قوة القانون في المجتمع

قوة القانون في المجتمع

فدوى حسين

بناء المجتمعات الصحية والحرة، ذات بنية سليمة وقوية، تنهض بأبنائها وتؤمن لهم الاستقرار والتطور والعطاء، يبدأ من اللبنة الاساسية، التي يبنى ويؤسس عليها كل المجتمع ألا وهي الأسرة. التي إن صلحت صلح المجتمع كله. وان فسدت فسد المجتمع كله. أسرة عمادها أب وأم وأبناء، تربطهم المحبة والرحمة والألفة، ليكون كل فرد فيها نبعا للعطاء والبناء.
وبالعودة لمجتمعاتنا الشرق أوسطية عموما. سواء كان سابقا أو الآن، وفي ظل الأزمات والحروب والدمار الذي تشهده هذه المجتمعات وما لحق بها وبكل أركانها. نجد بأن نصف هذه المجتمعات _النساء_ مهمش، مقموع، معنف، ومضطهد. وبحكم القانون والعادات والشرائع التي سنت هذه القوانين لتوافقها، وتعتبر مصدرا لها. لذا فتغير القوانين المتعلقة بالمرأة، وما أكثرها باتت ضرورة ملحة في الوقت الراهن لتصحيح هذه المجتمعات وتكوين أسر تبني هذه المجتمعات وتبنى عليها.
ومن هذه القوانين على سبيل الذكر وليس الحصر: قانون (حضانة الأطفال) بالرغم من التعديلات التي طرأت عليه أكثر من مرة إلا أنه ينطوي على ظلم و قهر واجحاف كبيرين للمرأة والاطفال وبمشاعر الأمومة وحقوق الطفل، دون مراعاة مصلحتهم وترك تقدير ذلك للقاضي.
ففي حال فكرت المرأة بالزواج بعد الطلاق .فإما أن تحرم المرأة من أطفالها ويحرمون منها ان تزوجت وإما أن تبقى معهم دون زواج مما يترتب على ذلك من تبعات تتعلق بحقها في العيش مع زوج يوفر لها سبل الراحة والأمان ويصونها هي وأطفالها.
ونذكر أيضًا: القانون الذي يعفي المغتصب من العقوبة ان عرض الزواج على الضحية بداعي الستر ومنع الفضيحة، ضاربين بعرض الحائط الوضع النفسي الكارثي للضحية بالزواج من مغتصبها، ليعود ويغتصبها مئات المرات تحت مسمى عقد الزواج. فأي حياة زوجية وأسرية ستضم هذه الأسرة وأطفالها في المستقبل وأي أسس من المحبة والاحترام والتقدير والألفة ستسود وكيف ستعتبر هذه الأسرة لبنة أساسية سليمة لمجتمع سليم.
وبالعودة للقوانين المخففة لجرائم قتل النساء تحت مسمى جرائم الشرف أو جرائم القتل بداعي الشرف حتى بعد أن تم تعديل الحد الادنى. للعقوبة بسنتين إلا أنه لا يزال يحمي القاتل ويسهل قتل النساء وقد كثرت هذه الحوادث في الآونة الأخيرة شمال شرق سوريا دون رادع، من إخوة قتلوا إخوتهم لرفضهم الزواج ممن فرض عليهن وهربن من بيت الزوج فكان مصيرهن القتل على العلن وعلى مرأى الجميع .
قانون متابعة الزوج وهو ما يعرف ببيت الطاعة وهو حق يتمتع به الرجل الذي دفع معجل مهره على زوجته وإلا فقدت حقها في النفقة.
نفقة الزوجة واطفالها في حالات الطلاق والتي لا تغني او تسمن من جوع وهو مبلغ شكلي يدفعه الزوج لزوجته كحق من حقوقها بعد الطلاق. هذه القوانين وغيرها رغم التعديلات على بعضها، الا أنها لا تحمي المرأة وتمنحها حقوقها وحريتها، بل تخلق منها إمراة مقهورة، مضطهدة ، مضطربة، خائفة،سواء كانت (ام، اخت ،بنت، زوجة) تخشى دوما من الرجل. سواء كان أب أو أخ. فتنتقل الولاية للزوج من بعدهم في حلقات متتابعة يمارس كل منهم عليها حق الولاية والوصاية تنتقل من أحدهم للآخر. فكيف تقوم قائمة لهكذا مجتمعات؟!. وكيف لهؤلاء النسوة أن يصبحن قادرات على تربية الأبناء تربية سوية، ورفد المجتمع بأفراد ناجحين وهي تعاني القهر والذل والاهانة؟!. كيف لها ان تبني جيلا وهي منهارة، تقويهم وتساندهم وهي ضعيفة؟!. كيف تحافظ على أسرة وتصونها وهي مقموعة منها؟!. كيف نطالب بمجتمعات حرة ونصفها مقيد؟!
وبالرغم مما تقوم به منظمات المجتمع المدني بخاصة النسوية منها من حملات التوعية وتعريف النساء بحقوقهن، وعقد ورشات عمل لأجل التخفيف من معاناتهم. إلا أن ذلك لن يغير في الواقع إلا قليلا. اذا لم يترافق مع قوانين منصفة و عادلة ومحقة تحمي المرأة وتصونها وتخفف من معاناتها. قوانين ذات عقوبات صارمة ورادعة تفرض سلوكيات تتحول مع مرور الزمن الى عادات تكون فيه المرأة حرة تعيش حياة طبيعية وصحية في ظل قانون يحميها لتصبح قوة منتجة وليست عبئا أو عارا على أحد.