جريمة الحزام العربي
لارا أيوب
بالعودة إلى سنة 1974 من يوم 24 حزيران سنجدُ تاريخاً كان قادراً على تغيير ديمغرافية المنطقة الكُردية وذلك حين أصدرت حكومة البعث الأمر بتطبيق مشروع "الحزام العربي" ليتحول هذا اليوم إلى جريمة حرب ويتمركز اسمه في عقل كلّ كرديّ.
عندما تيقنت حكومة البعث أنّ للكرد في أراضيهم حقٌّ مشروع في الزراعة والتجارة والعديد من المهن التي يقوم بها كُلّ شخصٍ في بقعةٍ من أرضه والتي هي ملكيته الخاصة، حاولت جدلاً التغلغل في هذا المحور وأطلقت حملة الحزام العربي في محاولةٍ منها إلى سلب ونهب أراضي كُردية كُردستانية ووهبها لمستوطنين عرب آتت بهم من الرقة وحلب بعد أن غمرت مياه الفرات أراضيهم.
السؤال الذي يطرحُ نفسه في أذهاننا هو:
لماذا قامت حكومة البعث باختيار أراضي كُردية وجلب العرب إليها ولم تذهب بهم إلى قرى ومدن عربية على سبيل المثال؟
قامت بهذا الفعل الشنيع لتشتيت الكُرد وتفريغ المنطقة منهم وأيضاً توطين العرب مكانهم، وبهذا تكون قد وصلت إلى مبتغاها المحصور في نفي الكُرد من أرضهم، كما أنه تم إرضاء سكانها العرب على حساب ملكية الكُرد لأراضي آبائهم وأجدادهم . ثم قامت بإعادة السيناريو نفسه بحبكة مغايرة عندما قامت بشن انتفاضة قامشلو التي راح ضحيتها العديد من الشهداء الكُرد دون ذنب، ربما كُلّ ذنبهم أنهم قومية تكاثرت، وتكالبت عليها الدول وقسمتها بقوة السلاح.
لكن ما يُشتت الكُردي أكثر من سلب أراضيهم هو عندما يعتبرون ذاك المستوطن أخاً أرغمته الحكومة على المجيء غير مدركين أنّ أغلبية مَن استولوا على تلك الأراضي هم مع إنهاء القضية الكُردية وقرارهم كان قراراً ذاتياً كما في الانتفاضة التي كان أهالي درعا يرددون فيها شعار (جندونا وعلى قامشلي خدونا) .
الانتفاضة التي تعتبر بداية الثورة الكُردية سجلت للكُردي تاريخاً وأظهرت حقيقة الشعب العربي تجاههم، العربي الذي اتحد مع حكومة ديكتاتورية ضد الكُردي الذي يسكن معه دولة واحدة ويجاوره أيضاً.
يلزمنا الكثير للتوصل إلى حقيقة أنّ قضيتنا منبوذة في أعين العالم كلّه وأنّ الحزام العربي لم يكن سوى جريمة بحق الإنسانية ، وأنّ البعث حاول كلّ ما بوسعه ضد القضية الكُردية منذ بناء المستوطنات إلى انتفاضة قامشلو وإلى ما لا نهاية .