في تداعيات نتائج التعليم الأساسي
عمر كوجري
وقع مسؤولو " الإدارة الذاتية" في حرج كبير ربما لم يتوقعوه في أعقاب صدور نتائج شهادة الصف التاسع في سوريا قبل أيام، ولم يستطع هؤلاء التخفي والاختباء باعتبار أن الأسماء صدرت على موقع وزارة التربية السورية الرسمي، ومن حسن حظ أهلنا أن أبناء بعض هؤلاء القادة كانوا ضمن قائمة الناجحين وبعلامات عالية، حتى يتبيّن الحق من الباطل، وبالتالي تنفضح طروحاتهم التي لم تكن غير زاوبع، وكلام فارغ من كل محتوى مفيد، لدرجة حتى أنهم لا يقتدون بها ضمن إمكانية تخفيهم، ولعبهم بمشاعر بل مستقبل أولاد المواطنين الغلابة.
المواطنون الفقراء هم من دفعوا ثمن مستقبل أولادهم الغامض واضطروا للامتثال للقرارات تحت قوة وإجبار القوات العسكرية ودوريات الأمن لفرض إنهاء دور مدارس الحكومة، وإغلاق كل المنافذ بوجه الطلاب وكذلك المدرسين من أجل التسجيل في مدارس الإدارة الذاتية التي تعتمد مناهج بالكردية لكنها غير مدروسة، ولا ممنهجة، ولا مؤطّرة بشكل علمي بحيث تواكب قدرة اللغة الكردية على التعاطي مع مسألة المنهاج المدرسي بقوة، وهذا ما لم يتحقق بمجمل الأحوال، لأن هؤلاء لم يكن هدفهم وعينهم وقلوبهم على استثمار المستجد الحالي في المنطقة والدفع بالتعليم ليكون باللغة الكردية، بل دسوا في المناهج أدلجة وأفكار حزب بعينه وهو حزب العمال "الكردستاني"، وثمة شواهد وأمثلة عديدة في هذا الجانب ضمن المناهج التعليمية، وكذلك أقوال للسيد عبدالله أوجلان لا تتحدث عن العزة القومية، ووطن اسمه كوردستان مقسم إلى أربعة أجزاء، وكل جزء تحتله دولة مارقة، بل عن أفكار طوباوية غامضة.. تشجع على تمييع ذاكرة الكرد من قبيل "الأمة الديمقراطية" و" إخوة الشعوب" وغيرها من المصطلحات التي لا يحتاجها شعبنا الكوردستاني في التوقيت السياسي الحالي.
بطبيعة الحال، أولاد المسؤولين اختار آباؤهم وأهاليهم أن يدخلوا في مدارس الدولة، لأنهم على علم اليقين أن قراراهم، وخاصة عدم اعتراف وزارة التربية في دمشق، ولا أي جهة دولية تهتم بشأن التعليم، يعني عدم الاستفادة من تلك الدراسة، وبالتالي تخريج أعداد هائلة من المياومين والعتالين، والشباب فائر الدم بسبب الإحساس بالضياع، والإحساس بغموض الستقبل، وإهدار فرص مهمة في مجال التخصص الجامعي، خصوصاً أن شعبنا في غربي كوردستان بحاجة ماسة رغم وفرة أعداد الأطباء والمعلمين والمهندسين والشهادات المعتبرة، شعبنا بحاجة إلى المزيد من طاقات العلم والشهادات الجامعية التي ترفد قطاع التربية والتعليم والمجتمع بخبرات كبيرة.
وهكذا القرار المجحف وقع تأثيره البالغ السلبية والسوء فقط على كاهل الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة، فأبناء المسؤولين في هذه الإدارة، وكذا حيتان المال، والأغنياء الجدد لن يعاني أولادهم من مستقبل أسود، ومستعدون لإرسال أولادهم في أرقى المدارس..
أما الفقراء فلهم وجعهم الذي قد يطول.