تجربة العقد الاجتماعي والحل في سوريا
فرهاد حبش
شهد النظام السوري الحاكم المستبد وجود قبضة أمنية بقيادة حزب البعث الذي وضع قيودًا كبيرة على عمل المؤسسات السياسية الديمقراطية وحرية التعبير، وتقلصت مساحة العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي والمجتمع المدني، ومنعت حقوق الشعب في المشاركة السياسية وتعطيل كل جهود من يعمل من أجل تحقيق العدالة والديمقراطية والمساواة والتغيير والتجديد والإصلاح والاعتراف بحقوق مكونات الشعب السوري من خلال ممارسات الأجهزة الأمنية وبالتنسيق مع مليشيات إيرانية وقوات روسية في قمع الشعب وإغراقه في بحور من الدم والدمار.
ومن خلال ذلك بقي هذا النظام البعثي على مر العقود في سوريا التي تبيح انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية للمواطنين كما كانت عليه، وأحيانا أصبحت أكثر تسلطاً واستبداداً. وكل من يعارض النظام البعث، كما لجأ إلى تدمير الاقتصاد والبنية التحتية وتهجير ملايين السوريين وقتل المدنيين والمجاعة والجهل َوإعاقة الأنشطة الخدمية والصحية مع تفكيك القوة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
وجاء قرار من مجلس الأمن الدولي لتطبيق "قانون قيصر" على النظام السوري لتعمق الأزمة السورية التي تعاني منها غالبية الشعب، دافعةً الملايين من أبناء السوريين إلى براثن الفقر والجوع والمذلة.
خلال الحرب والفوضى في سوريا أصبح هناك بارقة أمل بين المعارضين السياسيين والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والفكرية والثقافية والبحثية والعلمية والاجتماعية والشبابية لتطوير "عقد اجتماعي" جديد.
لكن مع انتشار الثورة السورية والعملية العسكرية تمكّن النظام السوري من جر شعبه إلى حرب أهلية احتدمت وتغذت على هشاشة الشعب التي تسيطر عليه النعرات القومية والطائفية السائدة. أولئك الذين يشغلون المناصب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بشراسة للدفاع عن مصالحهم، واستمروا في ممارسة جميع أشكال الاستبداد والانتهاكات والقتل والتهجير القسري.
قامت تلك القوى المعارضة بالتشبث والاستفادة من العملية السياسية، حيث وظفت القوة المجتمعية المدنية والسياسية في إعادة طرق الحوار والتفاعل والتفاهم والعمل عليها، معيدةً بذلك استخدام العقد الاجتماعي، ومكرسةً جوهر هذا العقد الذي يقوم على مقايضة الحقوق الأساسية للمواطنين مقابل الأمن والاستقرار.
مع هذه المعاناة تبرز الفرصة لبناء عقد اجتماعي جديد، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز احترام حقوق الإنسان. لذلك يجب إعادة بناء العقود الاجتماعية في سوريا ويجب أن تحترم هذه العقود الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتقضي على جميع أشكال التمييز.
لابد لنا من معرفة نظرية العقد الاجتماعي بالتحديد هناك من يفهم بأن الأفراد يقبلون بشكل ضمني أو صريح أن يتخلوا عن بعض حرياتهم ويخضعوا لسلطة الحاكم، الكثير منا قد يتجاهل نظرية وتجربة العقد الاجتماعي.
العقد الاجتماعي نظرية وتجربة ناجحة عندما يكون هناك الوعي لدى عموم فئات الشعب وحماية حقوق المواطن واحترامه.
يُشير العقد الاجتماعي إلى ذلك الاتفاق أو العقد المبرم بشكل فعلي أو افتراضي بين الطرفين، كالحكومة والشعب، أو الحاكم والمحكوم، بحيث تحدّد بموجبه الحقوق الخاصة بكل فئات المجتمع والواجبات المفروضة عليها، وظهر ذلك منذ القدم عندما بدأت الحياة البشرية بصورة من العشوائية والفوضى، فوضع العقل البشري اتفاقاً وعقداً لتنظيمها على هيئة مجتمع وحكومة، علماً أن هذا المجتمع يندرج تحت خانة من المصطلحات الخاصة بالفلسفة السياسية. كما يُطلق هذا المفهوم على جُملة من العادات والتقاليد والمصطلحات التي تندرج تحت خانة النظرية السياسية، بحيث يمثّل هذا العقد اتفاقاً محدداً بين مجموعة من الأشخاص الذين يساهمون في وضعه وصياغته.
هناك حاجة ماسة إلى تجربة العقد الاجتماعي في حل الأزمة في سوريا.
وأيضا هناك وجود بعض الدول المؤثرة في المنطقة قد يشكل ذلك ظرفاً تاريخياً لمعالجة المشاكل العالقة بين مكونات الشعب السوري عن طريق التوصل إلى عقد اجتماعي ودستور جديد عادل يمثل نموذجا لسوريا الجديدة.
من المهم عقد اجتماعات بين مكوّنات سورية للتوصُّل إلى عقد اجتماعي يضمن للجميع حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية، ويجب دعوة جميع الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في سوريا إلى عقد اجتماعات حوارية تهدف إلى تقارب وتنسيق مشترك مابينهم حول مستقبل سوريا الجديد والوصول إلى اتفاقية بين مكونات الشعب السوري وإعادة بناء الثقة بينهم بشكل كبير وشامل لبناء دستور سوري يهدف إلى تحقيق المساواة بين جميع أبناء الشعب السوري دون تمييز أو فرق سواء كان ديني، قومي، جنسي، وعرقي ويضم حقوق كافة المكونات السورية وحقوق المرأة وحرية التعبيرعن الرأي و هذا الدستور يجعل سوريا لجميع السوريين وتكون سوريا دولة اتحادية فيدرالية برلمانية تعددية.