في الذكرى الحادية عشرة للثورة السورية

في الذكرى الحادية عشرة للثورة السورية

كوردستان

في الخامس عشر من آذار تحل علينا الذكرى الحادية عشرة لانطلاقة ثورة الحرية والكرامة في سوريا، ضد النظام الدكتاتوري الدموي فيها، والتي قامت على أكتاف متظاهرين سلميين في مختلف المدن والبلدات السورية، عمت من أقصاها إلى أقصاها، وكان لدى السوريين إرادة كبرى للتغيير، ونبذ نظام الحزب الواحد والحكم " الابدي" والحلم برؤية سوريا دولة للقانون والمساواة والعدالة، سوريا للجميع، لكن دفع بها النظام إلى التسليح، وعمل على تحويلها من ثورة شعب مسالم أعزل إلى ثورة مسلحة بين جيش النظام مع الميليشيات المذهبية ضد مجموعات مسلحة غير نظامية تشكلت لحماية المتظاهرين من تنكيل النظام وبطشه، وانزلقت الثورة إلى متاهات القتل والتدمير وظهور تنظيم داعش الإرهابي، وازداد أعداد الشهداء والمهجرين، وازداد معها معاناة السوريين وسط تشتت المعارضة وعدم توحيد الأجندة الدولية بالإضافة إلى تراجع الاهتمام الدولي بغرض تنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ وتراجعها في دعم الشعب السوري، وتعددت منصات المعارضة كما نجم عنها فصائل مسلحة في معظمها ذات خلفيات إسلامية واضحة، وعجزت عن توحيد الرؤى حيال ثوابت الثورة.
وإن الدول المحيطة عملت على إيواء اللاجئين السوريين ومنهم من تدخل عسكرياً أيضاً مما زاد من معاناة السوريين، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية سواء المعيشية والخدمية للمواطنين السوريين.
بقي المجلس الوطني الكردي الذي يمثل الرؤية السياسية الكردية في تطلّعات الشعب الكردي وأطراف جبهة السلام والحرية القوة المعارضة التي تكاد أن تكون من القلائل في التمسك بالحل السياسي السلمي وعدم خضوعها لأجندات دولية أو إقليمية، ولم تبنِ مواقفها وتوجهاتها إلا لمصلحة الشعب السوري وبالأخص مكوناتها من العرب والكرد والسريان الآشوريين الذين كانوا مهمّشين في سوريا، ويتطلعون وبإرادة قوية وعزيمة الى المشاركة الفاعلة في مستقبل البلاد من خلال الإقرار الدستوري بالتعددية القومية والثقافية والدينية في سوريا وضمان حقوقهم دستورياً واعتبار لغاتهم وثقافاتهم لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها، بذلك ستكون الضمانة الأساسية لوحدة البلاد وتماسكها وحل أزماتها ومشاكلها.
لذا على جميع الأطراف تهيئة الأجواء وصياغة مشروع وطني جامع لكلّ مكوّنات الشعب السوري وتنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ بكافة بنوده لإخراج سوريا وشعبها من هذه الأزمة الى آفاق الحرية والديمقراطية والسلام والبناء من جديد رغم أن البلاد تعرّضت لدمار فظيع، ويلزم إعادة ما كان صبر وجلادة، وتعاون على المستوى الدولي من أجل أن تكون سوريا المستقبل للجميع.