الدور الامريكي وأهمية وحدة الملف الكوردي

الدور الامريكي وأهمية وحدة الملف الكوردي

محمد سعيد وادي

الوضع المستعصي والمعقد للملف السوري والصراع بين الروس والأمريكان حول الحلول المطروحة لمستقبل سوريا بعد أكثر من عقد من الزمن ودمار أكثر من ثلث المدن وبلدات سوريا، فالروس يحاولون بشتى الوسائل السيطرة على الملف السوري ومن ضمنها الملف الكوردي بمفرده، ومن خلاله إيجاد الحلول المناسبة لمستقبل سوريا ولصالح النظام القائم، بعد ان يضمن مصالحه من خلال ديمومته والعقود الموقعة معه، لذلك ناورت مع أكثر من جهة من خلال صفقات للاستفراد بالفوز على اللاعبين الإقليميين تركيا وإيران واستبعاد الامريكان عن الحلول المطروحة، لكن هناك معضلة تدركها روسيا وأمريكا، أن أي تدخل دولي بشأن الأزمة في دولة ما خاصة الدول المتعدد القوميات والأديان سيتم حل مشكلتها من خلال النظام اللامركزي، وهنا سيكون الدور الأهم للقوميات الأخرى وليس للقومية السائدة، وستكون القومية الثانية أي الكورد صاحبة المشروع الديمقراطي، لذلك فالولايات المتحدة تدرك تماما وجودها في المنطقه بفضل الملف الكوردي بعد أن قضت على الدولة الاسلامية المزعومة لتتفرغ إلى محاولة وحدة الموقف الكوردي لتشرعن دورها بعد ما أدركت ان هذه الإدارة منبوذة من قبل المعارضة والدول الاقليمية والمجتمع المحلي بسبب تبعيتها لخارج سوريا ولتسويقها بغلاف المجلس الوطني الكوردي وتطعيم الإدارة بشراكته ومشاركة القوة العسكرية الكوردية (البيشمركة) وإيجاد إدارة مقبولة من قبل الدول الإقليمية والمعارضة، لذلك أمريكا تسعى إلى تحقيق هذه الوحدة في الموقف أمام كل من النظام المستقبلي أو المعارضة، لأن الصراع الإقليمي واضح بين إيران والنظام وتركيا من جهة، والدول الخليجية وأمريكا وإقليم كوردستان من جهة أخرى.
فتركيا لا تريد الخير لوحدة الكورد ولا إيران والنظام السوري، حيث نرى في الواقع المعارضة السورية السياسية المدعومة خليجيا وعربيا لا تشكل الثقل المطلوب، لان القوى العسكرية على الأرض تابعة لقرار أنقرة وهي تتفق مع المشروع الإيراني من حيث المبدأ ضد القضية الكوردية، والإدارة الموجودة في المنطقه الكوردية وكذلك القوى المسيطرة على الأرض والمدعومة من أمريكا وبعض دول الخليج تابعة لقرارات قنديل، وهي بدورها تابعة لإيران ومحور الشر، التي لا تريد الخير للكورد ولا تحبذ الوجود الأمريكي، لذلك أمريكا كل سعيها رغم الضبابية في موقفها تحاول أن تحقق المشروع الوحدوي للكورد بدعم إقليم كوردستان، لأن ذلك إذا تحقق انتصار لمحور إربيل، وخسارة كبيرة لمحور قنديل وإيران، وسيتم تحقيق الفيدرالية في سوريا وتأمين حقوق كافة المكونات الأخرى، لأن لا حل في سوريا بعد اليوم في ظل نظام مركزي استبدادي، ولكن هناك ملفات إقليمية متشابكة يجب أن تُحل بالتزامن مع وحدة الصف الكوردي في سوريا، فوجود حزب العمال الكوردستاني في سنجار بالتعاون مع الحشد الشعبي الموالي لإيران على الرغم من وجود اتفاقية بين الإقليم وحكومة الكاظمي برعاية أمريكية وممثلة الأمم المتحدة السيدة بلاسخارت، ولكن ضعف حكومة الكاظمي وعدم قدرتها على تنفيذ الاتفاقية بسبب القوى السياسية المهيمنة والموالية لإيران حالت حتى الآن عدم التنفيذ، وكان الهدف إبعاد الحشد وحزب العمال الكوردستاني الموالي لإيران على تنفيذ الهلال الشيعي وسيطرة القوى الموالية لإيران على القرار السياسي والعسكري.
ومن هنا يبدو تباطؤ المبعوث الأمريكي في دور أكثر جدية لفرض الاتفاقية في سوريا والضغط على الطرف غير الراغب في الاتفاقية قبل أن تجد حلا لسنجار الذي بدوره بحاجة إلى حكومة أكثر ميلا للمشروع الأمريكي لأن إدارة شمال شرق سوريا عمليا تابعة لقنديل وأكثر ميلا للمشروع الإيراني في الاستحواذ على سنجار، والوضع بحاجة إلى حل الملفات بين النظام الإيراني والأمريكان منتظرا المساومات والصفقات بينهم، لذلك امريكا تدرك تماماً من يعرقل المحادثات ووضع العراقيل أمام تقدمها خاصة الطرف المهيمن على الإدارة الذاتية تابعة لقنديل بكل تفاصيله، ولا يمكن التخلي عن المكاسب المالية والإدارية والعسكرية وحرمان جماعة قنديل من هذه الفرصة التي اصبحت مزرعة خلفية لها ولمشاريعها المستقبلية، واذا تحققت سيكون انتصاراً للمحور الكوردستاني برعاية أربيل، والمدعوم من الدول الخليجية وأمريكا وأوروبا، فإن تم ذلك سيكون المرحلة الأولى تحققت، أما المرحلة الثانية فيجب توحيد المعارضة والدخول في مرحلة جديدة بين النظام السوري المدعوم من ايران والروس من جهة والمعارضة السورية بكافة اطيافها والخروج من رحم النظام التركي وسيطرتها على القوة العسكرية التابعة لها، ولا يبقى لتركيا أية ذريعة لوجودها في الأراضي السورية بحجة محاربة الإرهاب، وسيتم إيجاد المشروع الذي سينهي الوضع القائم وتحقيق النظام اللامركزي والبدء بإعمار ما تم دماره في سوريا، وإلا لا يمكن إعمار البلاد إن لم تتحقق الأمن والاستقرا ر، وبالنسبة للاتفاقية ستتم تطبيقها بين الطرفين الكورديين في المرحلة الأخيرة سواء أرضي هذا الطرف أو ذاك أو لم يرضَ؟!
وإن غداً لناظره قريب.