الرغيف
عبدالغني سليمان
كلنا يعلم أن سوريا كانت تعد من الدول الغنية بمواردها الاقتصادية المتعددة، فهي دولة غنية بالنفط حيث تعد في المرتبة ال74 عالمياً بين الدول المنتجة للنفط ، ويأتي الانتاج الزراعي في الدرجة الثانية بعد النفط سوريا، حيث أن أكثر من ثلث مساحة سوريا صالحة للزراعة اي مايقارب اكثر من 6 ملايين هكتار كانت تزرع بالمحاصيل الزراعية بكافة انواعها من الحبوب والقطن والخضار والفواكة والزيتون، وكانت منطقة الجزيرة "كوردستان سوريا" الشريان الرئيسي للاقتصاد السوري حيث كثافة الآبار النفطية وغزارتها وتوفر مساحات واسعة من الاراضي الصالحة للزراعة ناهيك عن توفر الامكانات الصناعية والايدي العاملة الماهرة.
الا ان السنوات الاخيرة وبعد بداية الثورة السورية وتشكيل ماتسمى بالادارة الذاتية والتغيرات التي طرأت ادت الى نقص حاد أو شبه فقدان للمواد الرئيسية التي يحتاجها الانسان السوري، فنقص المحروقات وغلاء ثمن الحصول عليها اثر سلبا على الزراعة حيث ادى الى هجر الفلاح للارض والزراعة والريف والهجرة الى المدينة لايجاد بديل يعتاش عليه ويؤمن إعالته، او ايجاد طرق بديلة للري باستخدام مضخات المياه الكهربائية الا ان النقص الحاد في توفر ساعات الكهرباء ادى عدم تمكن المزارع لتلك الطرق البديلة حيث لم يجد غير الهجرة طريقا لضمان حياة اسرته.
ولا شك إضافة الى جميع تلك العوامل فان عامل التغيير المناخي وقلة هطول الأمطار ومنسوب المياه الجوفية اثر سلباً في حياة الشعب من حيث عدم توفر المواد الرئيسية وصعوبة الحصول عليها وان وجدت فبابهظ الاثمان
فبذلك وجدت الهجرة والنزوح طريقها الى قلوب المزراعين والفلاحين والعمال وجميع شرائح المجتمع الى خارج الوطن وترك الساحة لمن يعيث بها فساداً، ويحقق غايته المرجوة في ترك الشعب الكوردي ارضه ووطنه وتطبيق التغيير الديمغرافي بحذافيره والتأثير سلبا على النسبة المئوية للشعب الكوردي وتواجده على ارضه التاريخية.
ان الشريحة الباقية من الشعب التي ماتزال تكافح وتجاهد للبقاء فهي قاب قوسين او ادنى من الهجرة إسوة بغيرهم من الذين هاجروا لأنهم باتوا يستجدون عطف القائمين على الزراعة والمطاحن كي يوفروا لهم رغيف الخبز الذي بات الحصول عليه كالفوز بجائزة ذهبية
انه كابوس الرغيف الذي اصبح يقض مضاجع الشعب، فرغيف الخبز لقمة الجائعين وليس سلاح ينتقم به من الشعب ويحارب به كي يترك ارضه ووطنه
فحافظوا عليه واعملوا على توفيره وتأمينه كي يرحمكم التاريخ من السقوط في الهاوية.