للتاريخ .. هنيئاً لكوردستان ابنها البار الذي حمل قرار الاستفتاء وساماً على صدره
بونيا..سعاد جكرخوين
كانت فرحتي لا توصف حين استلامي نسخة الكترونية من كتاب (للتاريخ) للرئيس مسعود بارزاني من الأخ الكاتب إبراهيم اليوسف، ولكوني كنت متشوّقة جداً لقراءة ما كتبه الرئيس مسعود بارزاني في كتابه هذا بدأت بقراءته فور وصوله لي، وكلي ثقة وإيمان بما سطرته
أنامله من حقائق وبراهين عن الأحداث المتسلسلة التي جرت في كوردستاننا الجنوبية التي تهمُّني، وتهمُّ كل كردي وطني غيور كما بقية الأجزاء، وخاصة أحداث ١٦ اكتوبر التي كنا فقط نخمّنها، ونسمع عنها دون أن نتأكد أو نعرف حقيقتها بالتام.
لابدّ أن أنوّه هنا في بداية الكتاب ومن خلال إهدائه:
إلى الذين لا ينحنون الذي لفت نظري كثيراً، وأوقفني طويلاً، منهم الذين لا ينحنون؟
هذه الشخصية الكردية النادرة التي كرّست حياتها للنضال في سبيل حقوق الشعب الكردي، شخصية متواضعة تليق بأن تقود شعباً بذكاء وحكمة، شخصية مناضلة صلبة صامدة أمام كل الأهوال.
انها شخصية القائد الفذ مسعود بارزاني الذي رسم طموحه في معارك الوغى، الجبل الذي لا تهزه الريح ولا ينحني لأحد، المناضل الذي عاش في الجبال منذ نعومة أظفاره، ورافق والده الخالد مصطفى بارزاني في جميع جولاته وصولاته تأثر به كثيراً، واستشف منه الجرأة والشجاعة والصدق والإخلاص، حمل معه هموم شعب كوردستان، وناضل بتفان وإخلاص.
شخصية كان لها ان تعيش في نعيم إمكانياتها ومكانتها الاجتماعية الا انه آثر أن يكون البيشمرگة المناضل العتيد الذي كافح في معترك الجبال وشاخ فيها، شخصية لا تبالي بالترف والعيش الرغيد بل شارك البيشمركة في المعارك والمحن، ونام في العراء وصلى على أرض مفروشة بالرصاص
هذه هي الشخصية التي لا تنحني لأحد وتصمد في الجبهات أمام كل المصاعب، وتليق بها أن تكون في الريادة.
كوردستان تفتخر بهكذا شخصية سياسية ذات قدرة وحكمة وإمكانية في تفهُّم كلّ الظروف الاجتماعية والتاريخية والسياسية، كلنا نفتخر به ونعتبره المثل الأعلى لنضالنا.
التقيت بجناب الرئيس البارزاني ذات مرة في هولير في كونفرانس لذكرى والدي الشاعر جكرخوين، فكانت فرحتي لا توصف حين صافحني بيد حنونة مملوءة بالثقة والكبرياء. انه منبع الأمان للكرد عامة.
هاهو يستعيد، ابن كوردستان البار لنا في كتابه هذا تاريخ كردستان، ويتحفنا بمقدمة جميلة يسرد فيها الأحداث في جميع المراحل يشرح لنا كل المواقف والإمكانيات التي مارسها الكرد في كوردستاننا الملحق بالعراق ليعيش الشعب الكردي بجانب العربي بصفاء وهناء، يبين لنا ثقافة التسامح والمحبة التي يتحلّى بها الشعب الكردي لتقبل جميع القوميات والأديان على أرض كوردستان، هذا الشعب الذي لم يفكر قط بالانتقام بل حاول في كثير الأحيان للمصالحة بتسامح (ص٤٢)
لكن الشركاء العرب غدروا بهم في جميع المراحل وحتى يومنا هذا، كما أنه تطرّق في كتابه هذا الى جميع المحاولات التي تعرّض لها شعبنا الكردي في الاصهار والإبادة خلال الخمسمئة السنة الماضية، وكيف ان شعبنا نجا من كل تلك المحاولات إلا انه قبل خمسة قرون، وبعد الحرب العالمية تم تقسيم كوردستان دون إرادتهم، فبقي الشعب الكردي مظلوماً متجرّداً من كل الحقوق في الأجزاء الأربعة.
