لماذا القضية الكوردية في غربي كوردستان أكثر تعقيداً مقارنة بكوردستان الجنوبية؟

لماذا القضية الكوردية في غربي كوردستان أكثر تعقيداً مقارنة بكوردستان الجنوبية؟

كريم ميراني

بعد سقوط نظام صدام المقبور تم إقرار دستور 2005 بنسبة تصويت مرتفعة، واعترف بإقليم كوردستان ككيان اتحادي.
صحيح أن الخلافات استمرت بين بغداد وأربيل، لكن بقي هناك اعتراف دستوري متبادل. تمثيل كردي داخل مؤسسات الدولة الاتحادية، شبكة مصالح سياسية واقتصادية متداخلة، قنوات تفاوض دائمة حتى في أوقات الأزمات (مثل ما بعد استفتاء 2017).
أي أن الخلاف كان داخل إطار دولة مُعاد تأسيسها، لا خارجها بالكامل.

ثانياً: لماذا تبدو الحالة السورية أكثر تعقيداً؟
في سوريا لا يوجد دستور توافقي جديد. لا يوجد اعتراف رسمي بحكم ذاتي للكورد. لا توجد تجربة تحالف سياسي تاريخي عميق بين المعارضة العربية الرئيسية والحركة الكوردية بمعنى لم يكن هناك أحزاب عربية سورية ذات قاعدة جماهيرية والقوى الكوردية، كما حدث بين الأحزاب الشيعية والكوردية في العراق قبل 2003.

القوى الكوردية الأساسية لم تدخل في شراكة استراتيجية مستقرة مع جسم معارض سوري جامع يعترف صراحةً باللامركزية أو الفيدرالية. وهنا تكمن العقدة.
في العراق كان هناك “مشروع إسقاط نظام + تصور لشكل الدولة البديلة، في سوريا يوجد “صراع على السلطة + غموض حول شكل الدولة القادمة”.

ثالثاً: عامل الثقة السياسية:
في العراق، رغم التوترات، كان هناك شعور مشترك بالاضطهاد وتنسيق ميداني وسياسي سابق بين الأحزاب الشيعية والكورد وعدو مشترك واضح.
أما في سوريا، فجزء من المعارضة يحمل تصوراً مركزياً للدولة، وجزء آخر يتوجس من أي صيغة حكم ذاتي. العلاقة بين المكونات لم تُبنَ على اتفاقات سياسية راسخة قبل أي انتقال محتمل للسلطة وهذا يجعل المرحلة الانتقالية إن حدثت أكثر حساسية من الحالة العراقية.

رابعاً: ما الذي قد يمنع تكرار سيناريو توتر مشابه؟
الضمانات لا تأتي من حسن النوايا، بل من:
1-اتفاق سياسي مكتوب قبل أي انتقال شامل للسلطة.
2-تعريف واضح لمفهوم اللامركزية (إدارية أم سياسية؟).
3-تمثيل متوازن في أي عملية تأسيس دستوري.
4-شبكة مصالح اقتصادية مشتركة تجعل القطيعة مكلفة للجميع
الخلاصة:
والاهم والضمان الوحيد وجود مرجعية كوردية حقيقية للتفاوض مع الحكومة الحالية في دمشق حول شكل الدولة السورية وحقوق الكورد.