لحظة الحقيقة.. ثمّة ظلمٌ يجب أن ينتهي

لحظة الحقيقة.. ثمّة ظلمٌ يجب أن ينتهي

كوردستان - الافتتاحية

لقد ولّى زمنُ الصمت، وزمن التسويات العقيمة التي لا تعترف بوجودنا، حان الوقت ليقفَ الشعبُ الكرديُّ في سوريا صفًا واحدًا، رافعًا صوته عاليًا بمطلبه المشروع الاعتراف بوجوده وحقوقه. هذه ليست شعارات عاطفية، بل ضرورة وطنية تاريخية تأخرت كثيرًا.
الكرد في سوريا ليسوا طائفة دينية ولا مجرّد أقلية تُدار على الهامش. نحن أمة غير عربية، لنا لغتنا، وثقافتنا، وتاريخنا. لسنوات طويلة، جرت محاولات ممنهجة لطمس هويتنا وضمها في بوتقة القومية العربية والمركزية والشمولية، سُلِبت حقوقنا، مُحي وجودُنا من السجلّات الرسمية، وأُقصينا من مستقبل بلدٍ ساهمنا نحن في تحريره وصياغة هويته الوطنية.
نحو 15% من سكان سوريا هم من الكرد. ومع ذلك، مازال الكثيرون محرومين من الجنسية، يعانون من محوٍ ثقافي، وتهميشٍ سياسي، واستبعادٍ تام من الحوارات الوطنية. الكرد الذين ناضلوا منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، ما زالوا محرومين من حقهم الطبيعي في تمثيل أنفسهم. هذا الظلم يجب أن ينتهي.
اليوم، لا نطلبُ امتيازاتٍ. نطالب فقط بما هو حق، ضمان دستوري لحقوق الشعب الكردي في سوريا. لا يمكن لأيّ أمة أن تُجبر على البقاء داخل دولة تنكر هويتها، وتجرّم لغتها، وتمحي ثقافتها. إن استمرار محاولات استيعاب الكرد دون شراكة حقيقية، هو استمرار لنهج الإقصاء نفسه الذي أنتج الصراع والدمار.
لسنا في زمن الإيماءات الرمزية. لم نعد نقبل أن نُستخدَمَ كورقةٍ سياسيةٍ في صراعات الآخرين. نضالُنا هو من أجل اعترافٍ دائمٍ لا اندماج مشروط، من أجل كرامة وهوية، لا دور مؤقت على مسرح السياسة السورية.
سوريا الجديدة لا تُبنى على الإنكار. لا وحدة دون عدالة، ولا عدالة دون اعتراف. الاعتراف بالكرد كأمة مؤسسة وشريكة، بحقّها في لغتها وتعليمها وثقافتها وتمثيلها السياسي، هذا ليس تهديدًا للوطن، بل هو ضمان لبقائه واستقراره. كلُّ مَن يخشى من الاعتراف، إنما يخشى من الديمقراطية نفسها.
لقد أظهر الشعب الكردي صمودًا وتضحيةً في وجه الاستبداد، وشارك في الحراك الوطني منذ بدايته. واليوم، تقع مسؤولية تاريخية على عاتق القادة الكرد للارتقاء إلى مستوى المرحلة، وتوحيد الصف والموقف، والانطلاق من نتائج كونفرانس نيسان 2025، لنقل مطالب شعبهم إلى العالم بوضوح لا لبس فيه: الاعتراف بالأمة الكردية، ولا أقل من ذلك.
لا نرضى بأدوار رمزية، ولا بإصلاحات سطحية. العالمُ يحترم الوضوحَ، ويحترم مَنْ يطالب بحقوقه بقوة ووحدة ورؤية. وعلى المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، أن يتحرّكوا إذا كان التزامهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان جادًا، فإن دعم المطالب الكردية ليس خيارًا، بل هو واجب.
هذه لحظة مفصلية. لا يجب أن تُهدر. على الشعب الكردي، في سوريا وخارجها، أن يرفع صوته عاليًا، من أجل مستقبل لا مكان فيه للإنكار. سوريا الجديدة، إن كانت ستقوم فعلًا، يجب أن تكون لكل السوريين ولن تكون كذلك ما لم تكن عادلة للكرد.