النقطة الأهم في الأمر هذا انه يذكرنا بكل تأكيد بأننا أصحاب حق نطالب بإعادته، وما ضاع حق وراءه مطالب، لقد لاقى الكرد في كوردستاننا الملحق بالعراق حتى الابادة الجماعية والتشرد، فبقي شعبنا يعاني من الظلم والتعسف والحرمان مع أنه شارك العرب في بناء العراق الجديد، وبعد أن أعلنوا سوية أن العراق سيكون عراقاُ ديموقراطياً برلمانياً تعددياً فدرالياً وثبت هذا في الدستور( ص٤٦) وكان للكرد الدور الكبير في صياغة الدستور لكن مصالحهم آثرت التشبث بالحكم وحدهم واتخذوا اسلوب الانتقام، وضربوا الدستور عرض الحائط ودمروا وحدة العراق في العيش والتآلف.
لقد كان الرئيس بارزاني شاهداً على هذه الأحداث وكان وما يزال في خضم المعركة والنضال لذا كتب كل شيء عن كثب وبصدق وإخلاص. هذا ماتوقعت أن أجده بين طيات كتاب سيادته.
ولأن الكرد لم يرضوا بالتهميش سارعوا في تمكين هويتهم كشعب كردي له تاريخه وثقافته وجغرافيته، فكان الاستفتاء الذي جاء لتلبية الشعب للسؤال منه إن كان يريد الاستقلال، وكان ذلك في ٢٥ أيلول ٢٠١٧ حيث رفع الشعب الكردي صوته بـ نعم للاستقلال!
كما انه أكد أن التصدي والصمود كان من شيم الشعب الكردي، ومن خلال الانتفاضات والثورات وبالرغم من فشلها أثبت قدرته على المواجهة والمواصلة في سبيل تحقيق الأهداف والحقوق الانسانية، سرد لنا عن جميع الاجتماعات والتجمعات التي اقيمت للتصدّي للظلم والاستعباد (صفحة٢١) منها اجتماع الشيخ عبد السلام الثاني البارزاني في ربيع ١٩٠٧ في بيت الشيخ نور الدين البريفكاني، بعدها جاء داغستاني الى بارزان أحرقوا وأسروا مصطفى بارزاني. وهو في الثالثة من عمره مع والدته ليبقوا في سجن الموصل سنة. وعند عودة الشيخ عبد السلام وانتفاضته عليهم اضطرّ العدو للتفاوض مع الكرد وتلبية بعض المطالب.
نرى من خلال الأحداث أن فكرة الاستقلال كانت موجودة عند قادة الكرد منذ زمن بعيد، وليست وليدة اليوم.
هذه النقطة أراد الرئيس أن يوضّحها للعالم أجمع أننا أصحاب حق ظلمنا على مر الزمن، ولن نرضى بعد اليوم بالتهميش، وعلينا ان لا ننسى ان عائلة البارزاني كانت وما تزال دوماً في الواجهة لكونهم حملوا راية تحرير كوردستان، فلا غرابة أن يكون اليوم البيشمركة الفذ مسعود بارزاني حامل لشعلة التحرير والنضال في مسيرة والده وأجداده.
كلنا يعرف ما قدمه والده الخالد مصطفى البارزاني من تضحيات وبطولة ليحقق للشعب الكردي مطاليبه، يبدو جلياً مما كتبه الرئيس مسعود بارزاني ان الشعب الكردي كان مسالماً في كل الأحوال لم يفكر بالأذية والانتقام قط
بل أراد في كثير من المراحل العيش المشترك والتساوي في الحقوق والواجبات.
لكن ظلم الساسة والحكومات بل حتى القدر لم يكن في جانب الكرد مطلقاً، ولم ينصف الكرد يوماً ودوماً كانوا من المظلومين، الشراكة بين الكرد والعرب كانت شعارات وأغاني وهمية لم تطبق قط، أتذكر عندما كنا في العراق سنة ١٩٥٩ وفي مدينة بغداد بالذات، كان عندها قد عاد الخالد البارزاني من السوفييت، وكنا نتوقع أوضاعاً أفضل من سابقتها، بعد ثورة ١٤ تموز، كنت اسمع أغنية المغني الكردي المشهور أحمد خليل هر بژي كرد وعرب رمز النضال هالوطن شركة للكورد والعرب.
يتبين لنا من خلالها كيف ان الكرد كانوا يرضون بالأخوة والتضامن والشراكة، وكان هذا الشعار الذي تم التأكيد عليه هو المتداول آنذاك عند الكرد.
كانت نشوة الفرح والبهجة تهز كياني وأنا أتخيل الكرد وهم في قمة فرحتهم ينالون قسطاً من حقوقهم في الشراكة والديموقراطية، لكن الحقيقة أصبحت حلماً، بل حلماً جميلاً جداً.
