هل وحدة الصف الكوردي حقيقة؟!
بهزاد قاسم
خلال قرن ومنذ الحرب العالمية الأولى واتفاقيات تقسيم كوردستان لم يتعرض الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا (غرب كوردستان) الى التشويه الفكري القومي والتغيير الديمغرافي الرهيب كما تعرض له خلال السبع سنوات الأخيرة في فترة سيطرة ال pyd ومنظوماتها على غرب كوردستان.
يبدو تدمير البيت بأهل البيت أسهل بكثير من تدميره بطرف غريب، من هنا يتأكد أن ال pyd ليست حالة حزبية كما يدّعي البعض الذين يقفون في المنتصف ويرمون انفسهم في حضن المنتصر ويبررون مواقفهم على ان المسألة هو خلافات حزبية ضمن جسد الحركة الكوردية.
طرح السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية ومنذ أكثر من سنة مبادرة ما يسمى الحوار بين أطراف الحركة الكوردية والكوردستانية في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) بهدف وحدة الصف الكوردي كما يسمونها مما يعني توحيد أهدافها وخطابها.
وحدة الصف الكوردي ليست عواطف جياشة وضحكاً على الفقراء، وحدة الصف يجب أن تنطلق من وحدة الاهداف، مع أن ما تطرحه جميع الاحزاب وبدون استثناء يتعارض مع يطالبه الشعب الكوردي في كوردستان سوريا.
الاحزاب الكوردية في غرب كوردستان أنهت مرحلة الاصطفافات واصطف كل حزب وتيار مع خلفية تأسيسه وخدمة اجندات داعمي سياساته، فالأحزاب المدعومة من النظام السوري تدعي وتنادي أن حل القضية يمر عبر دمشق، ولا مفر من قبول ما يتصدق به النظام للكورد من بعض الحقوق المدنية كحقوق الجنسية وما شابه ويفتخرون بانتمائهم الى الوطن السوري متناسين الوطن كوردستان مع أن سوريا دولة مصطنعة صنيعة بريطانيا وفرنسا، وتشكلت بالضد من إرادة ليس الشعب الكوردي و كل مكوناتها العرقية والدينية والطائفية.
كما دخل على هذا الخط بعد عام 2011 وبقوة حزب ال PKK وفرعهم السوري ال PYD ومنظوماتهم التي هي ليس فقط صنيعة النظام السوري بل صنيعة جميع الدول المقتسمة والمحتلة لكوردستان كلها وحامي مصالحها وتنفيذ أجنداتها، والمعلوم أن هذا التنظيم وكل منظوماته وفي الاجزاء الاربعة من كوردستان من اخطر ما يهدد الامة الكوردية ومستقبل شعب كوردستان وذلك لإنكارها ومحاربتها لحقوق شعب كوردستان في بناء دولته المستقلة وطرحه بدائل ونظريات طوباوية غير قابلة للتحقيق كأخوة الشعوب التي تخدم اجندات ومصالح الدول المحتلة لكوردستان، فهم يعارضون الدولة القومية الكوردية ويدعون الى الاخوة والتعايش ضمن الدول القومية التركية والفارسية والعربية أي التبعية لهم و تكريس الاحتلال وتنفيذ الانصهار بتلك القوميات بشكل آخر ولباس جديد يتناسب ومتطلبات المرحلة، في حين يعلنون علناً انهم ضد الدولة القومية الكوردية و ضد تقسيم الدول المحتلة لكوردستان كما يعلنون انهم ضد تشكيل وتكوين اي كيان كوردي في اي جزء من اجزاء كوردستان ويلتقون في هذا مع الشوفينين الاتراك والعرب والفرس على انهم ضد اي كيان كوردي ولو كان على سطح المريخ.
أما الطرف المتمثل بالحركة الكوردية الطبيعية والمتمثل الآن بأحزاب المجلس الوطني الكوردي فما زالوا متأخرين عن المرحلة التاريخية، فما زالت الحركة تفكر بعقلية القرن الماضي وبعقلية ايام الحرب الباردة ولم يؤثر هذا الانقلاب العالمي وهذه الفوضى العارمة في المنطقة على عقليتهم، فما زالوا يطرحون الكورد على انهم مكون سوري مثلهم مثل اي طائفة دينية او عرقية تعيش في سوريا متناسين كوردستان والجزء الكوردستاني الملحق بسوريا وما زالوا يعتبرون ان إزالة صفة العروبة عن اسم سوريا انجاز عظيم، متناسين أن ظروف كوردستان سوريا اليوم تتطلب المطالبة حتى الاستقلال . لذا على المجلس الوطني الكوردي أن يطرح مشروعه التحرري كما وكَّلهم شعب كوردستان لا كما يدعي البعض أن السياسة فن الممكن، وأن وحدة الصف الكوردي وهم وخداع وما هي إلا محاولة من الأعداء لكي يخسر الكورد الفرصة التاريخية للتحرر.
الوضع في كوردستان سوريا دخل مرحلة سيئة جداً وعلى الحركة الكوردية المتمثلة بالمجلس الوطني ان تطرح، وتعلن استراتيجيات وبدائل تعمل بها لمواجهة التغيرات والأعاصير التي تعصف بالأرض وبالشعب الكوردي وإلا سندخل في نفق اسوأ من سايكس بيكو.
لا جدوى من الركض خلف مشروع وحدة الصف الكوردي لان الوطنيين الكورد موحّدون، كما أن عملاء الدول المحتلة لكوردستان ومنفذي أجنداتهم لن يتحالفوا مع الوطنيين الكورد.
على الحركة الكوردية أن تدرك أن الشعب الكوردي لن يقبل بسوريا وطناً له، ولا بديل عن الوطن كوردستان، وإن الهوية الكوردية هي الهدف الأسمى له. والشعب الكوردي لن يقبل بمشروع سوريا الجديدة، ولن يقبل التبعية والعبودية بلباس وغلاف جديد بحجة الموضوعية في طرح المطالب وسياسة الممكن في تنفيذها.