ملحمة العودة بين جحيم قوى الفوضى.. والحماية الدولية المطلوبة
عبدالرحمن آپو
عمد النظام الديكتاتوري في دمشق بعد اندلاع الثورة السورية في 15 آذار 2011 وبعد مضي سنة كاملة إلى تحويل مسار الثورة السورية باستحواذ استخبارات النظام على مقدرات الثورة وإفراغها من مضمونها الثوري؛ لتتحوّل إلى أعمال شغبٍ، ومن ثمّ الإرهاب، فاستقدم النظام وحسب القوميات والطوائف المنتشرة على الجغرافيا السورية بقوى وميليشيات دموية خارجية رديفة عابرة للحدود لم يعهدها المجتمع السوري (بكورده وعربه) وعملت..فمنها على أساس قومي (PKK ) لإكراه الشعب الكوردي بالقومية الكوردية ونسيان القضية الكوردية برمّتها..ومنها دينية متطرفة إرهابية (جبهة النصرة ومن ثمّ تنظيم داعش الإرهابي)..لإكراه الناس بالدين الحنيف..ووكّلت تلك القوى مهام خلق الفوضى المنظمة، مع منحها صلاحيات كاملة في فترة الفوضى..من سياسة التهجير القسري أولاً إلى محاكم صورية ميدانية وقتل وتنكيل بالشعب السوري الثائر كانتقام..وكان لنا النصيب الأكبر على يد منظومة PKK وأفرعها السورية.
فمنذ استلام PYD المناطق الكوردية في كوردستان- سوريا في 19 تموز 2012 قامت هذه المنظومة الاستخباراتية بفرض قوانين جبلية قنديلية جعلت كوردستان- سوريا كمعسكر كبير وفق قوانين فوضوية طقوس قنديلية، وأجبرت أبناء شعبنا الكوردي على الفرار والتهجير بدءًاً من عفرين المحتلة وحتى ديريك..فمن رضي بهم وبقوانينهم الغريبة بقي، ومن رفض وبقي مصيره أما الزنزانة أو القتل بلصق تهم بشعة يرفضها أبناء شعبنا الكوردي (الاستخبارات الطورانية التركية والأردوغانية..ومن لم يقبل سلك طريق الهجرة والتهجير بإذلال والطرق مفتوحة.
وإبان تسليم منطقة عفرين من قبل النظام السوري وبرعايةٍ روسية ورضى أمريكي متفق إلى تركيا الطورانية المحتلّة..وتنفيذ الأدوات من العصابات المسلّحة PKK عملت الأخيرة على اقتلاع أبناء شعبنا الكوردي في عفرين كما هو متفق بتجميعهم في مدينة عفرين ومن ثمّ تهجيرهم إلى ما يسمى مخيمات الذلّ الأربع في الشهباء والمسلمية..حيث أعدّ النظام قبل تسليم النظام لمنطقة عفرين بأشهر.
أحسّ ابناؤنا بالمؤامرة فكانت عودة العوائل التي نزحت من ناحية راجو وقراها من مدينة عفرين..تصدّت لهم حواجز PKk فكانت مجزرة " حي المحمودية" في عفرين والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء..لم ييأس شعبنا فكانت العودة مشياً على الأقدام..
فرضت منظومة PKK طوقاً امنياً على مدينة عفرين؛ مما أجبر أبناء شعبنا الكوردي على النزوح إلى تلك المخيمات.
في 5 أيار 2018 أي بعد أقلّ من شهرين أعلن شعبنا عن "انتفاضة العودة" من مخيمات الذلّ وحلب ودول الجوار والشتات..وعادت الجموع أفواج وأفواج..وهي لم تتوقف بجسارة لا توصف..وفي المدة الأخيرة تحوّلت إلى ملحمة عبور خطوط النار..ولسان حالهم الحياة أو الموت على أرض الآباء والأجداد..أشرف من حياة الذلّ والهوان في المعسكرات التي تقترب من النازية المسيّجة بحقول الألغام والتي تحوّلت إلى سجون كبيرة..خدماتها كخدمات المعتقل والمختطف..وأكثر أهالينا يعودون مشياً على الأقدام يقطعون عشرات الكيلو مترات للوصول إلى الديار المقدسة جيايي كورمِنج رغم الاحتلال التركي والعصابات المسلّحة الجاثمة على أرض عفرين الطاهرة..وستلحق قوافل العودة ان شاء الله إلى سري كانيية وگرێ سپی..
