روسيا في الفخ الذي أرادوه لها
فيصل نعسو
إن روسيا الاتحادية دولة قوية، ويحسب لها الف حساب بين المعادلات والموازين الدولية، وتعد من اكبر الدول في العالم مساحة وتقع اراضيها في قارتي اسيا واوروبا، وربما تعتبر الدولة الاولى ايضا من حيث القدرات العسكرية منها البرية والجوية والبحرية، وربما تفوق امريكا من حيث السلاح النووي والصواريخ البالستية المتطورة والمدمرة، وهي الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي السابق، وعودة الرئيس فلاديمير بوتين للرئاسه وللساحة السياسية والدولية اعاد لروسيا هيبتها ومكانتها الدولية من كافة النواحي السياسيهة والاقتصادية والعسكرية وبذكاء سياسي محنك.
وهنا ما ذكرته في المقدمة لا يروق للولايات المتحدة الامريكية هذا التطور الهائل على مختلف الاصعدة، وبدأت الولايات المتحدة الامريكية وبالتعاون مع حلفائها الغربيين باستدراج روسيا في حربها مع جارتها اوكرانيا ولوجود خلافات سابقة فيما بينهم وبالرغم من بعض الاتفاقيات المبرمة فيما بينهم عام 1994 وكذلك الخلاف حول جزيرة القرم التاريخية وجزيرة دونباس.
اما بالنسبه لشخصية بوتين فلا يختلف عليه اثنان انه رجل ديكتاتوري شأنه شأن هتلر وصدام حسين وغيرهم والذي حصر اغلب مؤسسات الدولة المهمة ضمن صلاحياته الخاصة، وأصبح الآمر الناهي في دولة روسيا الاتحادية ولذلك شهدنا تغيير ٤ رؤساء للويلايات المتحدة بشكل سلس وديمقراطي وبقي هو الوحيد مايقارب ٢٠ عاما والمهيمن على كل مقدرات البلد والامريكان استغلوا هذه الفرصة واستدرجوه والقوا له الطعم، بلعها بوتين وبعد مرور شهر بالكامل على هذه الحرب المدمّرة والتي أكلت الاخضر واليابس وفي الايام الاولى من الغزو الروسي تقدمت جحافلها العسكرية، واحتلت مواقع وقرى عديدة، وعلى الكثير من المواقع العسكرية، ولكن في بداية الاسبوع الثاني من المعركة وصل الدعم العسكري واللوجستي الى الجيش الاوكراني وابدوا بلاء حسنا كما اوقعوا خسائر جسيمة في صفوف القوات الروسية وصدوا هجومهم واوقفوا تقدمهم وبالرغم من عدم التكافؤ العسكري بين الطرفين المتحاربين وبدا السيد جو بايدنمع حلفائه بوضع قيود صارمة وعقوبات اقتصادية قويه على الاقتصاد الروسي والتي شملت معظم الجوانب الحياتية وبالاساس اقتصادها هش، ولا يحتمل العقوبات، وتورطت بالحرب ولا تعرف متى تنتهي وربما تطول، وتطول وتداعياتها ستجلب مشاكل خطيرة لعموم المجتمع الدولي.
وكانت الغاية الاساسية من كل هذه لدفع روسيا ثمنا باهظا وتكبدها خسائر بشرية ومعدات عسكرية كبيرة وسيدفع شعبها ثمن سياسة بوتين العنجهية والمتهورة لسنوات طويلة.
وهنا ستتفرغ امريكا للمنافس القوي والعملاق جمهورية الصين وكسر التحالفات بين المتحالفين، مثال ذلك الصين وروسيا وكوريا الشمالية وايران والمكسيك، وامريكا هنا تسعى لنظام عالمي جديد ذي القطب الواحد، ولا تنجو منها حتى تركيا فستكون بين فكَيْ الكماشة.
ولا يمكن ان تقف موقف المتفرج وتكون حياديا .وربما المستفيد بعض الشي هم الايرانيون لتخفيف بعض العقوبات الاقتصاديه عليها اذا تنازلت او اوقفت برنامجها النووي.
اما بالنسبة ل اوكرانيا .ستنهار البنية التحتية والاقتصادية والعسكرية ودمار شامل للكثير من مناطقها والتي تدور رحى الحرب فيها، وهزيمة اوكرانيا تعني هزيمة حلف الناتو بالكامل واظن هذا لا يسمح به.
وبالمقابل ستحتل روسيا بعض المناطق وتحاول فرض سيطرتها على ما يسمى لوغانسك ورونتسيك وربط جزيرة القرم بطريق مع جزيرة دونباس لسهولة السيطرة وتبقى تحت رحمتها، وسيكون على الشكل التالي:
تحييد اوكرانيا وعدم انضمامها لحلف الناتو ولكن ستنضم الى الاتحاد الاوربي، وتخسر بعض مدنها وتكون تحت رحمة الروس، وستطول الحرب وكلما زادت العقوبات القاسية زادت رقعة اتساع الحرب..
باختصار يمكن القول:
إننا حالياً نعيش في مقدمات الحرب العالمية الثالثة لأن صراع العالم اصبح على الغاز والمياه.