سياسة الخطوة من أجل خطوة
علي مسلم
في معرض توصيفه للآليات الواجب اتّباعها في سبيل تضييق هوة الخلافات بين الأطراف السورية المتصارعة، أشار المبعوث الأممي الى سورية السيد غير بيدرسون "الى ضرورة إتباع شكل جديد من الدبلوماسية الدولية البناءة بما في ذلك منهجية الخطوة بخطوة" وذلك في سياق التأكيد مرة أخرى على أهمية الحل السياسي على أساس القرار 2254 ".
وإذا كان السوريون قد فقدوا الحيلة للوصول لحل لأزمتهم طيلة السنوات العشر الماضية، فإن قطار القتل والدمار لا بد أن يتوقف في محطته الأخيرة عاجلاً كان أم آجلاً، وبما أن التدخل الدولي في الشأن السوري قد بلغ مبلغه، فلا بد من البحث مجدداً في دفاتر الحلول الدولية المطروحة القديمة منها والجديدة، مع التسليم بأن الحل سيكون أممياً دون ريب.
وبناءً على هذه المعطيات تم دعوة العديد من الأطراف السورية الى نيويورك مؤخراً لحضور بعض الفعاليات البروتوكولية، وإجراء بعض اللقاءات الهامشية التي رافقت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاعتيادية في شهر أيلول المنصرم، وبغضّ النظر عن الجهات التي قامت بتوجيه الدعوات، فإن النظام قد حضر هذه الجلسات بشكل رسمي، أما الجهات الأخرى التي تمثلت بائتلاف قوى المعارضة السورية من جهة، وما تسمى بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من جهة أخرى، فقد حضروا على هامش اجتماعات الدورة، وقد تبين أن الوفود السورية المشاركة كعادتها لم تكن تحمل في جعبتها أي مشروع سياسي جديد، سوى أن كل منهم كان يبحث لنفسه عن بعض المكاسب الوقتية الضيقة، فمن جهته أشار الائتلاف في بيان أنهم يسعون للدفع قدماً باتجاه تفعيل العملية التفاوضية، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 وجميع القرارات الأممية ذات الصلة، بما في ذلك الضغط على النظام السوري للانخراط الجدي في العملية السياسية".
فيما حاول وفد الإدارة الذاتية الالتماس مجدداً من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على ضرورة اشراكهم في اللجنة الدستورية، وفي هذا السياق أفادت الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لقسد الهام احمد أن "قواتنا قدمت 11000 شهيد و24000جريح في سياق الحرب ضد داعش، وليس من الإنصاف بقائنا خارج إطار هذه اللجنة، وهذا ما سيدفع عمل هذه اللجنة نحو الفشل حسب افادتها ".
على العموم لم نلمس أي جديد على مستوى أداء الجهات السورية المشاركة، سوى بعض الصور التذكارية لبعض المشاركين بالقرب من البيت الأبيض، وبعض الهفوات الإعلامية التي لا تقدم ولا تؤخر، فدائماً وأبداً لا بد من التحضير للخطوة القادمة قبل استكمال الخطوة الأخيرة بخطوة، لكننا تعودنا ألا تكون خطواتنا كلها موجهة نحو الأمام، فصدق من قال: خطوة نحو الأمام، والمزيد من الخطوات نحو الخلف.