الملف الكردي .. ومنطقة صفيح النار
عبدالوهاب خليل
لقد بات واضحاً بأن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مفصلية حساسة، نتيجة لتراكم أزمات تاريخية متلازمة، وهذا ما قد يؤدي الى رسم خارطة جيوسياسية جديدة مكلفة على حساب شعوب المنطقة ومكوناتها.
ويقيناً بأن الملف الكردي، وبشكله يعتبر قضية وطنية وبامتياز وفي أجزاء كوردستان الأربعة، وعليه ستبقى المنطقة على صفيح من النار ما إن بقى هذا الملف عالقاً دون حلول وطنية.
بعد مرحلة الاحتلال التركي لعفرين وكري سبي وسري كانية وانتهاكه للحرمات وانتهاجه لسياسة التغيير الديمغرافي ومحاولة طمس الهوية الكردية وتجريدها من قيمها وتقاليدها، وبعد سنوات عُشرٍ من المعارك والحروب ومارافقها من قتلٍ واعتقال ونزوح ولجوء في خيم الذل وبعد التجاوزات الحاصلة بحق كافة السوريين في الوطن والمهجر مازال هناك ذاك الصمت المخيف من جميع الدول اللاعبة في المنطقة بشكل عام، بالإضافة الى الانسداد الحاصل في آفاق الحل دوما حيث بقيت استانة وجنيف وجلساتها عبارة عن بصمات تذكارية نيكاتيف في ذاكرة السوريين.
على مستوى صعيد منطقتنا وفي كوردستان سوريا كانت المحاور واذرعها وسياساتها ذات الوقع والتأثير الأكبر في المنطقة فارضةً على الواقع معادلات ووقائع سياسية جديدة ، كانت للكرد منها النصيب الاكثر من الخذلان والتراجيديا ولم تكن متناسبة بشكلٍ أو بأخر مع حجم ماقدمه الكرد من تضحيات لا نستطيع تسميتهاإلا بالجسام.
لسنا بحاجة هنا الى ذكر الامثلة على ذلك فالانتهاكات اليومية في مناطقنا المحتلة والتغيير الديمغرافي خير شاهد على ذلك، باستطاعتنا القول إن المعضلة السورية مرت بمراحل ومنعطفات كثيرة ليصل بنا المطاف الى مانحن فيه من مرحلة حيث بات الجميع عالماً بأهمية وضرورة ايجاد حل سياسي يتناسب مع طموحاتهم وأهدافهم الاستراتيجية لذلك كانت المبادرة الامريكية والتي تعتبر طوق النجاة للكرد وملاذاً للخلاص اذا ماعلمنا حساسية الظرف واللحظة التاريخية بالنسبة للكرد وحراكهم السياسي، من دون شك يدرك الطرفان الأساسيان في اللعبة السياسية الكردية ذلك جيداً ويعلمون اهميتها المرحلية وضرورة التوصل الى الديناميكية القادرة على الحفاظ على ماتم تحقيقه عبر سنوات عدة من النضال والدماء وتحافظ على بقاء الكرد وحركتهم خاصة اذا ماعدنا بذاكرتنا الى الخلف قليلاً ومنعاً من تكرار سيناريوهات عفرين وكري سبي وسري كانيه.
ومن جهة اخرى تعتبر تقارب لمصالح الدول اللاعبة في المنطقة وتقاطعها مع المصلحة الكردية، من هنا تأتي اهمية الحوارات الكردية وضرورتها، ويعلم الغير قبل الكرد بأن الحلول ان لم تمر اولاً من بوابة غربي كوردستان ستبقى مجرد ترهات ومضيعة للوقت، وامتداد جديد لعمر الأزمة وبالتالي المزيد من القتل والتهجير.
لذلك كان من المطلوب في مثل هذه المرحلة القدرة على فهم ملامح المرحلة المستقبلية للمنطقة، والبحث عن السبل التوافقية والتي من شأنها اعادة الثقة التي فقدت، وتجاوز كافة الخلافات الثانوية خدمةً للأهداف الاستراتيجية وبالتالي تشكيل المرجعية السياسية الكردية لترسم من خلالها سياسات تكتيكية واستراتيجية، والدخول في الحوار مع باقي المكونات الاخرى والأطراف المعارضة وتشكيل ذاك الكيان الجديد والجسم الذي سيشكل الكرد ومن خلاله النواة الاساسية.
من خلال ماتم سرده يتبين لنا حجم المخاطر والتهديدات المحدقة إن بقي الكرد في حالة التشرذم والانقسام اي بمعنى المزيد من القتل بحق الكرد وخسارة المناطق بالتتالي، وحتى لاتبقى البوصلة ووجهتها تائهة.
وفي المحصلة الوحدة الكردية هي ليست مطلباً للكرد وأحزابهم فقط بل هي الاستراتيجية الامريكية.