الدساتير السورية الصادرة خلال حكم حزب البعث :

الدساتير السورية الصادرة خلال حكم حزب البعث :

ابراهيم عباس

الدستور الأول ١٩٦٤ :
في الثامن من شهر آذار لعام ١٩٦٣ وقعَ انقلابٌ عسكريٌّ بقيادةِ ضباطٍ من حزبِ البعث ، و عُرِفَتْ هذه القيادةُ باللجنةِ العسكرية ، فآلتِ السلطةُ إلى ( المجلس الوطني لقيادة الثورة) و في ٢٥ /٤ /١٩٦٤ وُضِعَ دستورٌ مؤقّتٌ أُعِدَّ على عجالة ، بسببِ الاضطراباتِ و المظاهراتِ التي شهدتها المدنُ السوريةُ ، و أحداث مدينة حماه في ٥/ ٤/ ١٩٦٤
الدستور الثاني ١٩٦٦ :
في ٢٣ /٢/ ١٩٦٦ وقعَ انقلابٌ عسكريٌّ ، و كان من نتائجِهِ الإطاحةُ بالحكومةِ المُعيَّنةِ من قبل القيادةِ القوميةِ لحزبِ البعث ، و أصبح حافظ الأسد وزيراً للدفاع ، و بعدها تمَّ إيقافُ العملِ بالدستورِ السابقِ بقرارٍ من القيادةِ القطريةِ حمل الرقم ( ١ ) أمَّا القرار رقم ( ٢ ) و الذي يعتبر بمثابةِ الدستورِ فقد أعاد إقرارَ مبادئِ القيادةِ القطريةِ في آذار ١٩٦٥.،حيث تمَّ توزيعُ السلطةِ في سورية على الشكل التالي :
السلطة السياسية :تمثِّلُها القيادةُ القطريةُ التي تقومُ بتعيينِ رئيسِ الدولةِ و رئيسِ الوزراء ، و قبولِ استقالاتِهم ، و إقالتِهم .
السلطةُ الإدارية : يمثِّلُها رئيسُ الدولة ، و مجلسُ الوزراء .
الدستور الثالث ١٩٦٩:
في آذارَ ١٩٦٩ عقد المؤتمرُ القطريُّ الرابعُ الاستثنائيُّ لحزبِ البعثِ ، و قرَّرَ إصدارَ دستورٍ مؤقَّتٍ ، إلى أن يتمَّ إصدارُ دستورٍ دائمٍ للبلادِ من قبل مجلسِ شعبٍ مُنتخَب ، و قد صدر الدستورُ المؤقَّتُ في أيار ١٩٦٩
الدستور الرابع ١٩٧١ :
في ١٦/ ١١ /١٩٧٠ تمَّ إذاعةُ بيانٍ يقضي باستلامِ حافظ الأسد للسلطة ، و الذي عيَّنَ قيادةً قطريةً مؤقَّتةً لحزبِ البعث ، و قد أصدرَتِ القيادةُ القطريةُ الدستورَ المؤقَّتَ لعام ١٩٧١ ، و هو نفسه دستور ١٩٦٩ مع بعض التعديلات عليه ، وفق المرسوم التشريعي رقم ( ٤١ ) تاريخ ١٩/ ٢ /١٩٧١ كما قامت القيادةُ القطرية بتعيينِ ١٧٣ عضواً لمجلسِ الشعب ، و تمَّ تكليفُه بوضعِ دستورٍ دائمٍ للبلاد .
الدستور الخامس ١٩٧٣ :
أطولُ الدساتيرِ السوريةِ من حيث الفترة التي استغرقت مدة تطبيقه ، و أكثرها جموداً من حيث آليةِ و إجراءاتِ تغييرِه أو تعديلِه، و أقساها من حيث حرياتِ التعبيرِ و التعدديةِ السياسيةِ و حقوقِ الإنسان . قضى هذا الدستورُ على الحياةِ السياسيةِ في البلاد ، و لم يمنحِ الأحزابَ السياسيةَ الفرصةَ ، كي تشاركَ و تحاصصَ حزبَ البعثِ في قيادةِ الدولة ، حيث جاء في مادتِه الثامنة : إنَّ حزبَ البعثِ هو الحزبُ القائدُ للدولةِ و المجتمع .
التعديلاتُ التي شهدها هذا الدستورُ كانت طفيفة ، و من تلك التعديلات القانون رقم ( ٢ ) تاريخ ٢٩/ ٣ /١٩٨٠ و القاضي بتعديلِ المادةِ السادسةِ من الدستور و المتعلّقةِ بعلمِ الدولةِ و شعارها و نشيدها ، و الأحكام الخاصة بكلِّ منها ، و كذلك القانون رقم ( ٩ ) تاريخ ١١ / ٦ /٢٠٠٠ الذي أصدره عبدالحليم خدام و الذي تضمَّن :
المادة الأولى : تُعدَّلُ المادةُ ٨٣ من دستور الجمهورية العربية السورية و تصبح كما يلي :
يُشترَط فيمن يترشَّحُ لرئاسةِ الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية و السياسية مُتمّاً الرابعة و الثلاثين من عمره .
الدستور السادس ٢٠١٢ :
تحت ضغطِ الاضطراباتِ و موجةِ الغضبِ الشعبيِّ التي شهدتها سوريةُ منذ آذار لعام ٢٠١١ ، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد في ١٥/ ١٠ /٢٠١١ مرسوماً جمهورياً حمل الرقمَ ( ٣٣ ) و الذي تضمَّنَ تأليفَ لجنةٍ مهمتُها إعادة كتابة الدستور برئاسة المحامي مظهر العنبري ، و قد تشكَّلَت اللجنةُ من تسعةٍ و عشرين عضواً ، و في ٢٧ / ٢ /٢٠١٢ صدر المرسومُ رقم ( ٩٤ ) القاضي باعتمادِ الدستورِ الجديدِ و الذي يُعرَفُ بدستور ٢٠١٢ ، و هو يشابهُ كثيراً دستورَ ١٩٧٣ مع بعضِ التعديلاتِ عليه ، مثل إلغاء المادة الثامنة التي كانت تنصُّ على أنَّ حزبَ البعثِ هو الحزبُ القائدُ للدولةِ و المجتمع ، و كذلك إعادة سن الترشح لرئاسة الجمهورية إلى أربعين عاماً .