كنت انبهر باسم ملا مصطفى البارزاني وكلما كان والدي يزوره في بيته في بغداد، ويعود إلينا كنّا نلتف حوله ونقول له: صف لنا ياوالدي شكل الخالد بارزاني، حديثه وكل شيء عنه، كان حديث الوالد يبهرنا، ويلفت انتباهنا، ونحن ننصت اليه وهو يتحدث عن البارزاني الخالد بثقة كبيرة، كان والدي يحب شخصية البارزاني جداً يزوره في البيت بين فينة وفينة، هو أيضاً كان يحب والدي جداً ويقول أنت شاعرنا حفظك الله لنا دوماً
يقول لنا والدي انه كان يدخل بيته دون ان يفتشوه لأن البارزاني قد أخبرهم بذلك، كان يجلس معه وعائلته الى مائدة الطعام، ويقضي وقتاً طويلاً عندهم يلقي له الأشعار، وكان والدي دوماً يقول له: نحن نحبك ولا نريد أن يصيبك أي أذى أنت مهم لنا كقائد ثورة وأبناء شعبنا في سوريا يقسمون بك، ويسمون أولادهم باسمك.
كان الملا مصطفى البارزاني كما قال لنا والدي إنساناً ذا هيبة ووقار، يتكلم بثقة وصمود وذا عزيمة كبيرة.
كنا فرحين جداً بأن ثورة ١٤ تموز جلبت معها شراكة الكرد في ادارة الدولة العراقية لكن مع الأسف فرحتنا لم تدم كثيراً وحقوق الشعب الكردي تم تجاهلها من قبل الدولة، وبعد عامين ونصف من الثورة تعرضت كوردستان للهجوم من قبل القوات العراقية فكانت ثورة ١١ ايلول ١٩٦١ عندها سمعنا أن الخالد ملا مصطفى بارزاني عاد الى الجبال مع رفاقه المناضلين، وعلى إثر الأوضاع السيئة للكرد جاء قرار تركنا العراق، فآثرنا أن نعود الى مدينتنا قامشلو الحبيبة، من هناك التحق والدي بالثورة، وبقي هناك مدة لخدمة قضية شعبه ولتدوين مظاهر وأحداث الثورة البطلة، كانت الثورة بالنسبة لنا جميعاً حدثاً خارقاً تكلل مشاعرنا بالحب والانتصار وكانت مقرونة باسم الخالد مصطفى بارزاني الذي كان فخراً للكرد في الأجزاء الأربعة.
لن أنسى مطلقاً عند حضوري مؤتمر النساء العالمي في الصين سنة ١٩٩٥ كيف أنني وصديقتي حاولنا أن نعرف الشعب الكردي بإحدى النساء اليابانيات، قالت لا أعرف! ممكن تشرحوا لي أكثر، لكننا عندما وضعنا الخارطة أمامها، وأشرنا إلى كوردستان شهقت بصوت عال وقالت بارزاني ..بارزاني عرفتكم!
نعم عرفت الشعب الكردي من خلال ثورة الخالد بارزاني
انه موضع فخر لنا جميعاً. هذا وقد تحدث الرئيس مسعود بارزاني في كتابه هذا عن ثورة أيلول، ووضح أنها كانت كوردستانية من جهة وعراقية من جهة أخرى ص٣٣ هذا يعني أن شعارها لم يكن الانفصال، وإنما كان: الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان.
لكن الحكومة العراقية شنت من جديد الحرب على الكرد دمروا وحرقوا وعملوا مابوسعهم للإحاطة بثورة ايلول عندها اضطر البارزاني الخالد في إرسال رسالة الى الأمم المتحدة لتراقب المنطقة.
من هنا يتضح لنا أن القضية الكردية امتدت للخارج أيضاً ودخلت في وثائق الأمم المتحدة، وكان هذا لصالح الكرد حيث أن القضية الكردية تطورت عالمياً، لذا بقي الكرد يكافحون وينتفضون إلا أن حصلوا على اتفاقية ١١ من آذار ١٩٧٠والتي كانت حصيلة مكاسب ثورة أيلول
وقعت بين البارزاني الخالد وصدام حسين، ويقول الرئيس إنهم اعترفوا بحقوق الشعب الكردي القانونية والقومية كما أنهم اعترفوا أن الكرد شعب يعيش على أرضه، وظُلم كثيراً، استمرت الحكومة العراقية في جرائمها ضد الكرد فعملت على ترحيل وتهجير الكرد الفيليين والبارزانيين واعتقلت أعضاء من حزب البارتي الديموقراطي الكوردستاني، وعلى إثره اُعتقلت المناضلة ليلى قاسم ورفاقها وأعدمت فيما بعد، وأصبحت المناضلة ليلى قاسم مثالاً للتضحية والنضال من أجل كوردستان، ليلى قاسم البطلة التي تغنى بنضالها الشعراء ومنهم والدي، وهكذا انقلبت الموازين مرة أخرى، وبعد أن تأملنا بالأحسن عادت الحكومة العراقية الى معاداة الكرد، وانتكست ثورة أيلول.
