جنرال الجبال .. الملا مصطفى البارزاني
كوردي زيوكي
ليس من السهولة أن يكتب الإنسان عن حياة رجل خاض غبار معترك النضال التحرري الكوردي في ظاهرة إنسانيه فريدة بين عظمة المسؤولية ودفء الإنسانية فكيف بقائد أمة عظيمة مثل الملا مصطفى البارزاني في الرابع عشر من آذار مارس عام 1903 مصطفى البارزاني ليكبر معه حلم أمة ويكبر معه الكوردستايون.
نستذكر مسيرة قائد ولد في كنف عائلة مناضلة وتربى على أيدي شيوخ بارزان في مولده تتحرك الحروف والكلمات ثم تتسابق المعاني وفواصلها التي تترجم على نشر حب وإخلاص تتناقل جيل بعد جيل تتجدد الولاء والعهد رفض سياسة الإذعان والتهديد وإن القوة تأتي من الإيمان والايمان يترجم النوايا التي تتجذر بالحقوق وعدالة القضية فكان ملجا للمظلوم والفقير والمحروم محبته ولج ضمائر النفوس حضوره سحري وابتسامته علاج شاف اعتقل مع والدته في سجن الموصل عام 1906 أثناء مقاومة البارزانيين للحكم العثماني وهو في عمر 3 سنوات حيث شارك في ريعان شبابه وبدور فاعل ثورة شيخ محمود الحفيد عام 1919 وكان تحت قيادته 300 مسلح تم إيقاده من قبل الشيخ احمد البارزاني الى كوردستان توركيا بهدف التنسيق مع ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 وبعدها عام 1932 بهدف الدفاع عن محوري ميركسور وشيروان قاد قوة كبيرة ضد الإنكليز، وذاع صيته كقائد عسكري يتمتع بخبرة وحنكة كبيرين ثم قاد ثورة بارزان عام 1943 حتى وصل عدد البيشمركة وقتها 2500 مقاتل حيث تكبد الحكومة العراقية خسائر فادحة.
وثم بعد ذلك شارك مع مجموعة من البيشمركة في تأسيس جمهورية مهاباد بقيادة قاضي محمد عام 1946 تم تعيين ملا مصطفى البارزاني قائدا لجيش جمهورية كوردستان ونال شرف اسم الجنرال لحنكته ودهائه في فنون القتال بعدها قام بتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق عام 1946 ويكون في أول مؤتمر له رئيس للحزب وبعد سقوط جمهورية مهاباد عام 1947 انهارت الجمهورية الفتية، وأعدم قاضي محمد ثم بعد ذلك عبر البارزاني مصطفى مع 500 من البيشمركة نهر آراس الى الاتحاد السوفيتي ملحمة بطولية أسطورية قل نظيرها في العالم.
حيث بقي البارزاني في المنفى 10 سنوات وبعد اندلاع ثورة تموز عام 1958 عاد البارزاني الى حضن الوطن وباستقبال مهيب من قبل جميع فئات الشعب العراقي يليق بكبر وعظمة القائد لكن سياسات عبدالكريم قاسم والتفرد ونكث العهود ضد الشعب الكوردي كان سبب في اندلاع ثورة أيلول المباركة بقيادة البارزاني الخالد عام 1961 ضد الحكومات العراقية التي تفننت بأبشع طرق الاستبداد اتبع سياسة الأرض المحروقة والإبادة الجماعية ضد الشعب الكوري ثم ذاع صيت الثورة في الأجزاء الكوردستانية، والتحق، وشارك كل فئات الشعب بالثورة ليس في العراق فحسب بل خارجها أيضاً حيث تكبد الجيش العراقي خسائر كبيرة، وانهارت أمام قوات البيشمركة حتى لجأ وطالب قيادة الثورة الى الحوار والمفاوضات ونتجت عنها اتفاقية عام 1970 اعتراف بالحكم الذاتي وشراكة الكورد والعرب في البلاد واعتبار اللغة الكورديو لغة رسمية في مؤسسات الدولة لا ان الحكومة العراقية تنصلت من تلك الاتفاقية واتفقت مع شاه ايران على معاداة الكورد ووقعا آنذاك اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي سميت باتفاقية الخيانة
وبعد وفاة الشهيد ادريس البارزاني الأخ الأكبر استلم الراية الرئيس والمرجع مسعود البارزاني دفة القيادة، وبدأت اندلاع شرارة ثورة كولان وبعد عام 1975 تعرض الملا مصطفى للمرض توجه اثر ذلك الى الولايات المتحدة الأمريكية بهدف العلاج إلا انه توفي عام 1979 هناك ونقل جثمانه الطاهر الى كوردستان ايران ليرى الثرى في مدينة الشنو مؤقت.
وعقب انتفاضة عام 1991 من آذار طالبت القيادة الكوردستانية جثمانه من السلطات الإيرانية لعيده مع الابن الشهيد ادريس الى حضن منطقة بارزان في مراسيم مهيبة خرج المنطقة عن بكرة أبيها استقبال وحزناً على فقدان جبل من جبال كوردستان الشامخة وبعد انتفاضة شعب كوردستان عام 1991 وانتخابات ديمقراطية وبمراقبة دولية فاز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأغلبية أصوات الناخبين، وعلى إثر ذلك تشكل برلمان إقليم وحكومة عام 1992 بحكمة ودبلوماسية الرئيس والمرجع مسعود البارزاني نقل إقليم كوردستان الى مصافي الدول العظمى.
ونحن نستذكر سيرة هذا العملاق الثوري ندرك أن البارزاني الخالد يمثل جامعة فكرية نضالية وفلسفة أخلاقية تخرج فيها الكثير من الكوادر سياسيين وباحثين ومفكرين مدرسة علمت ان العظمة الحقيقية العطاء دون مقابل.
سلام على روح الأب القومي للامة الكوردية ملا مصطفى البارزاني الخالد.