كورد سوريا إلى دمشق بحلة جديدة

كورد سوريا إلى دمشق بحلة جديدة

شفان إبراهيم

الأيام المقبلة أكثر شدةً ومخاضًا مما نحن عليه الآن؛ فالسوريون انقسموا مللاً وأطرافاً وكياناتٍ مختلفة، ولابد من إطارٍ هويّاتي جامع يلم شتات السوريين في كل مكان، فمع الانهيار الأخير لنظام الأسد في سوريا، تغيّرت قواعد اللعبة بشكل كبير.
الواضح إن روسيا وإيران خسرتا المعركة، وإن بنسب متفاوتة، فروسيا التي حافظت على مصالحها في الساحل السوري، ومستقبل البلاد، فإن إيران هي الخاسر الأكبر بعد الضربات التي تلقاها حزب الله في سوريا ولبنان، وخسارة طهران لتواجدها في إحدى العواصم العربية، وهو ما سيدفعها بكل تأكيد للتمسك بأي حليف لها في سوريا.
وإذا كان «الجولاني» يسعى لتقديم الأدلة والإشارات والسلوكيات التي يرغب من ورائها التأكيد على غياب أي شكل من أشكال العلاقة الفكرية أو السلوكية مع القاعدة أو غيرها، وبل قدم وعبر حكومة الإنقاذ، ما يقول عنها إنها نجاح عمل حكومته أكثر من باقي الحكومات في سوريا، ما خلا الموقف من الحريات العامة، وخاصة في قضية الصحفيين في إدلب. مع كل ذلك، كان واضحاً الأدوار العميقة التي لعبتها هيئة تحرير الشام في الزحف السريع والمتوازن صوب دمشق، وما رافقه من الانتهاكات، لم تكن بحجم انتهاكات في عفرين وسري كانييه، وجدّية العمل الحوكمي حتّى الآن، في حلب وفقاً لما يصل عبر وسائط التواصل الاجتماعي أو غيرها. لكن تبقى لطبيعة العلاقة التي سيُبنيها الجولاني، أو كما بات يرغب بالعودة لمناداته باسمه الحقيقي "أحمد الشرع" مع دول الجوار السوري، وخاصة الأردن والسعودية، وإسرائيل والعراق، هي التي ستلعب دوراً حاسماً في مستقبله ضمن التشكيلات الحالية.
إلى ذلك الحين، يُمكن القول إنها فرصة تاريخية لنا كسوريين إن نثبت أحقيتنا في إعادة إدارة بلادنا، هذه البلاد التي لم تكن يوماً واحداً مُتشكلة من دين أو قومية واحدة فقط. ومع شلالات الدم التي أرقيت في سوريا، ليس من السهل إقناع الجميع ببضع جمل مُطمئنة حول العيش المشترك والمصير الواحد... لا أبداً، بل إن قصة الوطن الواحد تبدأ مع الهويّة الجامعة، وحقوق الهويّات الفرعية، ومنح الصلاحيات للأطراف وتشكيل الإدارات أو الحكومات التي ترتبط بالعاصمة الاتحادية. وتبدأ من اليقين أن أجيالاً راحت تكبر على وقع الحرمان، بعد أن شاهدت آباءها يشيخون وراء حقوقهم القومية والوطنية.
وأمام كل ذلك، كيف سيستفيد الكورد من آخر فرصة تُتاح لهم، الحقوق القومية في خطر، والتطلعات صوب إدارة المنطقة الكوردية في خطر، والتشتت الكوردي هو الأكثر في خطر.
غداً، سنزور دمشق الياسمين، ونبتهج بابتهالاتها ورائحتها وعبقها، ونحتفي في ساحة الأمويين، نفتخر إننا سنناضل من دمشق، من عاصمة سوريا، سندافع عن قضيتنا الوطنية السورية والقومية الكوردية، هي دمشق لنا كلنا كسوريين بقومياتها وأديانها، ولا مجال أبداً للعودة إلى عهود الإلغاء والإنكار.