الانفلات الإعلامي في زمن الحرب

الانفلات الإعلامي في زمن الحرب

محمد صالح إبراهيم

يدور في اذهان المواطن العديد من الاسئلة حول مغزى تصاعد هجمات داعش الارهابية الاخيرة على القرى الكوردية في كركوك وما حولها وعلى الپيشمرگة وسقوط العديد من الشهداء، ومنها:
١-ما هو سر تصاعد الهجمات الارهابية لداعش في هذا التوقيت ضد القرى الكوردية والپيشمرگة في كركوك و مخمور فقط دون بقية انحاء العراق السني و الشيعي؟
٢-ما سر عدم مهاجمة داعش لمواقع الجيش والحشد في نفس المنطقة المسمى بالفراغ الامني الواقع بين الجيش والپيشمرگة؟
٣- داعش لا تهبط من السماء على تلك المناطق ، ولا يمكن عبوره من كوردستان، هل هناك طريق اخر غير المناطق التي تحت سيطرة الجيش والحشد؟
٤- لماذا الجيش والحشد لا یحركون ساكناً عندما يقوم داعش وتحت انظارها بالهجوم علی القرويين الكورد وقتلهم؟ الا يدعو هذا الى الشك والريبة ووجود تواطؤ جهة مع داعش !!!
٥- ما هو سر غياب الدعم الجوي والاستخباري الامریکی للپيشمرگة؟
٦-من هو المسؤول عن ظاهرة غياب الضبط العسكري إعلاميا وانتشار ظاهرة الانفلات العسكري بالتصريحات وشيوعه بين الجميع؟
٧-من المستفيد من هجمات داعش على المناطق الكوردية؟
سأبدأ بالجواب على التساؤل الاخير وانه ما يجري في مصلحة الجميع إلا الكوردستانيين ...كيف؟
١- في مصلحة الاطراف الخاسرة في الانتخابات الاخيرة الدفع بتفاقم الفوضى والمشاكل في العراق على أمل الغاء نتائج الانتخابات واعادتها.
٢-ما يجري هدفه إستكمال التغيير الديموغرافي وتعريب تلك المناطق التي بدأوا بها بعد ١٦ اوكتوبر في كركوك وتصعيد وتيرته قبل اجراء عملية الاحصاء المزمع اجراءه نهاية العام القادم .
٣- يصب في مصلحة الشيعة وتمددهم المذهبي في تلك المناطق وتشكيل حزام طائفي حول كركوك.
٤- في مصلحة ايران هيمنة ادواتها من ميليشيات الحشد على كركوك ومنابعها النفطية و تسخير موارده لبرنامجها التخريبي الطائفي وتمويل ميليشياتها ليس في العراق فحسب بل الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني ايضا لتعزيز وتوسيع حدود امبراطوريتها ونفوذها.
٥- هذه العمليات تخدم الاجندة الامريكية للضغط باتجاه ابقاء قواتها في العراق والإيحاء بأن رحيلها ستؤدي لتمزيق العراق والعراقيين.
٦- وفي مصلحة تركيا ايضا لان داعش اداة مشتركة ايرانية تركية ومبرمجة لخدمة اهدافهما في العراق وسوريا والمنطقة.
٧- عدم الاستقرار في العراق يخدم مصلحة الجميع الا الشعب العراقي وشعب كوردستان ، حتى الجاش منتشين لما يجري لان هدفهم هو الحاق الاذى بكوردستان.
٨- جيوش العالم تمتاز بالضبط العسكري وخاصة في حالة الحرب، ونحن نمتاز بخرق هذا الضبط ، فقنواتنا الفضائية تتسابق من باب التسجيل لسبق صحفي مستغلة في ذلك تدني مستوى وعي البعض ليكشفوا لها عن خططهم واجراءاتهم ونوعية اسلحتهم واعدادهم ومواقعهم وخسائرهم وعدد الشهداء والجرحى، وهذه هي المعلومات التي يحتاجها داعش وموقعه الاعلامي "اعماق"، وبعض المقاتلين ينقلون بهواتفهم الى اهاليهم واصدقائهم كل شيء، بالعرف العسكري القانون يعاقب العسكري الذي يخوض مع الاعلام بشأن ليس من اختصاصه ويكشف الاسرار العسكرية، لكن مع الاسف عندنا يتسابق الضابط قبل الجندي للقاء مراسلي الفضائيات والتطوع للكشف عن كل ما لديه من معلومات وهذا يعود وجود رادع قانوني يحاسبه.
مع الاسف لا نلمس وجود الضبط العسكري والاعلامي عندنا ونحن في حالة حرب شرسة ، والعتب يقع على وزارَتَي الثقافة و وزارة الپيشمرگة، ولو كان الامر بيدي لمنعت الپيشمرگة من حمل الموبايل اثناء الواجب اولا ومحاسبة اي عسكري غير مخول يصرح لوسائل الاعلام وغلق الجهة الاعلامية التي لا تراعي المصالح العليا للوطن وأمنه.