هذا وينوه الرئيس بارزاني الى أن حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران خلقت فرصاً جديدة أمام الحركة الكردية بشكل عام.
لكن الحكومات العراقية ظلت تمارس سياساتها التعسفية ضد شعب مسالم لم يقترف ذنباً سوى أن له اسماً وهوية، وإنه يريد العيش على ارضه بأمان وسلام.
إن الحكومة العراقية لم يهدأ لها بال في ايذاء الكرد بأي شكل كان فاعتقلت، وهجرت، ودمرت، وأعدمت الكثيرين وأتلفت اماكن السكن، من هذا كله ندرك مدى الحقد والعداوة التي تبنتها الحكومة العراقية خلال التاريخ ضد الشعب الكردي الذي آمن بالحياة المشتركة والأخوة الحقيقية الصادقة لكن الضغينة والتشبث بالحكم لذاتهم جعلهم يرتكبون أبشع الجرائم من تنكيل وهجر وقتل ودمار وقصف.
لقد صمد شعبنا أمام تلك التيارات الهائجة والمخططات اللعينة وضحى بالغالي والنفيس لينجو بالبقية الباقية، وبعزيمة شعبنا وحكمة قادتها الأبرار استطاع الشعب الكردي في مواصلة المسير، فبقيت جبالنا شامخة، وبقيت ودياننا تزهر الورود والأقحوان بعد أن ارتوت من دماء الشهداء، وبقي العلم الكردي يرفرف على أعالي الجبال بهمة أبناء شعبنا الابرار وبهمة البيشمركة البطل وعلى رأسهم مسعود البارزاني الذي لم يتوانَ قط في الذود والدفاع عن أرض كوردستان، واتخذ من فكرة الاستقلال بنية تحتية لابد منها في نضاله وكفاحه، وبقي يناضل في الصفوف الأولى في جبهات القتال إلى يومنا هذا، لكن نتيجة للفوضى والانقسامات والسياسة الخاطئة للحكومة العراقية ظهر والارهابيين الدواعش (٥٣) وذلك ليكونوا حاجزاً ضد التقدم والازدهار في كوردستان.
لقد ضحى البيشمركة، وأبلوا بلاءً حسناً في التصدّي لداعش وأعوانهم، وكانت أخبار انتصاراتهم تملأ العالم أجمع، هذا ما جعل من البيشمركة أسطورة نضالية نادرة
مع هذا وبكل أسف احتلت داعش شنكال لأنها كانت بعيدة عن البيشمركة، لكن بسواعد البيشمركة البطلة تحطمت أسطورة داعش وتم تحرير شنكال.
هنا يري الرئيس مسعود بارزاني توضيح بعض النقاط منها:
لماذا لم تساعد الحكومة العراقية البيشمركة ضد داعش؟
لماذا لم تسهم في إيواء اللاجئين؟
هنا يتبادر إلى الأذهان أن الحكومة العراقية لا تعتبر اللاجئين الكرد من مواطنيها(ص٥٧)
إذن يبدر إلى الأذهان أن اقليم كوردستان ليس جزءاً من العراق فلماذا لا تستقل؟!
يتبيّن لنا في كثير من المواقف أن الدمج القسري يؤدي الى الانفصال، وهاهو الرئيس بارزاني يشير إلى ذلك فيعدُّ مطالبة الكرد بالاستقلال أمر طبيعي للتعايش كجيران مسالمين، ودون مشاكل يعلن بصراحة أن الحل الوحيد لإنهاء المشاكل هو الاستقلال، وعلى أثرها شكل الكرد وفداً، وزاروا أمريكا لمناقشة فكرة الاستقلال بعد موافقة جميع الأطراف السياسية(٦٣)
اجتمع الوفد بأوباما عندما كان رئيساً ونائبه جو بايدن والسفير الأمريكي في العراق وبعض المستشارين، لم يعارض أحد فكرة الاستقلال والاستفتاء له.
