الكورد ....ومرحلة الحسم
عبدالوهاب خليل
بعد سنوات عشر من حروب واقتتالات وحالات من القتل والتشرد والحرمان واللجوء وحالة التناحر التي تعرّض لها الشعب السوري بكافة مكوناته وأطيافه واتجاهاته بات واضحاً بأن الدول اللاعبة في المنطقة باتت تبحث عن ذاك الحل الذي يحفظ لها ماتم اكتسابه على الارض عبر اذرعها الفاعلة وعبر تلك السنوات، ولأن الحلول والطاولة السياسية بحاجة الى قوة عسكرية مساندة وداعمة لها شاهدنا كيف ان الفترة السابقة كانت حاملة معها العديد من محاولات قضم وكسب المزيد من الاستحقاقات من كافة القوات المتواجدة على الأرض وما يحدث في درعا والقصف المتبادل في مناطق عين عيسى وتل تمر خير شاهد على ذلك.
شاءت الأقدار ان تكون سوريا مشهداً لحربٍ عالمية طويلة الأمد بحكم موقعها الجيوسياسي والاستراتيجي ولم تكن هناك النية من قبل المحاور العظمى في ايجاد الحلول في بداياتها للوصول الى دولة هشة سهلة النيل ومجتمع متفكك على نفسه وغير قادر على النهوض، والسبب الآخر هو عجز الثورة السورية في رسم استراتيجية سياسية لها ورؤية واحدة ويقيناً من المحاور بأن الارضية باتت جاهزة لفرض مشروعها الذي رسمته للمنطقة تحاول الأن ايجاد سبل توافقية لجميع السلطات والادارات المتواجدة ضمن مشروع جديد يلبي مطامحها.
التقارب الامريكي والروسي وخاصة بعد قمة بروكسل وجملة التفاهمات التي تم الاتفاق عليها حول الملف السوري اصبحت في ميزان العمل.
وبما ان الملف الكوردي مازال عالقاً ولم تحدد ملامحه المستقبلية في الفترات السابقة، وباعتباره جزءاً أساسياً في الملف السوري والإقليمي اصبح هذا الملف العائق وبنفس الوقت المفتاح لأي حل، وبمعنى اخر الكورد في غربي كوردستان اصبحوا بيضة القبان بالتوافق مع المصالح الامريكية والروسية في المنطقة لذلك كان مشروع الحوار الكوردي المدعوم امريكياً وفرنسياً، ولا يخفى على احد بأن هذا المشروع اخذ الكثير من المدة والوقت لكنه وحسب معايير هذه الدول فهي تسير في الاتجاه الذي تريده، ومن هنا تنطلق المصلحة الكوردية العليا وتبقى أعين الجميع مترقبة لذاك اليوم الذي يعلن فيه التوافق بين الأحزاب الكوردية لتصبح قادرة على تمثيل نفسها وبالشكل الذي يتناسب مع حجم ماقدمه الكورد من تضحيات للوصول الى الحوكمة الشاملة بمعانيها، ومن هنا تكسب هذه المرحلة أهميتها التاريخية والحساسة لشعوب المنطقة بشكل عام وللكورد على وجهٍ خاص، وبالتالي اقصاء اي طرف كوردي لطرف آخر سيكون بمثابة الانتحار السياسي للحراك الكوردي والتجربة اثبتت ذلك عبر السنوات التي مضت وبالتالي ايضاً نستطيع القول بأن أي سلطة او قوى عسكرية ايضا ليس بإمكانها تجاهل او اقصاء سلطة اخرى لان الجميع بات مسلوب الارادة والمحاور هي التي تتحكم بها، والقدرة على فهم وإدراك مصالح هذه المحاور في المنطقة وتسخيرها للمصلحة الكوردية اصبحت من اولويات الاستمرار.
طوق النجاة للانطلاق وخوض مرحلة الحسم يبدأ من غربي كوردستان والقدرة على فهم وإدراك مصالح هذه المحاور في المنطقة وتسخيرها للمصلحة الكوردية اصبحت من اولويات الاستمرار، وبعد اجتياز اللبنة الاساسية لابد من البدء بالمرحلة الثانية وهي كسب باقي المكونات والبدء بالحوار للوصول الى جسم جديد معارض يحمل صفات ديموقراطية وينشد لسورية متعددة لامركزية.
الحركة الكوردية امام اختبار حقيقي ومسؤولية تاريخية وليست فقط هي الأحزاب الوحيدة الذي يقع عليها هذا الواجب بل ايضا جميع مؤسسات المجتمع المدني من مثقفي وكتاب وشخصيات وفنانين ووجهاء العشائر الكوردية وشخصيات التكنوقراط القادرة على الضغط على هذه الاحزاب وبنفس الوقت دعمها ولعب الدور المطلوب منها من خلال تقديم الطروحات ومطالب هذا الشعب الى من حمل لواء تمثيل القضية، وبنفس الوقت البحث عن سبل التوافق وإبعاد السلبيات، المرحلة تتطلب المزيد من الثقة والتسامح والتكاتف المجتمعي ليتم فرض ارادة الوحدة، ومن خلال قراءة الواقع والمشهد السياسي يتضح لنا جلياً التحرك الامريكي والفرنسي والمحاولات الساعية في الفترة السابقة بهدف انشاء الارضية المناسبة للحوار وفتح المجال امام انطلاق مرحلة جديدة من الصراع ....مرحلة الحسم السياسي.