وسقط الاستبداد في سوريا

 وسقط الاستبداد في سوريا

كوردستان - الافتتاحية

في الثامن من كانون الثاني 2024، طوى الشعب السوري صفحة النظام الاستبدادي الذي جثم على صدور السوريين لعقود، معلناً بذلك نهاية عهد حزب البعث وآل الأسد.
سنواتٌ طويلةٌ عانى فيها السوريون بكلّ انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية، من الظلم والاستبداد، حيث رفع النظام شعارات قومية ووطنية جوفاء، استخدمها غطاءً لممارسات تجاوزت كلّ القيم والمعايير الإنسانية والأخلاقية والدينية.
صحيح أن هناك توجسًا مشروعًا من البديل لدى فئات الشعب السوري المختلفة، إلا أن الفرحة العارمة بسقوط الاستبداد تجمع السوريين، رغم حالة الترقّب التي تسود المشهد. ويبقى الرهان على اقتران الأقوال بالأفعال، خصوصًا من القادة الفاعلين على الأرض، والحكومة الانتقالية، ومنهم السيد الجولاني، لأن الشعب السوري بطبيعته وتنوُّعه القومي والديني والمذهبي يرفض الإقصاء أو التهميش لأي طرف كان.
إن المسؤولية الآن تقع على الجميع لضمان انتقال سلمي وسياسي يُلبّي طموحات السوريين، ويضع سوريا على طريق المستقبل، ودور المجتمع الدولي، وتحديدًا أمريكا وروسيا وتركيا بالإضافة الى الأطراف الأوروبية والعربية، التي تتابع التطورات عن كثب.
إن الطريق الأمثل للخروج بسوريا نحو مستقبل أفضل هو تحقيق عملية انتقالية سلمية جامعة، سورية-سورية، تقوم على ما يلي:
1. تمثيل شامل لكلّ القوى السياسية والمجتمعية السورية، بما فيها المرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بشكل عادل وفعّال بتشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة بتوافق سوري، تتولى إدارة هذه المرحلة الانتقالية.
2. إشراف الأمم المتحدة وفق مبادئ وأهداف قرار مجلس الأمن رقم 2254 وآلياته.
4. دستور جديد يقرّه السوريون عبر حوار وطني جامع يضمن حقوق جميع المكونات.
وحق الشعب الكردي كمكون أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري وضمان حقوقه المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية.
5. انتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي، تُمكّن الشعب السوري من اختيار ممثليه، وبناء نظام سياسي جديد يُلبي تطلعاته.
مستقبل سوريا يجب أن يقوم على العدالة، والمشاركة السياسية، واحترام التعدُّدية القومية والدينية والمذهبية، بعيدًا عن الاستبداد والإقصاء.
السوريون يستحقون العيش بكرامة وحرية، في دولة مدنية ديمقراطية تحفظ حقوقهم، وتضمن استقرارهم وأمنهم.
إن هذا اليوم هو بداية عهد جديد لسوريا؛ عهدٌ يكتبه السوريون بتضحياتهم وإرادتهم.