العبر من سقوط كابول
محمد جمعان
رغم بُعد افغانستان عن سوريا ولكن هناك تجارب وتاريخ حديث متشابه بيننا ولا بد من أخذ العبر من تلك التجارب. بعد عشرين عاما من وجود قوات التحالف في افغانستان، تفاجأ العالم بالسرعة الهائلة لسقوط دولة افغانستان بيد طالبان. تجربة فريدة وغريبة..
لماذا سقط النظام الافغاني بهذه السرعة الهائلة؟
هذا يدلّ هذا أن الانظمة الفاسدة معرضة للانهيار ولو كانت محمية من قبل دول كبرى؟ حيث المنطق والتاريخ يؤكد أن تلك الدول ماذا استفادت من وجود أمريكا وليس العكس؟
يفترض ان تبني في العشرين عاما الفائتة مؤسسات تثق بها الناس وفي هكذا ظرف كانت ولا بد أن تدافع تلك المؤسسات عن نظامها السياسي. وظهر للعيان كيف سيطرت طالبان على جميع مرافق الحياة دون أي ردة فعل لا من الشعب ولا من الجيش، هذا يظهر أن الثقة كانت معدومة عمليا بين السلطات والشعب. فانتظر الشعب مصيره ووضعه بيد التطرف الطالباني بكل هدوء.
ومن اسباب فشل النظام الافغاني هو الفساد الذي كان مستشريا في المجتمع والمستفيد في النهاية هو التطرف.
حسب المصادر الامريكية والتي تقول انهم صرفوا عشرين ألف مليار دولار في افغانستان خلال عشرين السنة الاخيرة، أي امكانات ضخمة كان لا بد من الاستفادة منها لبناء قدرات الدولة ونظام سياسي يثق به الشعب ويدافع عنه ولكن يظهر ان تلك الامكانات لم تستفد منها افغانستان للبناء والتقدم الى أن قال وزير الخارجية الامريكي؛ ان بقاء قواتنا في افغانستان لم يعد يفيد المصالح الامريكية.
وهكذا يمكننا ان نستخلص العبر التالية من وضع افغانستان والمشابه كثيرا لوضعنا الكوردي السوري:
- التعويل المفرط على الدور الامريكي.
- المجمتع كان ولا يزال منقسما على نفسه.
- الفساد ينخر في المجتمع، الفساد السياسي والاقتصادي و الاجتماعي، وهجرة العقول والشباب ..
- بمجرد الانسحاب الامريكي انهارت القوات المسلحة وهرب الرئيس أشرف غني.
- الشعب لا كلمة له..
- وسيبقى الرابع عشر من آب يوما خاصا وحزينا في تاريخ افغانستان…
- الجوع والفقر والمرض والهجرة ستستمر والكوارث ستلاحق بافغانستان للأسف
- [ ] استلام طالبان يعني انعطاف جديد للوضع في افغانستان..أي أن الشعب الافغاني فقد فرصة تاريخية للاستفادة من التحالف ودول العالم بإمكانية البناء والتطور ودخل في مرحلة الجمود الفكري والتطرف الديني والذي لا يؤمن بحقوق الانسان وحرية الرأي والمبادئ الأساسية لبناء المجتمع المدني الحديث اسوة بالعالم المتحضر.
- [ ] في الواقع حينما نذكر هذه التجربة التاريخية الافغانية فإننا نشعر وكأننا نسرد واقعنا الكوردي في سوريا.
- [ ] ترى نحن كرد سوريا ماذا يمكننا ان نستفيد من التجربة الافغانية؟
- [ ] لكي لا نقع بهذه الفاجعة التي سقط فيها الافغان فلا بد من توحيد قوى الشعب، أن نكون صادقين مع شعبنا الى آخر لحظة ونحافظ على مصالحه العليا وتكون لنا استراتيجية واضحة لبناء مجتمع ديموقراطي يتمتع بالعدل ويدار بالقانون.
الامريكيون في سوريا يقولون وبشكل لا غبار عليه، انهم هنا لمحاربة داعش، عمليا داعش انهار وبالرغم من ان محاربته لا زال مستمرا ولكن الى متى سيبقى الامريكيون في بلدنا؟ وكما نرى بقوا في افغانستان عشرين عاماً، وها جاء يوم الرحيل.
الامريكيون ليسوا هنا لبناء مجتمع متماسك عندنا او جيش او مؤسسات مدنية…لا ننسى ان الامريكيين لم يساعدوا الكورد في الدفاع عن عفرين ولا گرى سپي ولا سرى كانيه فقد سقطت تلك المدن واحتلت وحذفت من الخارطة الكوردية.
وهكذا وللاستفادة من تجاربنا المشتركة ككورد والتجربة الافغانية فلا بد من العمل على ما يلي:
يجب أن نبني قواتنا التي تعبر عن ارادة الشعب عامة.
يجب ان نبني مجتمعا موحدا يثق بقواه السياسية.
العمل على تجميع تلك القوى السياسية على اتفاق واضح وبرنامج محدد يجمع حوله ويؤيده ويدافع عنه الشعب لأجل مستقبل مشرق لمناطقنا الكوردية خاصة وسوريا عامة يسوده الحرية والكرامة.
فتجربة أفغانستان الكارثية أمامنا ظاهرة للعيان وهم ينسحبون من العراق أيضا ولكن وإن انسحبوا من منطقتنا الكوردية ونحن في هذه الحالة حينها ستكون طامتنا أكبر من الطامة الافغانية. لأن مهما كان فللأفغان دولتهم وحدودهم والخ وسيعترف العالم بحكومتهم ولكن ماذا سيبقى للكورد يا ترى؟