الكورد والكيان المستقل
أدهم وانلي
عندما تلتقي الدول الكبرى وتضع الحلول لمناطق النفوذ والصراع فيما بينها تضعها بشكل يؤمن مصالحها بغض النظر عن مصالح الشعوب والأنظمة في تلك المناطق، وفي أغلب الأحيان تكون على حساب مصالح الشعوب المستضعفة، وفي حالتنا نحن الكورد في جميع أجزاء كوردستان، نحن الحلقة الأضعف من بين شعوب منطقة الشرق الأوسط ومستعمرين من قبل دول قائمة وتم إنشاؤها بموجب اتفاقيات ومعاهدات دولية ولم نحظ على حضور فاعل أو أي تمثيل حقيقي للكورد عند عقد تلك الإتفاقيات، وكان العامل الأهم في عدم هذا الحضور هو العامل الذاتي وتشتت القوى الكوردية وصراعاتها الدائمة فيما بينها كالصراعات التي كانت تحدث بين الإمارات الكوردية التابعة للسلطنة العثمانية والدولة الصفوية فيما بينها أو مابين الإمبراطوريتين على النفوذ والتوسع على حساب أرض كوردستان وشعبها، والاحتراب الداخلي بين الكورد بالنيابة عنهما، وكانت الحصيلة إنهاء أحد الخصوم للآخر الأضعف، ولعدم وجود دولة كوردية فاعلة تستطيع بسط نفوذها على كامل مساحة كوردستان أو معظمها على الأقل وتستطيع الحضور والتمثيل عن الكورد في الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، لذلك كانت النتيجة إلحاق مناطق كوردستان بتلك الدول كما حصل في معاهدة چالديران حيث قسمت بموجبها كوردستان بين الإمبراطوريتين العثمانية التركية السنية والصفوية الفارسية الشيعية، وكذلك الأمر تم تجاهل حقوق الكورد التي حصلوا عليها في معاهدة سيفر في المواد (٦٤،٦٣،٦٢) بفضل الحضور الفاعل للوفد الكوردي برئاسة شريف باشا آنذاك وتم إلغاؤها وتجاهلها في معاهدة لوزان بسبب عدم حضور وفد كوردي مستقل وفاعل يمثل الكورد تمثيل حقيقي، ولحضور وفد تابع وهزيل وعميل لأتاتورك والدولة التركية الناشئة ، أضاع الكورد حقوقهم وتم إلحاقهم بالدولة التركية وباقي الدول الناشئة في المنطقة وأصبحت حقوقهم في خبر كان.
كذلك استطاع أتاتورك إقناع ستالين بإلغاء كوردستان الحمراء ذات الحكم الذاتي في منطقتي لاچین وناگورني قرة باغ وتم تهجيرهم وتوزيعهم على المنافي في دول الإتحاد السوفيتي وسيبيريا.
الآن لدينا إقليم كوردستان الفيدرالي المعترف به دوليا وتم الحصول عليه بفضل ثورة إيلول والخالد مصطفى البارزاني وثورة گولان بقيادة الرئيس مسعود والمرحوم إدريس البارزاني وبفضل دماء التضحيات الجسام لأبناء شعبنا والپیشمرگة الأبطال التي دفع ثمنها شعبنا في جنوب كوردستان وبفضل الحماية الدولية للكورد وكوردستان من قبل دول التحالف التي دعت إليها فرنسا عقب حرب الخليج والإبادة الجماعية والقصف الكيماوي وعمليات الأنفال التي قام بها نظام صدام حسين البعثي ضد شعب كوردستان، وبفضل حكمة السيد الرئيس مسعود بارزاني، وبعد أن سحب صدام حسين ونظامه الفاشي إدارته من إقليم كوردستان أملا منه بالاقتتال الداخلي فيما بين الأحزاب الكوردية قام الرئيس الحكيم مسعود البارزاني بإجراء انتخابات لاختيار برلمان وحكومة لإقليم كوردستان، وأصبح للإقليم برلمان وحكومة شرعيتان وقوات پیشمرگة نواة للجيش الكوردي المستقبلي في جنوب كوردستان، هذا الإقليم أصبح إنجازا عظيما وملاذا آمنا لجميع المناضلين الكورد والعرب والسريان والآشوريين والكلدان بجميع طوائفهم وأطيافهم الجميلة المتآخية وبات محط أنظار جميع دول العالم أصدقاء وأعداء على حد سواء، وأصبح يشكل مرجعية وسندا حقيقيا لجميع الكورد في باقي أجزاء كوردستان، ومن هنا ولأهميته الإستراتيجية بدأت الدول الإقليمية المستعمرة والحاقدة على الوجود الكوردي التاريخي والأصيل تسعى جاهدة بكل ماتملك من قوة ونفوذ لإنهاء هذا الوجود وهذه التجربة الفريدة في عموم كوردستان والمنطقة، والتي تشكل رافعة حقيقية لتحقيق طموح الشعب الكوردي في باقي أجزاء كوردستان بالإنعتاق والتحرر، وأملهم بدولة ديمقراطية حرة عصرية مستقلة تنتظر الظروف المواتية لولادتها، وفي