لمقتضيات المصلحة العامة

لمقتضيات المصلحة العامة

أحمد الهدو

رفعت الإدارة (الذاتية) ولمقتضيات المصلحة العامة حسب زعمها اسعار المشتقات النفطية والمحروقات بكل أشكالها وأصنافها بنسبة تتجاوز المئة بالمئة في مناطق سيطرتها تزامنا مع حالة القحط التي تنتاب المنطقة المذكورة مما ولد حالة احتقان وموجة استياء عامة لدى جميع فئات المجتمع للضرر البالغ الذي سينتج من هذا القرار الذي اتخذتة الإدارة وما لبث أن خرج آلاف من المواطنين بمختلف شرائح المجتمع معلنة رفضها القاطع لهذا القرار رافعة لافتات كتب عليها اشد عبارات الرفض والاستهجان تجوب الشوارع في معظم مدن وبلدات روج أفا مما دفع القائمين على رأس (الإدارة الذاتية) وفي غضون ثمانية وأربعين ساعة على إلغاء القرار وتراجع عنه جملة وتفصيلا والرضوخ التام لإرادة الشعب وتنفيذ رغبتة دون إعتراض.
ولا ندري على أي أساس وعلى ماذا اعتمدت الإدارة لتتخذ هكذا قرار ومن المسؤول عنه؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ فالمنطقة كانت بالأساس تعاني النتائج الكارثية جراء حالة القحط والجفاف ليأتي(الحل) سريعا من اتحاد البارود والمهباش ويجهز على بقايا الشعب ويطلق رصاصة الرحمة عليهم.
أن صدور هكذا قرار من جهة غير مخولة لا دستوريا ولا قانونيا ولا حتى اجتماعيا ستعقبه نتائج مدمرة تطال كل فرد في المجتمع وله تبعات اقتصادية لا تحمد عقباها وستؤدي حتما رفع وتيرة حالة عدم الاستقرار ويفاقم حجم المعاناة نحو المزيد من التدهور والبؤس والحرمان.
إذ يشكل النفط ومشتقاته عصب التنمية والمحرك الأساسي لمعظم النشاط الاقتصادي والاستثماري في بلادنا وأي خطوة غير محسوبة النتائج تستهدف هذه المواد كقلة توفرها أو ارتفاع لأسعارها كفيلة بخلق توتر وأزمات لن تنتهي إذ أن الحالة الاقتصادية المزرية التي يعيشها المواطن بعد عشر سنوات من الأزمة السورية التي ألقت بظلالها السوداء على السواد الأعظم من الشعب وشلت جميع مفاصل الحياة ولم يعد يتحمل المزيد من الاعباء وأي قرار غير مدروس يصدر من (الإدارة) و (لصالح المقتضيات العامة) هو بمثابة الكارثة والقضاء على البقية الباقية من الشعب ويحقق نتائج فورية لمقترحات محمد طلب هلال التي طالما حلم الكثيرون بتحقيقها.
إن مراعاة الوضع الاقتصادي والمعاشي لشعب منكوب يعيش تحت خط الفقر من قبل القائمين (بالإدارة) ضروري وفرض عين، ويجدر بها اتخاذ إجراءات سريعة والبحث عن حلول مدروسة لتخفيف نتائج الازمة الاقتصادية والجفاف وغلاء الأسعار، وليس فرض المزيد من الأعباء على كاهل المواطن والدفع به نحو آفاق أكثر قتامةً وسوداوية وأياماً مريرة من البؤس والفقر عبر إجراءات بالفعل هي ضد مقتضيات المصلحة العامة للشعب بل هي لصالح مقتضيات مصلحة بعض الجيوب والنفوس التي لا تشبع ولا يهمها ما ستؤل إليه أحوال الناس جراء قرار جائر ظالم جره قلم مداده الدماء يحمله يد معتوه ارعن ظن نفسه (غي بارميلان) سويسرا والشعب يحلم أن يعيش حياة اليمن والسودان على أرض الواقع لا حياة سويسرا (الشرق) إذ لا فرق بين الدولتين طالما بحرف السين يبدآان.