سيمالكا الأمل إلى بوابة القهر

سيمالكا  الأمل إلى بوابة القهر

مروان عيدي

لم يعد خافياً على أحد مدى ما يعانيه شعبنا الكردي في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا، لن نطيل التحدث عن مرحلة ما قبل الثورة والإجراءات والمراسيم الاستثنائية المتخذة بحق وجوده التاريخي ولغته والتعامل الدوني معه بغية إنهاء قضيته كقضية أرض وشعب، ورغم ذلك فشلت الأنظمة المتعاقبة على الحكم في سوريا في طمس هويته القومية. وظل يقاوم على أمل الحصول على حقوقه ضمن دولة ديمقراطية تحترم الإنسان لذاته بعيداً عن النعرات الطائفية والإثنية فجاءت ثورة الشعب السوري قبل عقد من الزمن، وبات الشعب الكردي وحركته السياسية جزءاً من هذا الحراك الداعي إلى التغيير والوصول إلى الدولة المنشودة وليس بخاف على أحد أن الآمال كانت معقودة كردياً على الجزء الكوردستاني الملحق بالعراق كعمق استراتيجي وداعم ولم يبخل الإخوة في جنوب كوردستان قيادة وشعباً على شعبنا من ناحية إحتضان مئات الآلاف من اللاجئين وإسكانهم ورعايتهم رغم الضائقة الإقتصادية والمالية من عزوف الحكومة المركزية على منحهم الاستحقاق الدستوري من الميزانية ناهيكم عن حرب الاستنزاف مع الإرهاب وداعش. وبعد مضي أعوام واستمرار الأزمة في مناطقنا كانت بوابة التواصل بين ضفتي كوردستان غرباً وجنوباً هي معبر سيمالكا الوحيد للحالات الإنسانية والإغاثية وكذلك لعبور آلاف المرضى والعرائس والقادمين من الغرب لزيارة ودعم الأهالي في غرب كوردستان للاستمرار في العيش وخلق أسباب البقاء دون التفكير بالرحيل وترك البلاد عرضة للتغيير الديمغرافي الذي بدء منذ الستينيات من القرن الماضي ولازالت العملية مستمرة بسبب ظروف الحرب وأجندات بعض الدول والفصائل التي تحقق هذه الغايات. إلا أننا بتنا في الأونة الأخيرة رهائن لدى السلطة التي تدير مناطقنا بسبب مرجعيتها السياسية والعسكرية لحزب العمال الكردستاني الذي دخل في حالة حرب وصراع مسلح مع الدولة التركية ونقلهم لهذا الصراع إلى جنوب كوردستان الإقليم الفيدرالي المعترف به في الدستور العراقي الذات سيادة وبات لزاماً عليهم الحفاظ على سيادتهم ومواطنيهم وحماية هؤلاء المواطنين وممتلكاتهم بوقف المد التركي وبالتالي مقاتلي الحزب المذكور دون الدخول معهم في حرب مفتوحة واتباع سياسة ضبط النفس الأمر الذي دفع بهم باتباع سياسة وقواعد جديدة لمرور المواطنين من الطرفين في سيمالكا بحيث يراعى مصالحهم وأمنهم القومي فباتت الاتهامات متبادلة بعرقلة المرور وتحديدها بثلاثة ايام فقط دون الأيام الأخرى من الأسبوع الأمر الذي شكل أزمة خانقة أمام عبور المواطنين وباتت الرحلة تستغرق يوماً كاملاً للذين يسعفهم الحظ بالعبور في حين أن المسافة لا تحتاج لأكثر من أربع ساعات من الحدود لأبعد نقطة من الطرفين والمضايقات التي يتعرض لها المسافرون والبيروقراطية والتعرض لحرارة الشمس لساعات طويلة وضياع حقائب البعض الآخر كل ذلك جعل من بوابة الأمل يوماً إلى بوابة للقهر والإذلال رغم أن الإدارة على الجانبين هي إدارات كردية وعليها الفصل بين السياسة وقواعد تعامل المتجاورين ولنا في تجربة جنوب كوردستان مع تركيا عام 2017 بعد عملية الإستفتاء التاريخي وكانت تركيا حينها من أكثر المعارضين والمتشددين الذين وقفوا ضد عملية الإستفتاء وبالتالي الاستفتاء على استقلال جنوب كوردستان عن الدولة العراقية ومع ذلك ابقت على معبر ابراهيم الخليل مفتوحاً وظلت حركة عبور المسافرين والحركة التجارية جارية بشكلها الطبيعي المعهود في الوقت الذي فرضت فيه الدولة العراقية المركزية ذاتها حصاراً على إقليم كردستان من وقف حركة الملاحة الجوية والمعابر البرية الأمر الذي ذاد من معاناة المواطنين العراقيين كرداً وعرباً وباقي المكونات بسبب السياسات الخاطئة ذاتها التي يتم إتباعها حالياً في معبر سيمالكا.