المعارضة السورية وأوهام التفاوض
علي مسلم
إن أول من تطرّق إلى مسألة التفاوض في الشأن السوري بين النظام من جهة والمعارضة السورية بشقّيْها العسكري والسياسي من جهة أخرى هو الأخضر الإبراهيمي الذي عُيّن مبعوثاً مشتركاً للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا عام 2012، خلفاً للمبعوث السابق كوفي عنان الذي استقال بعد أن شعر أن نوايا النظام غير منسجمة مع الحلول المطروحة عبر المبادرة العربية الأولى والثانية.
وقد جاءت دعوته تلك على شكل خطة تهدف إلى إيجاد حل لسفك الدماء في الحرب الأهلية الدائرة قبل ذلك بأكثر من 18 شهراً، وقد سُميّت حينها بخطة النقاط الست، والتي تُعدُّ المحاولة الدولية الأكثر جدية لحل الحرب الأهلية الدائرة في سورية بطريقة دبلوماسية، وقد تكللت هذه الخطة بوقف لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا بدءاً من 10 نيسان عام 2012 واستمر لأكثر من شهر، تلا ذلك محاولات عديدة لوقف إطلاق النار تليها عمليات تفاوض برعاية دولية لكن كل المحاولات كانت تصطدم بتعنت الطرفين، فمن جهته حاول الائتلاف الذي حظي بتأييد دولي التهرُّب من المفاوضات بناءً على معطيات كانت سائدة وقتها، لكنه تعرّض إلى ضغوطات جدية من أطراف دولية عديدة على أن تبدأ المفاوضات خلال شهرين، وعلى إثر ذلك استقال حوالي 40 عضواً من الائتلاف.
في نهاية عام 2013 قرر الائتلاف الذهاب إلى التفاوض بحجة تطبيق القرار الدولي الصادر في حزيران 2012 الذي سُمِّي بقرار جنيف1، وقد تقرّر البدء بالمفاوضات حول الشؤون الإنسانية كمخرج سياسي، لكن النظام أصر حينها في حصر التفاوض حول مكافحة الإرهاب، وبعد انتهاء الجلسة الأولى للحوار بأسبوعين استقال الأخضر الإبراهيمي، مُفضّلاً عدم نقل مسألة تعنُّت النظام الى مجلس الأمن خوفاً من الانتقال الدولي إلى البند السابع، بعد ذلك تم تعيين ديمستورا بدلاً منه.
خلاصة القول:
النظام استطاع أن يتصرّف وفق خطة مدروسة، واستطاع أن ينحدر بالمعارضة من خندق إلى خندق، حتى استطاع أن يجرّدها من كل أوراقها، أما المعارضة فقد بقيت على عهدها تطلق العنان لمخيالها دون الأخذ بعين الاعتبار ما يترتّب على كل خطوة في هذا السياق من مخاطر، إّلى جانب عدم امتلاكها لمشروع وطني يأخذ في عين الاعتبار متطلبات الواقع السوري المتنوّع، أو خطة ب تنقذها من بؤسها، لهذا وجدنا أن الدول الداعمة تخلت عن المعارضة دولة تلو أخرى لتبقى المعارضة خفيفة عارية تتقاذفها الأمواج العاتية من كل حدب وصوب.