المجلس الوطني الكردي في سوريا.. والمهام المطلوب إنجازها

المجلس الوطني الكردي في سوريا.. والمهام المطلوب إنجازها

شادي حاجي - ألمانيا

يبدو أنه حتى اللحظة أن لا خبرة السنين الطويلة ولا تراكمات النضال المتعب أسعفت المجلس في ايجاد آليات وطرق سياسية ودبلوماسية وأمنية عملية لتحقيق أي هدف حقيقي مضمون تمس مصير الشعب الكردي في سوريا لا من خلال العلاقة مع الائتلاف بموجب وثيقة اتفاق إنضمام موقعة في عام ٢٠١٣ ولا بالنسبة للتمثيل الضعيف في هيئاته، وهيئات ولجان هيئة التفاوض، ولا في نسبة التمثيل الأضعف في اللجنة الدستورية ولا تحقيق أي انجاز يذكر بالرغم من مرور سنة ونصف تقريباً على الاتفاق الذي توصل إليه المجلس مع الائتلاف.
والقصد هنا هو الاتفاق الذي تشكل بموجبه لجنة مكونة من الطرفين للحد من الانتهاكات والتواصل مع المهجرين والنازحين من المناطق المحتلة (عفرين، سري كانيي/ رأس العين، كري سبي/ تل أبيض) بهدف مراقبة وضمان عودة سكانها الأصليين ومتابعة قضاياهم وإعادة ممتلكاتهم ومنع المضايقات والاعتقال أو الاختطاف بعد عودتهم، ولا في المفاوضات بينه وبين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية وبالنسبة لجولاته وعلاقاته الدبلوماسية الاقليمية والدولية "التركية والروسية والأمريكية والفرنسية وو .. " ونتائجها فحدث ولاحرج.
ونظراً لما ذكر أعلاه من أسباب أقول وأسأل :
ماالعمل؟
هذا السؤال القديم الجديد الذي تم الاكتفاء بتأجيله ولم يحاولوا بشكل جدي وحقيقي الاجابة عليه وهذا في نظري ونظر الكثيرين إن لم أقل في نظر الشعب الكردي ما يجعل موقفه والموقف الكردي موقفاً ضعيفاً دون أدنى تأثير في الوسط السياسي والدبلوماسي والأمني الكردي والسوري والاقليمي والدولي ليس هذا فحسب هو سبب التراجعات التي يعرفها ملف القضية الكردية في شموليته بل أيضاً نتيجة تراكم حالة الأمراض السياسية التي يعرفها جسم المجلس الوطني الكردي في سوريا وأجسام الأحزاب المنتمية إليه والتي مازالت تعاني منها على المستويات الثلاث الفكر فالممارسة ثم التنظيم والتي أوصلت المجلس وأحزابه الى تآكل بعض رصيده والنيل من صدقيته وتمثيليته بعد أن كان قد خرج الشعب الكردي في سوريا يوماً بمظاهرات عارمة بعشرات الآلاف في كل المدن والبلدات الكردية وهم يهتفون ويرفعون شعار «المجلس الوطني الكردي يمثلني» ولكن هذا ليس نهاية المطاف ولا يعني أنه ليس للمجلس وقياداته أية فضيلة الذين نكن لهم ولنضالهم الطويل كل الاحترام والتقدير كأشخاص في صفوف الأحزاب الكردية في هذه المرحلة أو المراحل التي سبقتها أو في هذه المحطة أو المحفل أو تلك ولكن القضية ليست قضية شخصية وحزبية بل قضية مصير شعب ومستقبل أجيال وحقوق ومازال أمام المجلس أكثر من فرصة كبيرة لذلك على المجلس وأحزابه بدلاً من ترك هذه الأمراض أن تستفحل وتتفاقم أكثر وتعطب البنى الحزبية وتعطلها نهائياً المطلوب من المجلس وأحزابه الأخذ باحدى الخيارين التاليين:
١ - إما تغيير جذري في الخريطة الحزبية للمجلس عن طريق إجراء حوار حقيقي بين أحزاب المجلس حول العمل على تشكيل أرضية لورشة حوار فكري ونقاش سياسي حول تفعيل دور المجلس وأحزابه ومحاولة معالجة الأمراض السياسية وتطويق الأزمات والخروج منها معافى وبناء جسم قوي ومتماسك من خلال تنفيذ مبادرة تستهدف دمجهم في حزب واحد باعتبارهم يعملون معاً منذ عدة سنوات ضمن إطار سياسي واحد متشابهين في البرامج والأهداف والأفكار والتوجه السياسي العام وفي السلوك والممارسة للوصول الى بناء أرضية صلبة لعمل سياسي مميز وبنية حزبية سياسية مؤسساتية فعالة على جميع الأصعدة وفي كافة الجوانب السياسية والدبلوماسية والأمنية والقانونية والمجتمعية بدل أن تصرف الجهود والطاقات والاعلام والوقت في التجاذبات السياسية الداخلية الحادة والتي ستؤثر على القضية الكردية.
٢ - ليكون المجلس فاعلاً وقادراً على القيام بمهامه وتحقيق أهدافه لابد من موقف جدي ومراجعة حقيقية من خلال العمل على انعقاد المؤتمر بأسرع وقت ممكن لجعله محطة أساسية للوصول الى اطار سياسي حديث ومتطور قوي ومتماسك من خلال احداث تغييرات مؤلمة في تغيير هيكلية القيادة وأسلوب التحكم بالسلطة وكيفية اتخاذ القرارات السياسية وفق نظم وآليات جديدة تتمتع بالسرعة والمرونة أكثر مما هو عليه الآن بمشاركة جميع تشكيلات المجلس. ولا يجب اختصاره على عدة أعضاء بالقيادة في هذا الموقع أو ذاك لكي لا تبقى ثلاثة أرباع أعضاء القيادة في الأمانة العامة ومجلس الرئاسة شبه مشلولة واللجان الاختصاصية معطلة لاحول لها ولا قوة ولا دور لقواعد الأحزاب المنتمية إليه وأنصار المجلس ومؤيديه من خارج الأحزاب كأنها محظورة من القيام بالنشاطات لذلك يفضل تبني نظام اللامركزية السياسية وتوزيع السلطات واتخاذ القرار على تشكيلات المجلس (الرئاسة - الأمانة العامة - المكاتب الاختصاصية - والمجالس المحلية ..) لتفعيل دور تلك التشكيلات التنظيمية واللجان أو المكاتب الاختصاصية (القانونية، الاعلامية، الخارجية، المجتمعية، المالية وو ..) مع الأخذ بمبدأ تمثيل المناطق الكردية في كافة تشكيلاته التنظيمية بعين الاعتبار وفق النسب السكانية في كل منطقة ومحاولة العمل على منح تلك اللجان والمكاتب حرية الحركة بحيث تكون قادرة على القيام بواجباتها ومهماتها المقررة لها ومشاركة الجميع بالقرار السياسي وتخصيص ميزانية خاصة لكل منها لتغطية نفقاتها الى جانب الاهتمام بالإعلام نظراً لأهميته الحيوية وتعيين متحدث رسمي باسم المجلس ومتحدث رسمي لكل لجنة أو مكتب اختصاصي والعمل على بناء قناة اعلامية خاصة بالمجلس. والى مستقبل أفضل