إقليم كوردستان والأمل المعقود

إقليم كوردستان والأمل المعقود

لقمان يوسف

عندما نذكر إقليم كوردستان يتبادر إلى الذهن تاريخ هذه الرقعة الجغرافية التي مر عليها من ويلات ومآسي تقشعر لها الأبدان، كذلك يتبادر إلى الأذهان الإنتفاضات والثورات التي انفجرت على مر التاريخ في وجه الغزاة والمحتلين، هذه الثورات والإنتفاضات التي قادها رجال عظماء قل نظيرهم أمثال الخالد ملا مصطفى البارزاني. ولكن الذي نريد تسليط الضوء عليه هو إقليم كوردستان وهو الجزء الملحق بالعراق وما شهده ويشهده من تطورات من نواحي عدة وعلى كافة الصعد.
من المعلوم أن كوردستان حتى الأمس القريب كانت تعاني من جميع اشكال العنصرية والتهميش والحروب المفروضة من قبل الأنظمة المتعاقبة في بغداد وإرتكب بحقه أبشع المجازر والإنتهاكات وحلبجة والأنفال خير مثالين.
بعد سقوط نظام البعث في العراق تنفس شعب كوردستان الصعداء وبعد أن لملم جراحه بدأ بقيادة الزعيم مسعود بارزاني بوضع الخطط للنهوض على جميع الأصعدة، لكن الملفت للنظر انه بهذه الفترة الزمنية القصيرة شهدت جميع مناطق كوردستان تطور عمراني قل نظيره في العراق والدول المجاورة، وبدون مبالغة فإنك عندما تتجول في أراضي الإقليم ومناطقه تشعر وكأنك أمام لوحة فنية رائعة لا تمل من النظرإليها، بل وتلاحظ ان اليوم يكاد لا يشبه الأمس من ناحية البناء العمراني الذي هو سمة التقدم والرد المناسب على التخريب والدمار الذي إرتكبته الأنظمة الآنفة الذكر.
فالتخطيط النموذجي للبناء وفتح الشوارع، وبناء الجسور وإنشاء الحدائق، وتعبيد الطرقات، وبناء الجامعات والمدارس وإيصال الخدمات من كهرباء وماء وغيرها دون كلل أو ملل دليل ساطع على عظمة شعب كوردستان وإيمانه الراسخ بقضيته التي طالما أراق من أجلها الكثير من الدماء وما زال إيمانه راسخ بالقضية المقدسة ويوما بعد يوم يزداد ترسيخاً بتراب وطنه.
قد يسأل سائل:
وكيف لهذا العمران المتسارع وواردات الإقليم من ميزانية الدولة العراقية لا تكفي لرواتب موظفي الاقليم؟. نعم، انه سؤال في غاية الأهمية ورغم ان الإجابة يجب أن تأتي من لدن رئاسة الإقليم والمسؤولين هناك، إلا انه يمكن الاستنتاج بان الإدارة الأمينة والناجحة في أي بلد كان تستطيع صنع المعجزات وجعل الحلم واقع محسوس وهذا ينطبق بدون شك على إدارة إقليم كوردستان.
عدا التطور العمراني الحاصل والماثل أمام الأنظار فإن الدبلوماسية الكوردية أثبتت نجاحها ليس على الصعيد الكوردستاني فحسب بل على صعيد العراق والمنطقة بشكل عام وكذلك على صعيد أغلب دول العالم، فالتحركات والزيارات المكوكية لمسؤولي إقليم كوردستان وما تحققه من نتائج إيجابية دليل ساطع لا يمكن إنكاره.
هذه الإنجازات الحاصلة والتي ستحصل مستقبلا رغم حبائك الأعداء والمتربصين وذلك بفضل وجود المؤمنين بعدالة القضية في الإدارة وان المسيرة ستستمر رغم المحن.
هذه الإدارة التي اسسها اشخاص أمضوا جُلَّ حياتهم في الكفاح والنضال من أجل تحقيق أماني شعبهم. اشخاص فضَّلوا العيش في الكهوف على العيش في القصور والمنتجعات، بل وضحوا بالغالي والنفيس من أجل مستقبل الكورد وتراب كوردستان.
إن إقليم كوردستان وبالتأكيد لا يخلو من بعض العثرات في دوائره ومؤسساته، حتى وإن لم تكن حالة صحية إلا أن ذلك لا تشكل الخطورة على المستقبل المنظور وذلك بحسب المقاييس الدولية المتعلقة بذلك. ومع ذلك فالتوجيهات من سدة الحكم مستمرَّة بمحاسبة الفاسدين وعدم التهاون معهم.
هذه الإنجازات التي تحصل على أرض الواقع والنجاحات الدبلوماسية المرافقة لها لابد لها أن توصل بالسفينة إلى بر الأمان وتقترب يوما بعد يوم من الهدف المنشود وهو كوردستان المستقل والمرفرفة علمها بين أعلام الدول المنضوية تحت قبة الأمم المتحدة والذي أصبح قاب قوسين أو أدنى خاصة بعد الرفراندوم الذي أجريَّ بتصميم من الرئيس مسعود بارزاني.