سوريا إلى أين؟ جيش يحمي المواطن أم سلطة تحتمي بالعشائر؟

سوريا إلى أين؟   جيش يحمي المواطن أم سلطة تحتمي بالعشائر؟

خوشناف سليمان

في لحظة الانهيارات الكبرى. لا يُقاس وجود الدولة بما تعترف به الحكومات. بل بما تنجزه على الأرض.
والسؤال الحقيقي في سوريا اليوم لم يعد.. من يحكم دمشق؟
بل.. أين توجد الدولة فعليًا؟ الجواب المزعج لكثيرين. والذي تحاول السلطة الجديدة القفز فوقه. هو أن شمال شرق سوريا يملك اليوم سمات الدولة أكثر مما تملكه دمشق نفسها.
أولًا.. الانحياز ليس عيبًا حين تكون القضية عادلة
لن نختبئ خلف حياد زائف. نحن إلى جانب قضية الكرد وسائر مكونات شمال شرق سوريا. لا بدافع العصبية. بل لأن الوقائع تفرض ذلك.
فالسياسة. في جوهرها. ليست خطبًا أخلاقية. بل مقارنة بين نماذج. وحين نقارن. تسقط الأقنعة. ثانيًا.. الدولة لا تُعرّف بالشعارات بل بالوظائف.
الدولة. وفق أبسط تعريف سياسي. تقوم على خمسة أركان..
- احتكار العنف المشروع.
- مؤسسات إدارية فاعلة.
- اقتصاد قادر على الاستمرار.
- جغرافيا واضحة.
- مجتمع سياسي منظم حول مشروع

ضبط الأمن في مساحات واسعة، حماية المكونات دون تمييز، ومنع انهيار المجتمع أمام الإرهاب، ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون التوقف عند القوات الكردية بيشمركة روج آفا. التي لم تكن يومًا قوة هامشية أو رمزية.
هذه القوات شاركت في معارك مصيرية ضد تنظيم داعش. وكان لها دور مشهود في تحرير كوباني البطلة من قبضة الإرهاب. في واحدة من أكثر المعارك قسوة ورمزية في تاريخ الصراع السوري.
بيشمركة روج آفا ليست قوات طارئة. بل قوة عسكرية محترفة. قاتلت داعش في العراق قبل سوريا. وأسهمت في دحر / تنظيم الدولة / هناك. وما تزال حتى اليوم تنتظر إشارة العودة إلى الوطن. لا للثأر ولا للاستعراض. بل للدعم والمشاركة إلى جانب قسد في حماية الشمال الشرقي و سوريا عمومًا.
في المقابل. ماذا نجد في مناطق سيطرة السلطة المؤقتة؟
- سلاح متفلت
- فصائل فوق القانون
- عشائر تُستدعى بدل المؤسسات
وميليشيات تُدار من الخلف بأسماء مختلفة ورايات متبدلة
الدولة لا تطلب من العشيرة أن تحل محل الجيش.
ولا تساوم على احتكار القوة، ولا تُدار بالوساطة والسلاح المنفلت. حين تفعل ذلك، فهي لا تبني دولة، بل تكشف خوفها من الدولة. وهذا هو الفارق الجوهري بين سلطة تحاول أن تكون دولة. وسلطة تخشى أن تصبح واحدة.

رابعًا.. القانون. حيث يُطبّق لا حيث يُتلى
في الشمال الشرقي..
مؤسسات مدنية تدير شؤون الناس، مجالس محلية، إدارة للعدالة. للتعليم. للصحة، تنظيم للعلاقة بين المكونات، قد لا تكون التجربة مثالية. لكنها قائمة وتعمل.
أما في مناطق الحكومة..
- القانون غائب، - القرار أمني أو فصائلي، - العدالة رهينة المزاج السياسي، الفرق واضح بين سلطة تحاول بناء قانون. وسلطة تستخدم القانون كشعار.
خامسًا.. الاقتصاد. حيث تُدار الموارد لا تُنهب
شمال شرق سوريا ليس منطقة فقيرة..، نفط، غاز، زراعة استراتيجية، مياه، موارد باطنية تجارية. وإعمار، اقتصاد قادر . لو تُرك دون حصار وتخريب. على أن يكون قاطرة نهوض لسوريا كلها. لكن بدل الاعتراف بهذه الحقيقة. يجري..شيطنة التجربة، حصارها سياسيًا، واستخدام خطاب / السيادة / لتبرير العجز، السيادة لا تعني أن تترك شعبًا بلا خبز ولا أمان.
السيادة تعني أن تدير مواردك لصالح مواطنيك.
سادسًا.. الجغرافيا. حيث تتشكل الدولة الطبيعية