علم كوردستان.. رمز يهابه الأعداء

 علم كوردستان.. رمز يهابه الأعداء

شريف علي

مثله مثل غيره من الشعوب وقف اختيار الشعب الكوردي، ومنذ ما يقارب قرنًا من الزمن على صيغة معينة لعلم يرمز إلى كوردستان والشعب الكوردي، وعبر إجماع كوردي ما يمكن اعتباره تمثيلاً لأجزاء كوردستان كافة، وهو الشكل الذي اعتمده برلمان إقليم كوردستان عام 1999 كعلم للإقليم، والوفاء لأمانة أودعها رئيس جمهورية مهاباد الشهيد قاضي محمد لدى البارزاني الخالد لرفعها رمزاً لأي كيان كوردستاني قادم في أعقاب انهيار جمهورية مهاباد، ما يعكس مدى ارتباط هذا الرمز بماضي الكورد وحاضره ومستقبله إلى جانب دلالاته الوطنية الكوردستانية والقومية الكوردية وتجسّد الوحدة الكوردستانية أرضاً وشعباً متجاوزاً الانقسامات بشتى صنوفها فهو الذي رفعه الشعب الكوردي في كوردستان الشمالية في أكبر ثورة مسلحة ضد الدولة التركية عام 1927 إبان ثورة آكري بقيادة الجنرال إحسان نوري وجمعية خويبون التي كانت تمثل الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان، وهو العَلم الذي تم رفعه عالياً علما لأول جمهورية كوردستانية في التاريخ (مهاباد) في كوردستان الغربية عام 1946، التي ساهم في إعلانها الكورد من كافة أجزاء كوردستان، وهو ذاته العلم الذي انطلقت تحت رايته أكبر وأعظم ثورة كوردستانية في القرن العشرين بقيادة البارزاني الخالد في أيلول 1961، وشكلت الحاضنة الكبرى لنضال الشعب الكوردستاني، وتابعت الثورة مسيرتها تحت العلم ذاته بثورة كولان التي توجت نضال الكورد بإنتفاضة 1991، وما تلاها من مكتسبات تاريخية من سياسية وتشريعية قادت إلى الإقرار بتبني العلم الكوردستاني علماً لإقليم كوردستان عام 1999، ووفق قانون تشريعي أقره البرلمان المنتخب ليكون بذلك أول علم وطني كوردستاني يعبر عن كيان دستوري وقانوني ينال إعترافا إقليميا ودوليا ومتعارف عليه حول العالم لدرجة باتت فيه محط إحترام أشرس الأنظمة المعادية للحقوق الكوردية، وترفع تمثيلا للشعب الكوردستاني في المحافل الدولية والمناسبات العالمية والزيارات الرسمية المتبادلة. وعلى غرار بقية أجزاء كوردستان بقي الشعب الكوردي في كوردستان الغربية وفياً لهذا الرمز القومي ومؤمنا بالنضال تحت رايته في كافة مراحل نضاله، لعلَّ إنتفاضة ربيع 2012 أكبر دليل على ذلك ومناسبة أعياد نوروز السنوية مؤكدا من خلالها مسؤوليته التاريخية لحماية والذود عنه ضد أية جهة تحاول النيل منه.
الشواهد التاريخية الآنفة الذكر جعلت من العلم الكوردستاني رمزاً قومياً موحداً تجذّر في نفس كل كوردي غيور على انتمائه القومي والوطني الكوردستاني، بما يشكل النواة الأقوى لوحدة الكورد وديمومة نضاله التحرري، الذي يرى فيه الأعداء التهديد المباشر لكياناتهم المصطنعة على حساب حقوق الشعب الكوردي، هذا ما جعل الأعداء يبذلون قصارى جهودهم للنيل منه بشتى الوسائل وفي مقدمتها تشويه صورته والعبث بتاريخه والاستهزاء والاستهانة به، والأكثر من ذلك تمرير أعلام مشوهه ذات دلالات حزبية أو فئوية أو إقليمية لتكون بديلاً عن العلم الحقيقي وإلهاء الجماهير الكوردستانية بها، حيث سيطرة سلطة الأنظمة الغاصبة أو من يمثلها، وقد يصل الأمر إلى فرضها بالإكراه عبر جهات تموهت بأقنعة كوردية لطعن الكورد من الداخل عبر محاولات يائسة لتغيير معالمه ورموزه التاريخية والإساءة إلى قادته التاريخيين ممن نذروا حياتهم لحماية تلك الرموز والبقاء عليها.
وإذا كانت تلك الإساءات من جانب الخصوم فإنه لابد من الإشارة إلى ما يلاحظ من جانب محبي هذا العلم وإن كانت في أساسها بشكل غير متعمد لكنها تعني الكثير كإضافة شعارات وعبارات دينية واجتماعية وصوراً مختلفة وهذا بحد ذاته إساءة إلى قدسية العلم ورمزيته لابد من العمل على المستويين الرسمي والحزبي والجماهيري بالإمتناع عن ذلك صوناً لقدسية هذا الرمز الكوردستاني.