جهود الرئيس البارزاني في فرض الهدنة بوابة الحل الدائم لسوريا
زيد حسن
طالما كانت سوريا عبر العصور موطناً للتبادل التجاري بين العالم من حيث الموقع الاستراتيجي الذي يتوسط العالم من ناحية إضافة إلى الساحل السوري على البحر الابيض المتوسط الذي يعد من أهم بحار العالم مقارنة بغيره من البحار والذي يربط الشرق بالغرب بأقصر المسافات، وهذه الصفة الاستراتيجية بحد ذاتها لا تسمح لسوريا أن تكون ذات لون واحد أو أن تنتهج أيديولوجية فكرية أو عقيدة دينية لا تتوافق مع الموقع الاستراتيجي لسوريا في خضم هذا الصراع العالمي بين الشرق متمثلة بالدب الروسي والتنين الصيني والغرب متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي.
أين مفتاح الحل؟ الهدنة التي فرضها جهود الرئيس مسعود البارزاني بين الكورد والحكومة السورية مفتاح الحل والاعتراف الدستوري بالكورد والقوميات الأخرى في سورية تعددية لا مركزية من خلال المفاوضات والجهود السياسية والدبلوماسية في المستقبل. الهدنة أوقفت انتشار اللون الواحد في سوريا، وأيقظت العرب السوريين من التنويم الايديولوجي البعثي الذي ما زالوا يتغنون بها بالرغم من أنهم أزهقوا دماءً زكية من أجل التخلص من الايدولوجية البعثية.
الكورد نواة سوريا تعددية لا مركزية في المستقبل؟ حيث أن الكورد حطموا مفهوم الحصول على الحقوق في إطار الغزليات السياسية التي لا تقدم الحل المجدي للقضية الكوردية في كوردستان سوريا إضافة إلى حقوق المكوّنات الأخرى في الدولة السورية الجديدة وخير مثال على ذلك مظاهرات السويداء التي طالبت بشكل علني دولة اسرائيل بحمايتهم من اللون الواحد المتمثل بالحكومة القائمة بعد إعلان الهدنة بين الحكومة والكورد ناهيك عن الطائفة العلوية القلقة من المستقبل في ظل التكبيرات والتهليلات.
هل بدأت الخطوات الايجابية نحو الحل في سوريا عبر الكورد؟ نعم حضور المجلس الوطني الكوردي برئاسة محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي بدعوة رسمية ومقابلة الرئيس السوري ووزير الخارجية في يومي الثاني والثالث من شباط 2026 لمناقشة القضية الكوردية تعدُّ الخطوة الأولى في اعتراف الحكومة بالقومية الكوردية في كوردستان سوريا خاصة أن المجلس الوطني الكوردي لديه برنامج واضح في الحقوق والمطالب والتي تتمحور في إطار الحل العادل للقضية الكوردية في كوردستان سوريا.
هذه المؤشرات هي البداية التي يجب أن تنمو عليها سوريا المستقبلية والتي باعتقادي تتوافق مع الرؤية الغربية لشكل الدولة السورية المستقرة لبناء الاعمال التجارية والاستفادة منها كمركز تجاري عالمي يخدم المصاح الدولية والتي بدورها ستخدم كافة المكونات السورية من نهضة حضارية وتجارية جديدة بعيدة عن سياسة العروبة والأمة الديمقراطية ووحدة الشعوب وغير ذلك من المفاهيم الخيالية الخادعة للإنسان السوري.
سوريا الى اين؟ فقط باب الحوار العقلاني الذي مهد له وفتحة المرجع والرئيس مسعود بارزاني من خلال الهدنة يجب أن تسلكه الحكومة السورية ولا خيار آخر، فالكورد اليوم في قمة الجهوزية للإعلان عن الربيع الكوردي في أجزاء كوردستان الأربعة.
فموازين القوة تغيرت، وأصبحت هناك دول تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في لقمتها في الشرق الاوسط من خلال التجارة، والصدام العسكري أصبح وشيكاً بين المصالح الغربية والشرقية في إيران والعراق.
كل هذه الأسباب وغيرها تحدد مساراً واحداً وهو باب التواصل إلى إرضاء الكورد في دولة سورية لا مركزية يمارس فيها الكوردي حياتهم بحرية.