ارقد بسلام أيها الجنرال: فجر الحرية يلوح في أفق نيروز المصير

ارقد بسلام أيها الجنرال: فجر الحرية يلوح في أفق نيروز المصير

صديق شرنخي

صادفت يوم 1 آذار، ذكرى رحيل الأب الروحي للحركة التحررية الكوردية، الجنرال مصطفى البارزاني، ذلك الجبل الذي لم تنحنِ قامته أمام عواصف التاريخ. وفي مفارقة قدرية تعكس سنن الكون في زوال الظلم، تأتي هذه الذكرى مع طي صفحة طاغية آخر عاث في الأرض فساداً، علي خامنئي، ليرسل القدر رسالة واضحة: الطغاة يرحلون مثقلين بالخزي، والقادة الرموز يبقون أحياء في ضمير شعوبهم.
لقد واجه الشعب الكوردي عبر تاريخه الحديث "مقصاً" جيوسياسياً تشاركت أطرافه في محاولة قص أجنحة الحلم الكوردي. من صدام حسين وحملات الأنفال والكيمياوي، إلى شاه إيران الذي غدر بالثورة، وصولاً إلى نظام الملالي بقيادة الخميني ثم خامنئي الذين اتخذوا من "الإرهاب الفكري والمذهبي" غطاءً لقمع الهوية الكوردية. ولا يغيب عن المشهد نظام حافظ الأسد الذي جعل من الكورد ورقة للمساومة السياسية، ومحاولاً طمس وجودهم في "حزام عربي" (وإحصاء) جائر ومشاريع عنصرية أخرى.

اليوم، ومع سقوط صنم طهران، يتأكّد لنا أن المصير الذي واجهه صدام وخامنئي ليس إلا مسألة وقت ليلحق بهم كل من سار على نهجهم، بمن في ذلك أردوغان، الذي يحاول عبثاً إحياء أحلام إمبراطورية بائدة عبر استهداف الوجود الكوردي وقمع الإرادة السياسية لشعبنا في شمال كوردستان.

يمرُّ العالم اليوم بمنعطف تاريخي، حيث تتشكل موازين قوى جديدة في الشرق الأوسط. لم يعد الكورد مجرد "أقلية" كما حاول الطغاة تصويرهم، بل أصبحوا الرقم الصعب في المعادلة الأمنية والسياسية الدولية. إن استقرار المنطقة بات مرتبطاً بشكل عضوي بحل القضية الكوردية، وما انهيار الأنظمة الديكتاتورية الواحد تلو الآخر إلا دليل على أن "الدولة المركزية القمعية" قد فشلت بنيوياً.
فليكن نيروز نا إعلاناً لحق تقرير المصير
إن نيروز هذا العام ليس مجرد احتفال بالربيع، بل هو نيروز حق تقرير المصير. إنه الإعلان الصريح بأن دماء الشهداء وتضحيات الجنرال البارزاني قد أثمرت وعياً لا يمكن كسره.

"إن إرادة الشعوب أقوى من قذائف المدافع، وشمس نيروز لا تستأذن الطغاة لتبزغ."

نحن اليوم لا نطالب بمنحة من أحد، بل ننتزع حقنا الطبيعي الذي كفلته المواثيق الدولية وقبلها نواميس الطبيعة. الحرية التامة هي الهدف، وإقامة الكيان الذي يحفظ كرامة الإنسان الكوردي هو الوعد الذي قطعناه للجنرال الراحل.

ارقد بسلام أيها الجنرال، فالبذور التي زرعتها في جبال "بارزان" قد أصبحت غابة من الأحرار. الطغاة سقطوا في مزابل التاريخ، وبقيت قضيتنا حية، نابضة، تقترب من لحظة التتويج الكبرى.
نحو نيروز الحرية.. نحو حق تقرير المصير.