فرنسا وإقليم كوردستان..
عمر كوجري
لفرنسا مواقف عظيمة ومشهودة مع الشعب الكردي منذ عقود عديدة، وخاصة في فترة الثمانينيات، حيث أن باريس ساهمت وبضغط منها على المجتمع الدولي من أجل إصدار مجلس الأمن للقرار المرقّم 688 في 5-4-1991 لحماية الكورد من قمع النظام العراقي السابق، إلى جانب دعمها البيشمركة في الحرب ضد داعش.
كما نتذكر جيداً أنه لولا فتح قصر الشانزليزيه أبوابه على مصاريعها للضيف الشاب الذكي والحذق نيجيرفان بارزاني الذي كان وقت تنفيذ إرادة الشعب الكوردستاني في جزئه الجنوبي بالاستفتاء على استقلال كوردستان العام 2017 فقد لعبت فرنسا دوراً كبيراً في إزالة الحصار الذي فرضته بغداد العبادي على كوردستان، وبعد استقبال الرئيس الفرنسي ماكرون لسيادته في باريس، انكسر الحصار الدبلوماسي الذي أسست له بشكل اساسي العواصم بغداد وانقرة وطهران..!!
فقد شارك الرئيس الفرنسي في مؤتمر " التعاون والشراكة" الاقليمي الذي عقد في بغداد يوم السبت 28 -8-2021 الفائت، وكانت عينه ومشاعره على هولير، فقد حضر وقوبل بحفاوة بالغة من قبل الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، كما التقى مع رئيسة برلمان كوردستان، وقد استقبله الرئيس نيجيرفان استقبال الصديق الودود، كما زار سيادته الموصل، وزار المقدسات الدينية التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي في المدينة إبان سيطرته التامة عليها وعلى ريفها عام 2014 والتقى عائلة الشهيد هوجام سورجي، وكذلك الناشطة الايزيدية نادية مراد.
لقد أعاد الرئيس الفرنسي التقاليد العريقة للمواقف الفرنسية تجاه الكرد، منذ الراحلين فرانسوا ميتران وزوجته دانيال ميتيران، وحتى الآن..
لهذا من البهجة حينما نقرأ تغريدة الرئيس ماكرون بالكردية يقول: "عزيزي نيجيرفان شكراً على هذا الترحيب"
وأكد أن بلاده لن تنسى التزامها تجاه المحاربین الكورد ضد تنظيم داعش.
من مصلحة البلدين فرنسا وكوردستان تطوير العلاقات نحو الأفضل، وعلى مختلف الصعد، وبإمكان فرنسا أن تساهم بشركاتها العملاقة في ازدياد وتيرة البنية التحتية وخاصة في مجال الاستكشاف والاستخراج النفطي، ف لفرنسا مشاريع مشجعة في العراق، وكذلك في كوردستان، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بحسب مسؤول القسم الاقتصادي في القنصلية الفرنسية بأربيل، محمد فيضي "عن حجم الاستثمارات الفرنسية في العراق في القطاعات الاقتصادية، باستثناء قطاع النفط والغاز، وأنه يبلغ ثلاثة مليارات دولار وأن أغلب هذا الاستثمار في إقليم كوردستان".
وهكذا، فالتعويل على القيادة الكوردستانية في توسيع مساحة الاصدقاء حول العالم ستأتي بالنتيجة المرجوة، وبالتالي فإن أي تطور وازدهار يحظى به الجزء الجنوبي من كوردستان، سيكون مردود ذلك المعنوي وحتى المادي على الكرد جميعاً، كون القيادة الكوردستانية تنطلق من ثوابتها القومية الكورستانية الأصيلة.