أمريكا واستقلال كوردستان
محمود أوسو
الأغلبية من الشعب الكوردستاني يظنون ويعتقدون بأن أمريكا وحلفاءها يدعمون مشروع استقلال كوردستان، ولكن هذا الظن والإعتماد يبقى حبراً على ورق أو مرتبط ضمن مشروع أمريكا وشرق الأوسط الجديد، من خلال الأحداث المتوالية يبان بأن أمريكا كانت دائمآ ضد استقلال كوردستان ولو في جزئه العراقي بإعتبارها تخطو خطوات نحو هذا المشروع، وإعتقاد الكورد من هذه النظرية كون أمريكا تدعم الكورد وحركته السياسية ماديا ومعنويا وعسكريا في مدهم بالأسلحة والعتاد العسكري، وإنفتاح الدبلوماسية الأمريكية والغربية على كوردستان بشكل جيد، ولكن يبقى هذا الدعم محدوداً وحسب مصالح الأمن القومي الأمريكي ومشاريعها الجيوسياسية في هذه المنطقة غير المستقرة منذ مئة عام ونيف، علما أن الشعب الكوردستاني يملك اقوى وثيقة ضمن قوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن في تقرير مصيره وبنسبة ٩٢% حسب الاستفتاء التي جرت في ٢٥ من سبتمر عام ٢٠١٧.
رغم شرعيتها دوليا وقفت أمريكا وأغلبية دول الأوربية والإقليمية ضد طموحات الشعب الكوردي، مع بعض الدول بمواقف خجولة ومحيادة بخصوص مشروع الاستفتاء، ومازال الكورد لم يستوعبوا الأمر، عليهم أن يعرفوا بأن مصالح الدولية حسب السياسة الأمريكية والغربية أغلى من أرواح وتضحيات الكورد.
لأن تبقى الدول ذات المصالح الرأسمالية تحسب بالأرقام والأرباح لذلك يبقى موقف أمريكا والغرب في حالات متناقضة ومزدوجة بحق الشعب الكوردي، رغم وجود تيار في الكونغرس الأمريكي وبعض السياسيين يدعمون ويرغبون استقلال كوردستان، تصحيحا للخطأ التاريخي بحقهم، كما أن أمريكا دعمت وأيدت مشاريع استقلال الكثير من الدول على سبيل الذكر، دعمت استقلال دول أمريكا اللاتينية عن الإمبراطورية الإسبانية في قرن التاسع عشر، وأيضا دعمت استقلال أوروبا الوسطى والشرقية عن الإمبراطورية النمساوية المجرية الألمانية، وفي حرب العالمية الأولى أيضا كانت الداعم والسند والإعتراف بجميع دول التي كانت تحت حكم الإمبراطورية الإسلامية العثمانية، وأيدت إنفصال دول الإتحاد السوفيتي بعد إنهيار النظام الشيوعي هناك، وأيضا أيدت استقلال كوسوفو وجنوب السودان، فقط فقط لا يسمح ولا يؤيد استقلال كوردستان لماذا؟
فهل من جواب من قبل الغرب وأمريكا والعالم... فبعد إعتراف معاهد سيفر ببنوده الثلاثة في تحديد المدة الزمنية لإستقلال كوردستان عادت جميع الدول ضد هذا المشروع بموجب معاهدة لوزان عام ١٩٢٣.
بل أخذت القضية الكوردية أكثر تعقيدا وظلما وإنكارا، وبدأت عمليات الإبادة الجماعية بحق هذا الشعب في أجزائه الأربعة تحت أنظار الدول المتقدمة والمتمدنة والديمقراطية من الأنفال وحرق ٤٠٠٠ قرية في كوردستان تركيا والإعدامات في أيران والظلم والإنكار في كوردستان سوريا، فأصبحت قضية مشروع الإستقلال أكثر تعقيدا.
كل الدول تتحجج بمصالحها في تلك الدول المقسمة لكوردستان بحجج تغير المنطقة برمتها جغرافيا وسياسيا، والأهم من ذلك مصالح الرأسمالية العالمية على حساب دماء وظلم الشعب الكوردي، فقط هم يدعمون الكورد بالسلاح لمحاربة الإرهاب والمحافظة على أمنهم القومي وشعوبهم من مخاطر الإرهاب في عقر دارهم، وأمريكا والعالم يعرفون بأن تلك الأنظمة المحتلة لكوردستان هم بذاتهم يمثلون الإرهاب وهم من صنعوا الإرهاب الداعشي، وحتى إن أمريكا لها اليد في تأسيس مثل هذه العصابات الإرهابية حماية لمصالحهم وخلق الفوضى الخلاقة في بلاد الشرق الأوسط، فبالتالي الكورد هم الخاسرون الأكبر من كل هذه الأحداث
حتى يتمكن الشعب الكوردي وحركته السياسية في تسليم زمام الأمور عليهم أن يتحركوا نحو الهجوم بدل الدفاع وعليهم ترتيب بيتهم بأي ثمن، وحل مشاكلهم السياسية فيما بينهم، وأن يتوجهوا جمعيا في حماية التجربة الكوردستانية في إقليم كوردستان والدفاع عنها بدل خدمات مجانية لأعداء الكورد من تنظيمات الأحزاب الكوردية في تركيا وأيران وسوريا وحتى في العراق.
عليهم أن يلتفتوا جميعا في حماية إقليم كوردستان والدفاع عنها ضد الإرهاب الداعشي والحشد الشعبي، وإذا اضطر الأمر عليهم خلق مشاكل في عمق دول المحتلة لكوردستان، لأن هذه الأنظمة لا تفهم الحلول السلمية، بل يريدون المحافظة على أنظمتهم ودولهم على حساب الشعب الكوردي.