نحو فضاء رقمي آمن: مواجهة التحريض ضد الكورد كضرورة للسلم الأهلي
شفان ابراهيم
يعد خطاب الكراهية والتحريض أحد أخطر المهددات التي تواجه النسيج الاجتماعي في المنطقة. في الآونة الأخيرة، ومع تصاعد الأزمات السياسية والميدانية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجات من التنمر الممنهج والخطاب الإقصائي الذي لا يكتفي بإثارة الفتن، بل يمهد الطريق لعنف مادي على الأرض، مما يجعل تخفيف هذا الضغط ضرورة أخلاقية وأمنية قصوى.
إن التحريض غالباً ما يعتمد على استراتيجية "الشيطنة" وتعميم الأحكام، حيث يتم ربط الهوية القومية بصراعات سياسية معينة، وهو ما يؤدي إلى خلق فجوة من عدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد. هذا الضغط الرقمي يقف خلفه جهات مختلفة، يولد ضغطاً نفسياً هائلاً على الأفراد، ويحد من قدرة الشباب على المشاركة الفعالة في بناء مجتمعاتهم خوفاً من الاستهداف والتنمر.
ويمكن لبعض اآليات تخفيف الضغط والتحريض:
أولاً: تعزيز الروايات المشتركة: يجب التركيز على التاريخ المشترك والعيش المشترك الذي جمع المكونات العربية والكوردية وغيرهم لقرون. إن إبراز قصص التضامن الإنساني في وقت الأزمات يعمل كـ "مصل" واقٍ ضد سموم التحريض.
ثانياً: المسؤولية الفردية والرقمية: يقع على عاتق المستخدمين والنشطاء دور "حائط الصد". إن رفض إعادة نشر المحتوى التحريضي، والإبلاغ عن الصفحات التي تبث الكراهية، يساهم في خنق الخطاب المتطرف في مهده.
ثالثاً: لغة الحوار البديلة: بدلاً من الرد على الكراهية بكراهية مماثلة، يجب تبني لغة قائمة على الحقوق والمواطنة. الحوار الذي يعترف بخصوصية الآخر الثقافية والقومية هو السبيل الوحيد لتفكيك الصور النمطية.
رابعاً: الضغط القانوني والحقوقي: لا بد من تفعيل دور المنظمات الحقوقية لتوثيق حالات التحريض الرقمي ومطالبة شركات التكنولوجيا (مثل ميتا وإكس) بتطبيق معايير صارمة ضد المحتوى الذي يستهدف الهوية القومية في سوريا والعراق.
قصارى القول:
إن السلام في منطقتنا ليس مجرد اتفاقات سياسية، بل هو حالة ذهنية تبدأ من الكلمة. إن حماية المكون الكوردي – وغيره من المكونات – من التنمر والتحريض هي حماية لكرامة المجتمع ككل. فالعنف اللفظي لا يفرق بين ضحية وأخرى، بل يحرق الأخضر واليابس. علينا جميعاً أن نكون صوتاً للعقل والحوار، لنحول منصاتنا من ساحات للمعارك الرقمية إلى جسور للعبور نحو مستقبل يسوده الاحترام المتبادل.
ويراودني سؤال دائم: لماذا وكيف تتم محاولات سحب اقليم كوردستان لساحة المواجهة، ومن يقف خلفها، ومن المستفيد؟