النظام السوري والحوار مع المجلس الوطني الكردي: خطوة استراتيجية لتعزيز الحقوق الكوردية
صديق شرنخي
يمثل الحوار المحتمل بين المجلس الوطني الكردي (ENKS) والنظام السوري مرحلة سياسية مفصلية للملف الكردي في سوريا. هذه المرحلة ليست مجرد لقاء شكلي، بل فرصة حقيقية لتعزيز الدور الكردي على الساحة الوطنية والإقليمية، وربط المطالب القومية بمكاسب سياسية ملموسة. فالمجلس الوطني الكردي، بخبرته السياسية وقدرته على التفاوض، أصبح طرفًا فاعلًا قادرًا على لعب دور مركزي في إعادة رسم معالم التوازنات داخل سوريا وخارجها.
النظام السوري، الذي تعامل مع كل القوى السياسية بمنطق السيطرة والمحاصصة، يدرك أن الحوار مع ENKS مختلف عن المفاوضات التقليدية مع الإدارة الذاتية أو المعارضة السورية. فالمجلس يقدم رؤية سياسية متزنة وقابلة للحوار، تمنحه هامشًا أوسع للتفاوض وتحقيق مكاسب عملية، دون أن يشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة الدولة السورية وفق منظور النظام. وفي هذا السياق، يبدو النظام مستعدًا للاستماع، لكنه يميل إلى استثمار الحوار لصالحه السياسي، بما يعكس تاريخه في امتصاص الضغوط وتحويل الحوارات إلى أدوات لإعادة ترتيب مصالحه الداخلية والخارجية.
من جهة أخرى، يمثل الحوار فرصة حقيقية لـENKS لإعادة بناء دوره السياسي وتعزيز حضور الكورد في العملية الوطنية. المجلس الكوردي يمتلك القدرة على توظيف هذه المرحلة لطرح مطالب الكرد بشكل مدروس ومنسق، وتحويلها إلى مكتسبات ملموسة داخل سوريا وخارجها. هذه المكتسبات لا تتعلق فقط بالحضور السياسي، بل تشمل أيضاً التأكيد على الحقوق القومية وإبراز دور المجلس كطرف فاعل في الشأن السوري، ما يعزز ثقة القاعدة الشعبية به ويؤكد أن ENKS قادر على الموازنة بين الضغوط المحلية والإقليمية والدولية.
تجدر الإشارة إلى أن الاهتمام الدولي بالقضية الكردية، بما في ذلك موقف إسرائيل الذي يدعم حقوق الكرد كجزء من استراتيجيات إعادة التوازن الإقليمي، يتيح للمجلس فرصة إضافية لتعزيز موقفه. هذه الديناميات الإقليمية تمنح الحوار مع النظام بعدًا استراتيجياً، إذ يمكن للمجلس استثمارها لتقوية موقعه وتحقيق تأثير ملموس، خصوصًا إذا تم ربط المفاوضات بخطط واضحة ومدروسة داخليًا وخارجيًا.
العلاقة مع قسد تمثل عنصرًا مهماً، إذ أن تعددية الطيف الكردي تمنح المجلس القدرة على لعب دور موحد دون أن يقلل من فعاليته. فالتنسيق بين ENKS والأطراف الكردية الأخرى يتيح استثمار الحوار لتعزيز الحقوق القومية، ويحول المجلس إلى لاعب أساسي قادر على التأثير في القرارات السياسية، داخليًا وإقليميًا.
السيناريوهات المتوقّعة للحوار تشمل اللقاءات الشكلية، والصفقات السياسية المحدودة، والمبادرات المشتركة مع قوى كردية أخرى. وفي جميع الأحوال، يبقى ENKS طرفًا فاعلًا ومؤثرًا، قادرًا على تحويل الحوار من مجرد تواصل شكلي إلى منصة لتعزيز الحقوق الكردية وتأكيد مكانته السياسية.
في الخلاصة، يمثل الحوار مع النظام السوري فرصة تاريخية للمجلس الوطني الكردي لتأكيد دوره السياسي، وربط المطالب القومية بالفرص الإقليمية والدولية، بما يعزز التوازن السياسي للملف الكردي. إذا ما تم استثمار هذه المرحلة بوعي استراتيجي، وبشكل منسق داخليًا وخارجيًا، يمكن أن يصبح الحوار خطوة عملية نحو الاعتراف بالحقوق الكردية وتحقيق حضور سياسي مؤثر داخل سوريا وخارجها.