر لها.
تلعب هذه المنظمات دوراً ضرورياً وهاماً بين الشعب والدولة كصلة وصل قانونية لتحقيق مصلحة المجتمع وتفعيل دوره في بناء الوطن وتقدمه الحضاري، وتنسجم هذه المنظمات مع مصالح كل أطياف المجتمع، وهي واسعة النشاط والنطاق، كونها تعمل في كل المجالات الحياتية، وجل خدماتها مجانية أو رمزية وهو ما يميزها.
وأيّ مجتمع يفتقر إلى هذه المؤسسات هو مجتمع بعيد عن المدنية والمساواة ولا يستطيع أن يواكب الحضارة.
ولا ننسى أن هناك الكثير من الدول تصنع مؤسسات شكلية صورية , لتتستر وراءها، وتفعل ما تشاء في الرعية، وهذه المؤسسات الصورية لا تخدم إلا الحكام ومصالحهم للبقاء في السلطة، وخداع المجتمع وتضليل الرأي العام، وقد أثبتت هذه الدول أنها لا تستطيع أن تعمل لتنمية بلدها، وصون حرية المواطن وحقوقه، وكل كلام عن الديموقراطية والمساواة وحرية الفرد والمجتمع، هو ذر الرماد في عين الزمن ما لم يصب رافد هذا الكلام في صالح المنظمات المذكورة والمجتمع.
كما هو معروف لكلّ أن لهذه المنظمات مشاريعها وآفاقها، وتطلعاتها نحو مجتمع أكثر انسجاماً بين مكوناته وأشد التزاماً بالعمل الطوعي خدمة للبلد والشعب، لكن في إطار عملها تحتاج إلى الكثير من الموضوعية و الشفافية خاصة في مصادر تمويلها حتى تكون بمستوى الهدف المنشود وغايتها السامية.
التقاء خطوط هذه المنظمات مع خطوط الأحزاب ينخر في بنيانها التنظيمي ويشل عملها لأن السياسة هي الآفة الأكثر خطراً على سير برامجها وسوية عملها، وعدم الاستقلالية هذه المنظمات جعل مجتمعنا الكردي، وخاصة في rojava روجآفايي كوردستان سلعة يحاولون بيعها في مزادات آيديولوجياتها ومصالحها الحزبية الضيقة.