آفاق المرحلة في كوردستان سوريا
كوردستان
الولايات المتحدة الأمريكية دولة مهمة ومؤثرة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في العالم، وإن وجودها في سوريا خلق نوعاً من الاطمئنان وخفض التوترات، ودفعت باتجاة بيان جنيف والقرارات الأممية، بشأن الأزمة السورية، لكن انسحابها من أفغانستان في شهر آب الماضي، وتداعيات ذلك خيّم أجواء من الخوف والقلق والتوجُّس لدى أبناء الشعب السوري، بالإضافة لحالة الغموض التي تكتنف سياستها الخارجية (لادارة الرئيس بايدن) تجاه الملف السوري والمناطق الكردية ومجمل شرق الفرات، بالرغم من تصريحاتهم باستمرار بقائها في المنطقة، لكن سياستها غير واضحة تجاه كلٍّ من النظام أو المعارضة ومستقبل المنطقة، وهي باتت تستعمل مصطلحات عمومية تجاه المسألة السورية والحل السياسي وتنفيذ القرار الأممي.
كما أن خطابها يطغى عليه الاهتمام بالجوانب الإنسانية فقط من الملف السوري، وهذا يعدُّ تراجعاً عن مواقفها السابقة من أن النظام فاقدٌ للشرعية وضرورة تنفيذ القرار الأممي، ودعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا السيد غير بيدرسون، وضمن هذه الأجواء باتت العديد من الدول، ومنها بعض الدول العربية تعمل على إعادة «تدوير» النظام الى المجتمع الدولي أو إلى المجموعة العربية دون أن تحرك الإدارة الأمريكية ساكناً .
يبقى الأمر للدول المؤثرة في الملف السوري وتلك التي تعدُّ سوريا من أولوياتها كالاتحاد الروسي وتركيا.. يستغلون الظروف المحيطة بالمسألة السورية، وأبعاد أفق الحل السياسي المنشود، وعدم البدء بتنفيذ القرار الاممي 2254 بسلاتها الأربع، يسعى كلُّ طرفٍ منها إلى المزيد من التدخُّل وتوسيع دائرة نفوذه في سوريا وبسط المزيد من السيطرة لخدمة مصالحه، على حساب زيادة معاناة الشعب السوري بكافة مكوّناته التي باتت تعاني من استمرار الأزمة وإطالة أمدها، وغموض المستقبل تجاه ابنائه وقواه السياسية، وهذا الأمر سينعكس سلباً على توحيد المعارضة، وتراجع دورها، وخلق عدم الاستقرار، الأمر الذي يدفع إلى المزيد من الهجرة، ويفقد السوريون الأمل في الحل السياسي للازمة السورية، وهذا الوضع يتطلّب من القوى السياسية المؤثرة وصاحبة الرؤية السياسية لمستقبل أفضل للبلد، ومنها المجلس الوطني الكردي في سوريا الذي يمثل القضية الكردية وحلفائها من القوى الوطنية البحث عن الخيارات المتوفرة لها وتتمسّك بحقوق شعوبها، والاستمرار في النضال من أجل ذلك لتحقيق طموحات الشعب السوري بكلّ مكوناته القومية والدينية.
وتبقى ملتزمة بأهداف الثورة السورية السلمية في تحقيق الحرية والكرامة للشعب السوري .