الشرق الأوسط في غليان مستمر

 الشرق الأوسط في غليان مستمر

كوردستان

إن افتعال الأزمات في أكثر من بقعة جغرافية في الشرق الأوسط والعالم خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث باتت الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى الوحيدة في العالم بإمكانها فرض أوضاع تتوافق مع مصالحها وتوجهاتها، وقد توضح ذلك بشكل واضح بعد أفغانستان والعراق، وكذلك الحرب على داعش الإرهابية والتركيز على منابع النفط بالإضافة إلى تدخلها في كافة البؤر الساخنة في الشرق الأوسط والعالم، ومنها الملف السوري والأزمة السورية، لكن بالمقابل تسعى كل من روسيا والصين للعودة إلى الصدارة أيضاً، حيث هناك صراع أساسي وخفي بين كل من أمريكا والصين، وأن الولايات المتحدة تعمل على عدم إعطاء الفرصة للصين في سعيها إلى تولي الصدارة في النظام العالمي سياسياً واقتصادياً خاصة أن صناعاتها تنافس المنتجات الأمريكية في كل مكان حتى ضمن امريكا نفسها، وهي تتقدم في هذا المجال بسرعة على أمل أن تحقق هدفها في ٢٠٣٠
الولايات المتحدة تعمل على محاصرة روسيا والضغط عليها ليس خوفاً منها ، انما لعدم إعطاء المجال للصين لاستغلال دور روسيا وعلاقاتها مع دول مثل ايران وغيرها، ومن هنا برزت مسألة الأزمة الاوكرانية، حيث يسعى حلف الناتو الى ضم اوكرانيا كاضافة الى دول أوروبية اخرى كانت سابقا تابعة للمعسكر الروسي، وأصبحت الآن جزءاً من النظام الأوروبي ومؤيدة لأمريكا سياسياً ومنهجياُ فإن روسيا أمام خيارين أحلاهما مر، سواء غزت روسيا أوكرانيا ستكون له تداعيات سياسية واقتصادية صعبة، وتنعكس سلباً على روسيا والمنطقة عموماً.
أما إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو فستكون المعركة قد انتقلت إلى داخل المعسكر الروسي، وستكون لها تداعيات سلبية على كافة المستويات السياسية والعسكرية.
أما منطقة الشرق الأوسط الأكثر تاثراً بالأحداث الدولية لوجود أزمات سياسية كالعراق وسوريا وفلسطين ...بالإضافة إلى الاقتصادية الضعيفة بمعظمها فتحتاج إلى المساعدات، كما أنها مثقلة بالتناقضات الاجتماعية والثقافية .. مما يجعلها منطقة غليان مستمرة لذلك يمكن أن تكون قضاياها المادة الأساسية للصراع الأمريكي الصيني، فإن تشكيل الحكومة العراقية وفق نتائج الانتخابات سينقل بها الى مرحلة بناء الدولة، ويتم عرقلتها نتيجة الصراعات الدولية، وكذلك الحل السياسي في سوريا مثلاً متوقف على مدى التوافق الروسي الامريكي، فهي مادة للصراع بينهما، وإلا لماذا لا يتم السير باتجاه الحل السياسي علماً أن الجميع يؤيد القرار الأممي ٢٢٥٤ لكن لكل حسب مفهومه وتعزيز دور حلفاء والاحتفاظ بأكبر قدر من الأوراق بيده، ويصب في مجمله في مجال ضمن الصراع الرئيسي بين كل من أمريكا وروسيا والصين، يبقى على الشعب السوري والمعارضة الوطنية حتى تكون لها دور، عليها صياغة خطاب وطني يؤمن بالتعددية وقيم العيش المشترك لقطع الطريق على من يريد استغلال وإضعافهم.