آفاق المرحلة في الوضع السوري
افتتاحية العدد669
من خلال المتابعة لظروف المرحلة التي تمر بها سوريا والمنطقة عموماً ، يمكن استنتاج الآفاق السياسية في هذه المرحلة وتطورات الأزمة السورية ومآلاتها من خلال ما يجري في المنطقة، ومواقف الدول العظمى المؤثرة وكذلك الإقليمية بالاضافة الى المعارضة السورية.
نحن أمام مرحلة جديدة تختلف في ظروفها وتأثيرها عمّا مضى، حيث انحسار العنف في معظم المناطق السورية، والتحركات نحو لقاءات أو حوارات هنا وهناك، من الملاحظ أن هناك تراجعاً في الاهتمام الدولي بالمعارضة السورية وعدم الجدية في الدفع بالعملية السياسية ومسارات الحل السياسي المنشود، لذلك يمكن الاستنتاج أن الحل السياسي يبدو بعيدا ، فكل جهة تسعى الى زيادة دورها وتوسيع منطقة نفوذها ، يظهر ذلك جليا في تصريحات روسيا واهتمامها ليس بغرب سوريا فقط بل بكل سوريا ، وكذلك التهديدات التركية وغيرها.. روسيا الاتحادية تسعى الى خلق هالة اعلامية والايحاء بعودة النظام ويدفع بعض الاطراف الى الحوار معه وهو لايملك القرار بدون روسيا ، بالاخص دفع ب ي د وادارتها منفردة نحو الحوار الامر الذي لا يجدي نفعا بدون اتفاق كردي كردي وبعدها الاتفاق مع المكونات الأخرى ، فبعد كل جهوده في اسيتانا لتعطيل القرار الأممي ، تظهر نفسها كمنتصر، اما الامريكان موجودون من خلال التحالف الدولي ضد داعش ولمنع روسيا ان تعمل كل ما تربده في سوريا ، ويبدو انه في الاروقة الدولية ومن وراء الكواليس هناك جهود لمسار اخر كمحاولة لعودة النظام الى المجتمع الدولي والجامعة العربية وان دور الإمارات العربية واضح في هذا المجال من خلال زيارة وزير خارجيتها الى دمشق قبل نحو شهر ، وان دعمها المفاجئ للاستثمار في تركيا بمبلغ عشرة مليارات دولار في هذه المرحلة وفي هذه الظروف المحيطة بالمنطقة وبعد التوترات التي كانت قائمة بين البلدين تسعى الإمارات الى التخفيف من تاثير انهيار الليرة التركية بهذه الخطوة يبدو ان وراءها صفقة ويخشى ان يكون للملف السوري نصيب فيها للتقارب بينها وبين النظام ، بالإضافة إلى تحركات دولية اخرى التي تصب في هذا المسار كالمكالمة الهاتفية بين رئيس النظام السوري وملك الاردن وتزويد لبنان بالطاقة من الاردن ومصر مرورا ب الاراضي السورية ، والعراق الذي لم يكن منذ البداية ضد النظام نتيجة الضغط الإيراني، كل ذلك في ظل محاولة تخفيف عقوبات قانون قيصر من قبل امريكا. فإن المعارضة السورية وبالاخص المكونات القومية التي كانت مهمشة في سوريا عليها التحرك ااجاد وقراءة الأحداث وتوفير مستلزمات العمل المشترك للعب دور ليكون لها دور في سوريا وتثبيت حقوقهم وان لا يكونوا ضحية الصفقات والدفع باتجاه الحل السياسي من خلال القرار الأممي ٢٢٥٤ الذيمن شانها ان تضمن حقوق السوريين .