الملا محمد أمين الدَّيْواني (1925 - 2014)
علي جزيري
تَنَقَّلَ الملا بين قرى عدة في الجزيرة، منها: تربه سپي، التي درس فيها الصفين الأول والثاني الابتدائيين، ولضيق اليد ترك المدرسة بعد نجاحه إلى الصف الثالث، ثم يمَّم شطر گرسوار وخزنة، وفي القرية الأخيرة واظب على تلقي علوم الدين على يد الشيخ أحمد الخزنوي برفقة الراحل أحمد پالو، الذي كان يكبره سناً، ويتقن التركية والعربية والكردية، وينظم الشعر بالكردية، فتأثر الملا به.
كانت الدراسة في الكتاتيب الدينية يومها بالعربية (قراءة) وبالكردية (شرحاً)، طيلة فصول الخريف والشتاء والربيع. وتَمَكَّنَ محمد أمين من نيل إجازته ربيع 1947 على يد الشيخ عزالدين نجل الشيخ أحمد، ثم مارس مهنته كإمام بداية في قرية (سيد علي)، الواقعة على بعد 15 كم شمال - شرق الحسكة، ثم انتقل إلى قرية (جلو سفان) التابعة لـ "ديريك"، وهناك انتسب إلى الپارتي الذي تأسس عام 1957 عقب انضمام مجموعة من أبناء عفرين بعد تركهم الحزب الشيوعي السوري، جرّاء مواقف الحزب الرمادية وغير الحازمة من القضية الكردية في سوريا. وبعد ذلك حلَّ به الترحال إلى قرية (تەبكى)/ منطقة الكوجر، ثم مارس نشاطه السياسي إلى جانب نشاطه الديني، في الفترة التي امتدت فيها جذور الحزب المذكور كل أرجاء الجزء الكوردستاني المُلْحَق بسوريا.
حين شنت السلطات إبان الوحدة السورية - المصرية حملتها ضد الپارتي في 12 آب 1960 لعدم إذعانه لقرار يقضي بحلّه، تم اعتقال قيادته وكوادره وإحالتهم إلى المحكمة العسكرية، مما تسببت تلك الحملة في إحداث شرخ في القيادة التي كانت تقبع خلف القضبان، وكان يترأس القطب الأول رئيس الحزب الدكتور نورالدين زازا، أما القطب الآخر فكان يترأسه عثمان صبري. ويبدو أن ما قيل عن زازا كانت مجموعة من التُّرهات، تفندها ما وردت في مذكرته التي قدمها أمام القضاء، والتي تدحض تلك الشبهات. ومازاد الطين بلة قرار طرد زازا من الحزب، فاضطَّر للتوجه نحو سويسرا والاستقرار فيها إلى أن وافته المنية.
جدير بالذكر أن الپارتي تعرّض لأول انقسام بعدئذٍ، ونجم عنه جناحان يقود الأول عثمان صبري والثاني عبد الحميد درويش، وحين تعذر توحيد الجناحين، برز الجناح الثالث الذي قاده دهام ميرو.
يوحي الملا في مذكراته ببعض المناقب القومية للمتصوف النقشبندي الشيخ أحمد الخزنوي، كتعلقه بقضية بني قومه العادلة، وتشجيع المثقفين الكرد. فحين أهداه جكرخوين ديوانه، تبرع الشيخ بـ 500 ل. س، وهو مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة. كما يُروى أن حسن حاجو حين التقى بالشيخ أراد تقبيل يده، لكن الشيخ رفض ذلك، وقال له: لا يا حسن، كلنا أخوة، وكلانا مسؤولان أمام الشعب الكردي المظلوم. وفرضت السلطة على الشيخ أحمد الإقامة الجبرية في دير الزور لمدة سنتين، جرّاء الضغوط التي مارستها تركيا على فرنسا أيام الانتداب، لاستقبال الشيخ الفارين من استبداد أتاتورك، ودعمه للعائلة البدرخانية.
ويضيف الملا محمد أمين: طلب رجال الأمن من الشيخ عزالدين التوقيع على برقية تدين مصطفى بارزاني بالكفر. رفض الشيخ عزالدين جازماً: كيف نحكم عليه بالكفر دون أن نراه؟ لا، قطعاً لن نُقْدِم على خطوة كهذه، قبل التحقق من هوية المعتدي والمعتدى عليه.