الجميع كانوا راضين، وقد تحمّل الرئيس مسؤولية الاستفتاء بشرط أن لا يتم طعنها أو تخريبها من الداخل لكن أدار البعض منهم ظهورهم له، وحاربوه بقوة، فكانت النتيجة انقلاب وأحداث الثالث والعشرين من حزيران
وبهذا عاد الكرد إلى نقطة البداية كما أن وضع العراق تدهور، وتوجّه للمجهول لا أحد يدري كيف سيكون؟ وقد نوّه الرئيس مسعود إلى هذه النقطة، وركز عليها حيث قال: هل سيستمر الكرد في القتال! وهذا ليس بحل.
نرى من كلام السيد مسعود بارزاني، وبعد ان أغلقت جميع الطرق أن طريق الاستفتاء كان الحل الأنسب لهم وبما أن شعب كوردستان يمتلك كل الأسس للاستقلال ليكون دولة كباقي الدول فلما لا! وسيكون هذا طبعاً بالتفاهم والسلام.
عمل شعب كوردستان المستحيل ليواصلوا المسير جنباً الى جنب مع الشعب العراقي وهذا ما أبدوه الكرد في زيارتهم لبغداد لكن الحكومة العراقية كانت لهم بالمرصاد دوماً وخاصة الشيعة الذين ساعدهم الكرد في الكثير من المجالات، لذا كان قرار الاستفتاء جارياً بعد تشكيل لجنة اجتمعت يوم الأربعاء ٧ حزيران ٢٠١٧ ليقرروا يوم ٢٥ أيلول ٢٠١٧ يوماً للاستفتاء.
وهكذا جرت الانتخابات بشكل ديمقراطي وصوت الشعب بنعم لدولة كوردستان المستقلة، لكن ردود الأفعال من جهة، الحكومة العراقية ورجالها كانت كصاعقة على الشعب الكردي، فحقدهم الدفين أظهر نياتهم الخبيثة فور سماعهم بنجاح الانتخابات.
يقول السيد الرئيس مسعود بارزاني(صفحة٩٨)
بعد الاستفتاء بيومين أصدر مجلس النواب العراقي ثلاثة عشر قراراً غير قانوني، وبدون حضور النواب الكرد ضد الاقليم تهدف الى معاقبة أهالي كوردستان بصورة جماعية، حيث أغلقوا مطارات إقليم كوردستان، أي قانون هذا يعاقب شعباً صوت لتقرير مصيره، شعب ذاق الظلم والاضطهاد، لا يسمح له حتى بإدلاء رأيه.
هكذا اجتمعت كل الاحداث لتحدّ من تطلُّعات الشعب الكردي المسالم مرة أخرى، هكذا كانت كل الوعود من الأمريكان والحكومة العراقية كسابقتها مزيفة، ولا ثقة فيها
لقد ظلم الشعب الكردي مرة أخرى، وطلب منه أن يلغي الاستفتاء لكن هيهات أن تصمت أصوات ثلاث ملايين كردي، وبقي الاستفتاء رمزاً وصوتاً لإرادة الشعب الكردي
في الحقيقة كما اوضح هنا السيد الرئيس بارزاني(ص١٠٣) ان الحكومة العراقية كان لها مخططاً تجاه اقليم كوردستان والمناطق المتنازع عليها إن جرى الاستفتاء أم لم يجر، وبأنه يقال إن قسم من الاتحاد الوطني الكوردستاني عقدوا صفقة مع الحشد لتسليم كركوك لهم.
لابد للمرء أن يقف برهة ليعيد التاريخ! حقيقة وجدت في كتاب الرئيس مسعود بارزاني كثيراً مما كنت أبحث عنه
خاصة أحداث ١٦ اكتوبر التي حزّت في نفوسنا، وجعلتنا نقف برهة صمت نختلي فيها
ليس لي في النهاية إلا أن أقول:
إننا سنظل نتطلّع إلى الرئيس بارزاني كمنقذ ورئيس يكمل مسيرة البارزاني الخالد يحمل هموم شعبه وآلامه على كتفه، ننتظر كلمة منه لتطمئن قلوبنا.
نثق بحكمته وقيادته.
إنه البيشمركة الذي لا تُغمَض له عين يظهر عندما نحتاجه ليدحض كل الإشاعات والمخاوف، يوصلنا رسالته أن كوردستان قادمة لامحالة.
هنيئاً لكوردستان لأنها تحتضن ابنها البار الذي حمل قرار الاستفتاء وساماً على صدره، سيذكره التاريخ إلى أبد الآبدين.