غرب كوردستان بين النظام والمعارضة
ماهر حسن
رغم محاولات البعث في ديمومة تعريب وتوفير مناخ سياسي على إقدام عدد من العابثين والمحرفين بطعن في حقيقة كوردستان سوريا ومن خلال انتهاجهم ثقافة إلغاء المكونات الأخرى وبالرقص على استغباء الآخرين حتى تتماشى مع الغرض ومصالحهم وأهوائهم الشخصية، وليس هذا تقولاً منا دون دليل. كما ان النظام حاول استبعاد الكورد بكل الطرق عن السلطة بغية تمرير مشاريعها، واليوم نواجه أيضاً شريحة عروبية مختالة منافقة من المعارضة ترغب عن سوء قصد وعلى غرار البعث الغاء المكون الكوردي.
الطامة الكبرى كانت بصرف النظر من الإدارة الامريكية السابقة عن الأزمة الدائرة على الساحة الكوردستانية خلال السنوات الأربع الاخيرة، اذ قاد الى الالتباس والتضليل، وراكمت من السلبيات بكل أوجهها وشكّل عقبات هائلة أمام الكورد، وهذا تلاقى ما تطمح إليه النظام والمعارضة على حد السواء. كما أن عملية تركيا الخبيثة لفصل المناطق الكوردية اندرجت ضمن مخططات القضاء على الحضور الكوردي في سوريا وحصرها ضمن جغرافيات مشتتة، وبالتالي أن المباحثات لتشكيل صيغة دستور مشترك بين النظام والمعارضة على الرغم من النتيجة غير المثمرة، سيكون لها انعكاسات سلبية على الكورد، فهي النقطة الوحيدة التي لا تتعارض عليها المعارضة والسلطة.
تركيا استنفذت كل السبل، وفشلت في إقناع حلفائها من أمريكا والغرب برأيها، ولم تتمكن رغم المناورات السياسية والدبلوماسية وتقديم تنازلات لاجتياح المناطق الكوردية تحت مسمى المناطق الآمنة، فأبرمت اتفاقية مع روسيا وإيران للحفاظ على خطتها، ولتبين للعالم ان نواياها فقط هي ابعاد الخطر عن حدودها، ولا بد من مساعدة دولية، ونجحت في اجتياح عفرين وسري كانييه، وساندتها العصابات التكفيرية السورية المنضوية تحت لوائها لقاء مكاسب بخسة، ناهيك عن موقف النظام وتواطؤه.
على خلفية ما عانيناه من أهوال المآسي من النظام ومن المعارضة يتجلى لنا عدمية تقبل كليهما، إضافة الى ظهور ضحالة في خلق التقارب بين المكونات السورية، وحل الصراعات، وإنهائها. ذهنية كل من المعارضة والنظام منبثقة من السذاجة تخنع للدولة التركية بهدف استجداء الكورد طوال التاريخ. كذلك تفضح تبعيتهم للقوى الإقليمية.
فطينة كل من المعارضة والنظام مزيجة من الجهالة والخباثة، ومن الانحطاط والخساسة لديمومة ببقاء الكورد تحت شفقتهم، يوهب بالغالي والنفيس لتضرع الكورد، فيلفقون انهاء الصراع بين سلطتهم وبين الأمة الكوردية لإنهاء امتداد الكورد وخلاص شعبهم من استبدادهم وجرائمهم. بالتالي يحول النزاع بين الانظمة الضغينة الى صراع بين شعوبهم وبين الامة الكوردية، وينشرون الأكاذيب بدون قيود وبشكل فظيع وإغراقهم في دوامة الكوارث فعلى سبيل المثال، انتقدت المعارضة ما يجرى في ظل الإدارة الابوجية، ويتستر انتهاك القيم الإنسانية والأخلاقية في مناطق اجتاحتها بآلة الحرب التركية! ومحاولة طمس وطمر الانتهاكات الصارخة لكل معايير القانونية لحقوق أبناء شعبنا في عفرين وسري كانييه.
المجلس الوطني الكوردي بين المعارضة والابوجية
سعى المجلس لتغيير مسار الأمور نحو وجهة الخيار السياسي منذ الأزمة، ولعب دورا محوريا اعتمد من خلاله على مبدأ الحقوق المشروعة كعنصر أساسي للدفع بالمسار لحل الأزمة، لكن ظهرت المحاولات المتعاقبة لإلغاء مطالب الكورد وشهدنا ذلك من خلال تصريحات بعض من المعارضين التي خلفت انقساما داخليا كبيرا في الائتلاف المعارض والذي ساهم في تعاظمه بروز الدور التركي كعامل مؤثر في لتفاقم الى جانب تحويل كوردستان سوريا لساحة حرب واقتتال وتحويلها الى بيئة خصبة ومناسبة لتنامي أنشطة الفصائل الراديكالية المسلحة وبالتالي فسح المجال لها لممارسة أنشطتها التخريبية بغية المصالح والمطامع الجيوسياسية والاستراتيجية تصفها بالحرب ضد الإرهاب، لكن أحزاب المجلس يعتبرون الأمر مجرد ذريعة ويوثقون تلك الانتهاكات لحقوق الانسان وفي المحافل الدولية. أما فيما يتعلق بالمفاوضات مع أحزاب الوحدة الوطنية التي يقودها "ب ي د" يمكن القول فشل جميع مبادرات التسوية السياسية الى الان والتي تسعى لإيجاد مرجعية سياسية. ذلك جراء عرقلة PKK للمسار السياسي وتدخل في شؤون الكورد في غرب كوردستان، وذلك من خلال تشويه صورة الآخر وتدميره.
ولكن يبقى السؤال المطروح: هل سيخرج حزب الاتحاد الديمقراطي من تحت عباءة PKK واتخاذ الاجراءات اللازمة لنجاح المفاوضات؟!