المكاسب الكوردستانية إلى أين؟

 المكاسب الكوردستانية إلى أين؟

محمود أوسو

هل سيستمر التقدم والمكاسب للقضية الكوردية أم سيتوقف أو سيتراجع من خلال الصراعات والمصالح الدولية والأحداث الساخنة؟ بعد الحرب العالميتين واتفاقية سايكس بيكو ولوزان والاتفاقات بين الدول على حساب الشعب الكوردي والقضاء على جمهورية كوردستان(مهاباد) وكوردستان الحمراء، اتخذ الشعب الكوردي وحركته منحى آخر وجديداً في الحراك والعمل السياسي والعسكري للدفاع عن حقوقهم التي خذلتهم الاتفاقيات السابقة ضمن تعقيدات أكثر بعد تقسيمهم بين أربعة دول (تركيا، العراق، سوريا، إيران )، وظهرت أحزاب كبيرة على ساحة كوردستان، ومن أبرز هذه الأحزاب بعد الحرب العالمية الثانية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والإتحاد الوطني الكوردستاني، وباقي الأحزاب ضمن فلك هذه الأحزاب الكبيرة.
وقد لعبت تلك الأحزاب أدواراً مهمة في مراحل النضال وأهم مرحلة هي بعد سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣ واشتعال الثورة السورية عام ٢٠١١.
شهدت القضية الكوردية تطورا وتقدما ملحوظا بعد هذه الاحداث حيث تمكنت الحركة الكوردية اللعب بالأوراق السياسية والدبلوماسية ومن ورائها القوة العسكرية والتي دعمت من قبل الغرب وأمريكا وبعد الحظر الجوي خط ٣٦ في كوردستان العراق تحولت إلى احداث جديدة وشاركت الأحزاب الكوردية والشخصيات الكبيرة في قيادة دولة العراق الجديد على أعلى مستويات سياسية وعسكرية كما أنهم شاركوا في كتابة الدستور الجديد للعراق بعد سقوط نظام صدام، والعالم يشهد بالتطور الحاصل في كوردستان اليوم.
وأهم الإنجازات هي الوثيقة التاريخية للاستفتاء الشعبي ٢٠١٧ حول استقلال كوردستان، رغم خلق بعض الظروف الصعبة في حصارهم الاقتصادي واحتلال بعض المناطق الكوردية من قبل الحشد الشعبي الأيراني وبعض القيادات الشيعية التابعة لإيران، ولكن الكورد لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل سجلوا أكبر انتصاراتهم في معركة سحيلة وزمار، ومنعوا تقدم الحشد والجيش العراقي نحو أربيل، وأيضا أهم نقطة سجل للكورد والبيشمركة هو قضائهم على الإرهاب الداعشي بالتعاون مع قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحده الامريكية، وعلى مستوى السياسة إلتف الكورد حول قيادة أنفسهم، وشكلوا برلمان وحكومة ورئاسة ودستور خاص للإقليم وعملوا بنشاط على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أما في كوردستان سوريا المسمى اليوم بروج آفايي كوردستان بعد الثورة السورية عام ٢٠١١، بدأت سياسات جديدة وتحركات جديدة للأحزاب الكوردية وقد ظهرت قوة واقعية وفرضت نفسها لاعب اساسي وهو الاتحاد الديمقراطي رغم هناك شكوك حول هذا الحزب لا يهم، ولكنهم لعبوا كقوة سياسية وعسكرية على أرض الواقع وخلطت الأوراق لتركيا وبعض الدول الأخرى وأيضا هذا الحزب يحاول أن يسير على خطى الإقليم ولكن بأسلوبه الخاص، وحققت بعض الإنجازات السياسية والعسكرية وخاصة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي بمساعدة التحالف الدولي، أما باقي الأحزاب، وخاصة المجلس الوطني الكوردي لعبوا لعبة دبلوماسية سياسية نحو العالم، ولفتوا الأنظار إلى القضية الكوردية في سوريا وهم جزء اساسي من المعارضة السورية رغم الشكوك أيضا حول المعارضة السورية بعدما تحولت إلى أسلمة الثورة وسيطرة الإخوان المسلمين على القيادة ورغم ذلك فالحركة الكوردية لعبت نوعا ما في الأحداث السورية.
واليوم ضمن الأحداث الأخيرة والصراعات الدولية والأزمات الاقتصادية والمالية خلقت أجواء جديدة ما بين أمريكا وروسيا والصين وأوروبا ولا احد يعرف إلى أين سيصل هذا الصراع وخاصة أوكرانيا ضمن أهم الأحداث اليوم لكن ما علاقة الكورد بكل هذا، فهل سيتوقف عجلة التطور والتقدم الكوردي؟ أم سيكون هناك شيء آخر؟ وماذا على الكورد أن يفعلوا؟
أولا، كما قلت سابقا على الحركة الكوردية ترك مواقعها الدفاعية ويتحولون إلى مواقع الهجوم وخلق وإزعاج الدول الغاصبة لكوردستان وخلق أزمات فيها وأيضا أن لا يغلقوا باب التفاوضات مع تلك الدول.
على اللوبي الكوردي في واشنطن بذل جهود أكبر في شراء وضغط على كسب أكثر ما يمكن لصالحهم، وأيضا تفعيل المحاكم الدولية عبر تقديم الشكاوي في انتهاكات تلك الدول بحق الشعب الكوردي كما يفعلها اللوبي الأرمني، إعادة النظر في التحالفات وتقويتها وتفعيل الدبلوماسية أكثر، وتنشيط النداوات والفعاليات الشعبية في أوروبا.
أهم نقطة ترك الصراعات الكوردية الكوردية، والكل يلعب بأسلوبه وتخفيف حدة التهجمات السياسية بحق بعضهم.