غرب كوردستان تشكلت إدارة ذاتية ضعيفة الخبرة والتجربة وسلطة الأمر الواقع ورغم ذلك تتكالب عليها تركيا وباقي الدول المعادية لحقوق الكورد وشعوب المنطقة، وحظيت هذه الإدارة بدعم دولي من دول التحالف لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي ودعم إقليم كوردستان، وهناك محاولات جادة ومستمرة من إقليم كوردستان لتوحيد جهود الكورد وإيجاد مرجعية مشتركة موحدة تضم أحزاب الإدارة الذاتية مع أحزاب المجلس الوطني الكوردي والذي يحظى بتمثيل دولي مشترك مع المعارضة السورية، ولو بشكل لا يتناسب مع حجم القضية الكوردية في غرب كوردستان، وهناك محاولات أمريكية فرنسية وبدعم من التحالف الدولي لإنهاء حالة التشرذم والخلافات بين المجلسين وتشكيل إدارة مشتركة تمثل الكورد وكافة الأطياف في مناطق الإدارة الذاتية، وهذه فرصة كبيرة وثمينة يجب على الساسة الكورد إستثمارها وعدم إضاعتها، وهنا لابد من الاستفادة من دعم إقليم كوردستان والدعم الدولي لإنجاز اتفاق يحمي مصالح شعبنا وتغليب المصالح القومية والوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، ولابد من الحفاظ على الإنجازات في غرب كوردستان وجنوب كوردستان وتوحيد جهود جميع الكورد في كافة الأجزاء والعالم والابتعاد عن الأجندات الإقليمية للأنظمة الغاصبة والمحتلة لكوردستان والتفاهم والتناغم مع المصالح الدولية لصالح تحقيق وتحصيل الحقوق القومية والوطنية العليا والابتعاد عن إفتعال الأزمات والإحتراب الكوردي الكوردي والكوردي العربي، ومد جسور التفاهم والثقة بين جميع فصائل الحركة التحررية الكوردية، وإيجاد مرجعية كوردية موحدة تمثل مصالح الكورد وكوردستان في المحافل الدولية، وإيصال صوت شعبنا الكوردي ومطالبه العادلة إلى جميع المحافل الدولية، وعمل عريضة إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية المعنية بحقوق الشعوب وحقوق الإنسان، لرفع الغبن والظلم الذي لحق بكوردستان وشعبها جراء عمليات الإبادة الممنهجة والتغيير الديمغرافي لجميع المناطق في جميع أجزاء كوردستان من عفرين وسريكاني وتل أبيض وحتى كركوك وسنجار وباقي المناطق المحتلة من الفصائل الإرهابية التابعة لتركيا وإيران والعراق والحشدالشعبي الشيعي .....الخ ووضع حد لسياسات التعريب والتتريك والتفريس والإعتقال والسجن والإعدامات والقتل والخطف للرجال والنساء والأطفال وإعادة المهجرين إلى أماكنهم الأصلية وإيقاف إقامة المستوطنات العربية والتركمانية التي تقيمها تركيا المحتلة بدعم قطري وكويتي في عفرين وغيرها من مناطق كوردستان وتفكيكها، وإعادة السكان المستقدمين والمستوطنين لغرض التغيير الديمغرافي إلى أماكنهم الأصلية بإشراف دولي وإجراء حل عادل وتسوية دائمة لحروب ومشاكل المنطقة وفق مقررات جنيف والأمم المتحدة وإخراج كافة الفصائل الإرهابية والمرتهنة لأجندات الدول المشغلة وتفكيكها بإشراف دولي، وهنا لابد من العمل الجاد لإيصال صوت شعبنا الكوردي إلى كافة المحافل الدولية عن طريق العرائض والوفود الكوردية المشتركة التي تمثل جميع الكورد في جنوب وغرب وشمال وشرق كوردستان وحتى كورد المهجر وإقامة المسيرات والإعتصامات لحث المجتمع الدولي على تلبية ودعم مطالب شعبنا ورفع الغبن التاريخي الحاصل بحق الكورد وكوردستان، وإذا كنا نريد من الآخرين دعم حقوقنا فلا بد من توحيد إرادتنا وتمثيلنا أمام جميع هيئات المجتمع الدولي والدول صاحبة النفوذ والقرار بالشكل اللائق حتى نحظى بالإحترام والقبول بمطالبنا ومساعينا وبناء علاقاتنا مع الآخرين وتأمين الدعم والحشد الدولي اللازمين لنيل حقوقنا العادلة والإعتراف بها ، وإرغام الدول المحتلة لكوردستان لتغيير نهجها وسياساتها المتبعة بحق شعبنا ، والإعتراف بحقوقنا القومية المشروعة التي تكفلها كافة الشرائع السماوية وشرعة حقوق الإنسان في العيش الحر بسلام والتآخي بين شعوب كوردستان والمنطقة.