مع عودة أهالينا عادت الفرحة لأكبادنا (أشجار الزيتون المباركة)..وأرضنا..
إنّ حقدُ الغلّ والانتقام للأنظمة الغاصبة والمحتلّة لكوردستان عبر أدواتهم؛ من الشعب الكوردي الحضاري والمظلوم والمغلوب على أمره بلغ ذروته..في ظلّ الفوضى العارمة المنظمة والمدبّرة التي ترخي بجحيمها على منطقتنا..وخاصّةً سوريا المنكوبة وكوردستان- سوريا التي يلاقي شعبها الأمرّين ولاسيما المناطق الكوردية المحتلّة عروس كوردستان عفرين الجريحة، وسری کانییە وگرێ سپی ومناطق الشهباء والمحيطة بها..
لم يسلم الشعب الكوردي من غلّ وحقد المحتلين وأدواتهم الترهيبية من PYD والعصابات المسلّحة الهمجية التي جعلت أرضَ عروس كوردستان" منطقة جياي كورمِنج" والمناطق الأخرى مستباحة!!
تمارس فيها جميع الموبقات، وأعلاها التفجيرات الإرهابية والقصف (القديم- الجديد) الوحشي المتكرر في الأوقات المرسومة الحرجة من قبل أعداء الكورد الذين لا يريدون الخير لشعبنا المظلوم وكلّ قوى الفوضى الإرهابية..قرار شعبنا الآن ومن لحظة إخراجهم قسريا العودة إلى الديار المقدسة، ولسان حالهم الحياة أو الموت فوق أرض الأباء والأجداد.
عبر المفاصل التاريخية البعيدة والقريبة لم تشهد كوردستان- سوريا وبالأخص منطقة عفرين مثل هذا النزوح والتهجير القسري لأبناء شعبنا الكوردي إلى معسكرات الذلّ والهوان والمجمعات القسرية في الشهباء وسهل " تاتلق" ومناطق حلب..حاول المعتدون الدخيلون تحويل الملائكة إلى شياطين لكن لم يفلحوا..تظلُ الأصالة وقيم الكوردايتي مغروسة في قلب كل كوردي لا تمحو ها مزيلٌ أو زائل..
لقد عزم شعبنا بعد اتخاذ قرار العودة ولا غير ذلك إلى الديار المقدسة عروس كوردستان" منطقة عفرين الصامدة" والتي تجري منذ الشهر الخامس 2018 تحت يافطة "انتفاضة العودة مستمرة"، على قدمٍ وساق وحسب الإمكانيات المتاحة، ومن ثمّ سري كانييه وكري سبي وباقي المناطق الأخرى من كوردستان- سوريا بالتدريج من معسكرات الذل في الداخل ودول الجوار..
من الضرورة بمكان أن تساعد المنظمات الحقوقية والإغاثية الانسانية الدولية شعبنا الكوردي المقهور والمظلوم، في الوقوف إلى جانب أبنائنا العائدين وكذلك الباقين من شرّ الأعداء والحاقدين.
كما نناشد مجلسنا الوطني الكوردي وهو واجب أخلاقي ووطني الوقوف إلى جانب أبنائنا العائدين ماديا ومعنوياً، وتبني "إنتفاضة العودة" ..فهم يرون في المجلس عنوانهم القومي والوطني وحامل المشروع القومي الكوردي والكوردستان..
على المجتمع الدولي الخيّر تبني ذلك ومساعدة شعبنا السوري والكوردي بإيجاد أرضية "العودة الملائمة"، وتقديم يد العون والمساعدة الأكيدة في الرجوع والعودة الكريمة، والحفاظ على أرواحهم واسترجاع ممتلكاتهم وقطع دابر التغيير الديموغرافي في مناطقنا..بفرض إرادة الخير في الوصاية والحماية الدولية؛ على كوردستان- سوريا كما حصل لأبناء شعبنا الكوردي في جنوب كوردستان..آن الأوان لأن يقوم المارد الإنساني العالمي من قمقمه.