للتاريخ ... ما شهد به حكيم الكورد
حسن قاسم
صدر برعاية مؤسسة البارزاني الخيرية كتاب للتاريخ لمؤلفه الزعيم الكوردي مسعود البارزاني من الحجم الوسط ويقع في 353 صفحة منها 124 صفحة للمتن والباقي 182 صفحة من الوثائق والخرائط والملاحق المهمة لكل مهتم بالشؤون الكوردية من السياسيين والنخب المثقفة والأكاديميين.
تأتي أهمية الكتاب على أن الكاتب ليس شاهداً على الأحداث الدامية والوقائع الدرامية على الساحة العراقية عامة وكوردستان خاصة خلال ما يقارب من قرن كامل فحسب، بل مشارك فعال في الكثير منها مقاتلاً فذاً وقائداً محنكاً، وزعيماً يملك قدراً كافياً من الحكمة والشجاعة، منذ ان حمل السلاح وهو فتى في السادسة عشرة كبيشمركة، وحتى يومنا هذا.
ما يؤكد سيادته هو ان الشعب الكوردي وعلى مدى سنوات الكفاح ضد الطغم الفاشية لم يكن هو المهاجم والمهدد لأمن الدولة العراقية بل كان دائماً في موقع الدفاع عن نفسه وحقوقه التي تقر بها جميع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الانسان كشعب يعيش على أرضه التاريخية يمتد جذوره في أعماقها الى أكثر من عشرة آلاف سنة، ويضيف سيادته على ديمومة الكفاح والنضال في سبيل الحقوق القومية للشعب الكوردي بكل السبل الحوارية والدبلوماسية والعسكرية حتى ينال حقوقه كاملة بما فيه حق تقرير مصيره بنفسه واقامة دولته المستقلة.
يستهل سيادته في مقدمة الكتاب ليعلن عن شعوره بالإحباط في التعامل مع حكومة بغداد على مدى أكثر من عشر سنوات بعد ان ساهم الكورد في اعادة بناء هيكلية الدولة العراقية الجديدة بعد سقوط نظام صدام عام 2003 على أسس ديمقراطية من فصل السلطات الثلاث وعلى أسس التوافق والتوازن والشراكة الحقيقية في الدولة العراقية وأن عهد المواطنة من الدرجة الثانية والثالثة قد ولى الى الأبد، نجد ان الكورد يشعرون بأنهم وصلوا الى طريق مسدود وبدأوا البحث عن مخرج لمواجهة الذهنية الشوفونية العربية التي تأبى أن تتغير تجاه الشعب الكوردي.
الزعيم البارزاني قدّم كتابه الى الذين لا ينحنون أمام العدو في اشارة الى البيشمركة معطيا قبل الولوج على الأسباب التي دفعت القيادة الكوردية الى اتخاذ قرار الاستفتاء الذي هو رغبة جماهيرية عارمة على طريق الاستقلال، ولم يكن قراراً شخصياً من سيادته فحسب، انما هو قرار جميع الأحزاب الكوردستانية باعتبار ان بغداد التي لم ينقطع الحوار مع اطرافها السياسية الرئيسية بما فيها الحكومة المركزية، لا يعتبرون الكورد شركاء حقيقيين، وإنما ينظرون الى الشعب الكوردستاني كملحق للدولة العراقية الأمر الذي لم يكن مقبولا بعد كل هذه النكبات والتضحيات الجسام.
يضيف الزعيم البارزاني ان الهدف من إجراء الاستفتاء كان من أجل أن يعرف العراق ودول المنطقة والعالم المطالب الحقيقية لشعب كوردستان، ولم يقر أحد أنه في اليوم الثاني من الاستفتاء سنعلن الدولة المستقلة وانما من أجل تفويض القيادة السياسية للاقليم من قبل شعب كوردستان للمرحلة القادمة والدخول في مفاوضات مفتوحة مع الحكومة العراقية.
وعن معالجة مشاكل العراق يقول سيادته ان الطريق الوحيد لمعالجة المشاكل العراقية والقضاء على المشاكل الموجودة بين بغداد واربيل والوصول الى التطور والسلام هو ترك العقلية الشوفينية والتمسك بثقافة قبول الاخر.
وأخيراً وبعد أن أدلى الشعب الكوردستاني بقراره القطعي والموافقة ب % 93.7 المؤيدة للاستفتاء فقد نال الاستفتاء مشروعية شعبية تجاه جميع الهيئات الدولية من محاكم ومنظمات حقوق الانسان وغيرها وغدت نتائج الاستفتاء وثيقة تاريخية هامة بيد أبناء شعبنا في الأجزاء الأربعة من كوردستان تحسب منجزاً تاريخياً لشعبنا، وللقيادة الكوردستانية عامة وللزعيم البارزاني خاصة تحفظ بماء الذهب.