المطالبة بالعودة حق شرعي

المطالبة بالعودة حق شرعي

عبد الرحمن حبش

إن حق الشعب الكوردي في عفرين والمناطق الأخرى في العودة حق من الحقوق المشروعة حسب المواثيق الدولية وهي راسخة في القانون الدولي.
وحق العودة لا يحتاج إلى مناقشة في إطار الفرق السياسية بل مرتبط بالوجود التاريخي. أمّا مسألة وضع التطور للعودة وكيفية تطبيقها وإعمالها هي مسألةٌ أكثر صعوبة وتنطوي على أسئلةٍ تواجه كل الأطر السياسية والمدنية والنخبوية.
إن مطالبة العودة إلى عفرين هي ضرورة تاريخية لإجهاض المؤامرة وتقديم نموذج كوردواري. لأننا نرى وقوع الشعب الكوردي في سوريا ضحيةً للاحتلال التركي والنظام السوري والسياسات العنصرية التي تحاول حياكة المؤامرات وإفشال محاولات العودة إلى عفرين فحق العودة هو حق طبيعي للجميع في القانون العام لحقوق الإنسان.
إن ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في عفرين جيايي كورمينج تحمل كل المنظمات الدولية والدول المؤثرة في المنطقة التي تهمل القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بما فيها الجرائم الدولية.
إن حق العودة حق مشروع وتاريخي وعلى كل الجهات العمل على عودة المهَجَّرين، ورد مساكنهم وممتلكاتهم لهم، وتعويضهم، وترضيتهم بتقديم اعتذارٍ علني لهم ومحاكمة المتورطين في الجرائم بحق أهالي المنطقة وضمانات العودة و عدم تكرار الانتهاكات والقتل والتغيير الديمغرافي بحق الشعب الكردي في سوريا .
يترتب على الأحزاب الكوردية والمنظمات المدنية اتباع طريقة في صياغة مفهوم لحق العودة والحديث عنه، فالجبر الكامل هو سبيل الانصاف الأنسب لهذه الجريمة، وهو يعزز حقوق اللاجئين والنازحين سنة ٢٠١٨ ويدعم مطالبهم، ويضمن الإقرار بواجب الدولة التركية تحمل المسؤولية في تعويض الضرر الذي لحق بالمناطق الكوردية في عفرين وسري كانيه وكري سبي الذين هُجِّروا من مناطقهم تحت التهديد والقتل ونزحوا داخلها وخارجها وقد أكدت لجنة التحقيق الدولية والمنظمات الدولية الانتهاكات وممارسة النهب والقتل والتغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة من الدولة التركية ودعم الفصائل المسلحة التابعة لها.
الشعب الكوردي في سوريا هو أكثر المتضررين منذ بداية اندلاع الثورة السورية. وعلاوةً على ذلك، تشكِّل السياسةُ التركية والاتفاق مع النظام الأسد من خلال انعقاد مؤتمرات الاستانة وسوتشي المستمرة المتمثلة في الترحيل القسري للسكان وحرمانهم العودةَ "انتهاكًا متواصلاً" يوجِب المسؤولية التركية منذ بدء هذه السياسة الغير قانونية، أي أن كلَّ فعلٍ تأتي به الفصائل المسلحة في سياق تهجير الشعب الكوردي والقضاء على حقوق ووجود الشعب الكوردي في سوريا عبر تاريخ نضاله المشروع.

إن أولئك الذين لم يُهجَّروا من مناطقهم قد تحملوا الأضرار والمعاناة الناجمة عن تمزيق وتفتيت المجتمع الكوردي الواحد، وتدمير مصادر رزقهم وعيشهم واقتصادهم وأملاكهم الخاصة والفدية والقتل والاعتقالات التعسفية من قبل الفصائل المسلحة واحتلال مناطقهم.