"الإسلامية" التي قصفتنا و"أعداء" الإسلام الذين قصفوها

شفان إبراهيم

إسرائيل وأمريكا يقصفان، قصفاً عنيفاً وتحييداً لمسؤولين كبار، وتحديد بنك الأهداف للنيل من النُخب العسكرية والسياسية والأمنية الإيرانية الحاكمة، قابلها قصف بشكل عشوائي على دول خليجية مُحددة، ولم يسلم منها إقليم كوردستان أيضاً.
لعقود طويلة كانت أمريكا رمزاً للشر والشيطان المُطلق. وتحوّلت إيران بعد استلام بشار الأسد للحكم إلى الحبيب المُجيب. من التبادل الثقافي والعلمي والأكاديمي، إلى الصناعات المتوسطة، ومروراً بالبعثات الدينية، وتحويل حي (السيدة زينب) بريف دمشق إلى مقر إيراني، وليس انتهاءً بحملات التشييع التي طالت أغلب المحافظات والمناطق السورية، خاصة التي كانت على تماس مُباشر مع مناطق التقاطع الجغرافي في المشروع الإيراني التمددي، عبر المحافظات السّنية العراقية وما يُقابلها في الجانب السوري، وكلُّ ذلك برضى وقبول "الأسد" سواءً على مضض أو سعادة.
ومع انطلاقة شرارة الثورة السورية. تحوّلت إيران من مُحرك ثقافي وسياسي وتعليمي وديني، إلى فاعل عسكري.
آلة "القول" الإيراني قالت إنها تُنقذ إيران عبر تواجدها في بيروت وصنعاء ودمشق وبغداد، وإن القدس هدفها. لكنها خطراً يُهدّد المحيط العربي، ومن أكبر الضواغط على إقليم كوردستان. لكنها فشلت في الدفاع عن أيًّ منها.
ففي بيروت لقي ذراعها "حزب الله" كممثل عن الإسلام السياسي الشيعي، وقبلها الشق السّني عن الإسلام السياسي المتمثل في "حماس" لأكبر ضربة في تاريخهما، ولم تتمكن إيران من فعل أيّ شيءً لها.
في اليمين، الحوثيون تحوّلوا إلى مُجرد مُتلقي الضربات، وتشديد الحصار والضغط، وليس بمقدور طهران تحريك ساكن بشكل فاعل، أو بفاعلية عسكرية واضحة.
في دمشق، والتي كانت مربط الفرس لطهران؛ للوصول إلى المياه الدافئة، وتحقيق حُلم الهلال الشيعي. تحت وطأة الضربات أُلزموا بالانسحاب، ووجدوا إن النظام سقط، والأسد هرب، وإن نقيضهم بالكامل في المذهب والتوجه الديني والفكري والعقائدي والسياسي، هو من وصل للحكم ويسعى لإحكام قبضته عليها.
يُمكن القول: إن هذه الهجمات، ستُغيّر المجال العام العربي، وستؤثر في خلق ذهنية وسردية جديدة، فمن يهجم على إيران، هم مَنْ كانوا يُعرفون طوال عقود طويلة بأعداء الإسلام والمسلمين، والسوريون الحاقدون على أمريكا، غيّروا من خطابهم تجاهها بعد رفعها للعقوبات ودعمها للحكومة في عملها، وهم أنفسهم الذين غالباً ما ستُخفف نزعتهم العدائية تجاه إسرائيل جراء ضرباتها ضد إيران.
الواضح أن القوى التي كانت تُسمّى بالشيطان، أعداء الله والإسلام، الغرب الكافر. هم الذين سيُخلصون الإسلام والمُسلمين من القوى التي تذل المُسلمين، وتتصنع عداء أعداء الإسلام.
نصف قرن وكان الكورد انفصاليين ومُتّهمين بالتعامُل مع إسرائيل! فلما لا تُبادر القوى السورية العربية، لتحقيق الشراكة وإدارة التنوع، عوضاً من فرضها من الخارج؛ كجميع الحلول الموضوعة للأزمات التي تعصف بالدول العربية.