تصعيد الخلافات استخفاف بمقدسات الكورد

تصعيد الخلافات استخفاف بمقدسات الكورد

عمر إسماعيل

لم تكن يوماً القضية الكردية في سوريا والنضال السياسي من أجل تحقيق أهداف الكورد موضع خلافٍ بين ساسة وأطراف الحركة الكوردية في سوريا، التي تشتَّتت في الخلافات حول مفردات وأفكارٍ إيديولوجية ومواقف آنية وقضايا ثانوية رغم نجاح النظام الأمني واستخبارات إقليمية، وأشخاص منتفعين ضمن الحركة في تعميق النزاعات وإنشقاقات حزبيهم لم تكن لها أي تأثير على القرار السياسي الكوردي، ولكن في ظل ومع بداية الثوره السورية في عام ٢٠٢١ م، اشتد وتيرة الخلافات بين أطرافٍ كوردية، وتواصلت التدخلات الخارجية وبات المال السياسي يلعب دوراً خبيثاً في تسعيرها، رغم إنجاز مشروع المجلس الوطني الكوردي لضم معظم فصائل الحركه الكوردية الرئيسية لتبني المشروع القومي الكوردي وترحيب جماهيري كوردي لها بكل إخلاص ووفاء وخروج المجلس الوطني إلى الشارع الكوردي من الجزيرة وحتى عفرين، ولكن بقي هاجس وحـدة الصف الكردي يؤرق مخيلة وطموحات الكُـرد في سوريا.
من حيث المبدأ والعنوان، تبقى وحـدة الصف الكردي، ضرورة وتكتسب أهمية استثنائية في هذه المرحلة الحساسة، ليكون لها عنوان سياسي تمثيلي، يُبدد أزمة الثقة القائمة، ويُنتج خطاب سياسي كوردي موحد رافع للقضية الكُردية في سوريا كقضية قومية كوردية لشعب يعيش على أرضه التاريخية، والمطالبة بحلِّها حلاً عادلاً وفق العهود والمواثيق الدولية، وفي إطار كتابة دستور جديد للبلاد، ولكن ممارسات الـ ب ي د المستمرة في إنهاء الحياة السياسية بقوة السلاح، وما أنتج عنها من عمليات الخطف والقتل وحرق المكاتب جعلت وحـدة الصف الكُردي في أزمة ثقة حقيقة رغم الحوارات وجهود المجلس الكُردي في تحمل كل الضغوطات من أجل الحفاظ على الدم الكوردي المقدس للاستفادة من الظروف الحالية، وخاصة الرعاية الدولية وعلى رأسها أمريكا، ويضع حداً للصراع الكوردي- الكوردي لتحقيق الأمن والاستقرار في المناطق الكوردية، وإعلان موقفٍ مشترك صريح بإعتبار الإجتياح التركي لمناطق (عفرين، سري كانيه/رأس العين، كري سبي/تل أبيض) وغيرها عدواناً واحتلالاً، والعمل على إنهائه ومطالبة حكومة أنقرة بالكف عن سياساتها العدوانية التوسعية، وسحب قواتها إلى حدودها الدولية مع سوريا تمهيداً لتحقيق علاقات حسن جوار معها وفق القوانين الدولية، وكذلك فك ارتباط pyd من pkk والمطالية من كوادر الحزب العمال الخروج من المناطق الكوردية في سوريا لعدم إعطاء ذريعة لتركيا وتدخلها السافر في المناطق الكوردية، والاستفادة من وجود القوات الدولية، والاستفادة من تجربة إقليم كوردستان العراق في تجاوز الخلافات، وإنجاز أول برلمان كُردي على مدى التاريخ. لذا أؤكد ان الإنشقاقات وتصعيد الخلافات مؤامرة لتفويت الفرصة التاريخية، والاستخفاف بالوحدة ودماء الشهداء وكل المقدسات مع مشروعها القومي الكوردستاني.